Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر December 22, 2023
A A A
بيت لحم حزينة هذا العام…متى يعود فرحها؟
الكاتب: أوديت همدر - موقع المرده

 

حزينة هي بيت لحم هذا العام، هذه المدينة التي تقع جنوبي الضفة الغربية والتي ولد فيها السيد المسيح وفيها بنى قسطنطين الاكبر عام ٣٣٠م اقدم الكنائس (كنيسة المهد) فوق المغارة التي ولد فيها المخلص.

بيت لحم التي تعتبر مقصداً للسياح ووجهة المسيحيين في العالم غابت عنها هذا العام حركة السياح الكثيفة وكذلك شجرة الميلاد واجواء الاحتفالات الميلادية وخلت شوارعها الا من قلة قليلة وذلك في ظل حرب الابادة التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة حيث اعلن رؤساء الكنائس في القدس عن إلغاء الاحتفالات بعيد الميلاد واقتصارها على الشعائر الدينية بسبب الأوضاع غير الإنسانية التي تحدث في غزة وان تقتصر الامور فقط على اقامة القداديس والصلوات الدينية داخل الكنائس.
وبالفعل فان بيت لحم وغيرها من المدن الرازحة تحت العدوان الاسرائيلي لا تحتاج اليوم سوى للكثير من الصلاة واضاءة الشموع ليتوقف القتل والدمار الذي ادى الى استشهاد ٧ الاف طفل حتى الساعة فيما تخطى عدد الشهداء العشرين الف.
ان هذه الارض التي وطأتها اقدام السيد المسيح منذ الولادة حتى الصلب تجعل معناها محفورا في اذهان المسيحيين، بدءا من عيد الميلاد الذي نحتفل به في الخامس والعشرين من شهر كانون الاول، هذا العيد الذي يكمن سره بسماع الاخبار السارة بدءا بالبشارة بمجيء يسوع، ومن بعدها الولادة في مغارة بيت لحم، هذه الولادة التي تحمل معها الكثير من التواضع والمحبة، ومن بعدها تأتي مسيرة يسوع في نشر تعاليمه ومبادىء الديانة المسيحية وصولا الى الصلب من أجل خلاص البشرية.
في بيت لحم كنائس تعود لعدد من الطوائف المسيحية وهي ركن اساسي في السياحة وتتألق بقوة في ذكرى ميلاد السيد المسيح اذ تمتد الاحتفالات فيها من اول كانون الاول حتى منتصف كانون الثاني ويقصدها الاف السواح والمؤمنين وتشكل وجهة المسيحيين من كل انحاء العالم فتبدو مثل هذه الايام نابضة بالحياة لكنها اليوم حزينة منغلقة على ذاتها متضامنة مع غزة الجريحة والموجوعة والتي تشهد اوضاعاً غير انسانية لناحية النقص الكبير في الطعام والدواء ولناحية القصف الاسرائيلي المعادي الذي هدم المنازل على رؤوس اهلها.

كل الامل اليوم ان تكون ذكرى ولادة السيد المسيح هذه السنة تذكير باسمى المبادىء والمعاني، وان تحمل معها السلام وتكون ولادة الحق والمحبة والخلاص للشعوب التي تتألم وتعاني وخصوصا الشعب الفلسطيني الذي تسفك دماءه يوميا دون اي شعور بالذنب او تأنيب ضمير وامام اعين الكون باجمعه.