Beirut weather 28.41 ° C
تاريخ النشر July 8, 2024
A A A
الجنوب ينتظر مصير التسوية في غزة
الكاتب: رضوان عقيل

كتب رضوان عقيل في “النهار”:

ينتظر لبنان على مختلف مشاربه الحزبية والسياسية توصل الوسطاء الى وقف لإطلاق النار في غزة أو الدخول في هدنة بعد مرور تسعة أشهر على مواجهات تهدد فصولها بحرب شاملة في الإقليم، علما أنها لم تؤد إلى الحسم بين إسرائيل وحركة “حماس”، في وقت يتجه فيه الطرفان مبدئيا إلى إبرام صفقة بضغوط تمارسها أميركا أولا، فضلا عن قطر ومصر. وتشهد الدوحة محور كل الاتصالات الأخيرة ورعايتها مفاوضات غير مباشرة بين “حماس” وإسرائيل.
توازيا، يترقب الموفد الأميركي آموس هوكشتاين حصيلة ما ستخلص إليه المفاوضات الأخيرة في غزة بعد أكثر من محاولة.

ويقول مسؤول لبناني لـ”النهار” إن وجهة لقاء هوكشتاين والموفد الفرنسي جان – إيف لودريان المرتبطة بختام الصفقة المنتظرة في غزة لم تتبلور بعد. وتردد أن الموفد الأميركي توجه إلى أثينا بعد محطته الفرنسية الأسبوع الفائت ليكون على مقربة من بيروت وتل أبيب، وعند تلمسه وضع الخيوط النهائية على صفقة غزة ستحط طائرته في إسرائيل ولبنان ليواكب متابعة جبهة الجنوب عن كثب، وهي لم تفارق أجندته في الأصل. ويتوقع كثيرون أنه ما إن يستتب الهدوء وتتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن عدوانها في غزة حتى ينسحب الأمر على جنوب لبنان.

وفي غضون ذلك، لا يزال المسؤولون في “حزب الله” ونوابه يرددون أن إسرائيل لن تقدم على عدوان شامل على لبنان لجملة من الاعتبارات والمعطيات في الميدان، من دون إسقاط فرضية تنفيذ هجوم كبير قد يلجأ إليه بنيامين نتنياهو الذي يماطل ويعقد مهمة الوسطاء ليحقق أكبر عدد من النقاط ويخرج أمام الإسرائيليين وأعضاء الكونغرس في أميركا بمقولة “هذا ما حققته في وجه “حماس” و”حزب الله” وإيران من خلفهما.

في هذا الوقت لا يزال الوضع في الجنوب محل متابعة مختلف الأفرقاء في الخارج قبل الداخل. وتنقل شخصية لبنانية عن ديبلوماسي أميركي أن دولته لا تلتقي مع سياسات الحزب في لبنان والمنطقة، وتعارض مشروعه، لكنها في المقابل تعترف بحضور هذا الحزب وتأثيره على الشيعة وغيرهم من المكونات. وفي النهاية لا يمكن إلا التعايش مع الواقع الذي أرساه في لبنان والمنطقة، من دون التسليم بمخططه.

ولا يؤيد الديبلوماسي الأميركي قطع كل قنوات التواصل ولو غير المباشرة مع الحزب والجهات السياسية التي تعكس وجهة نظره، لأن سلوك هذا الخيار غير مجد. ويعارض في الوقت نفسه توجه جهات لبنانية تنتظر خراب كل المؤسسات وسقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع لإعادة البناء من الصفر. ويؤكد أن واشنطن، سواء بقيت مفاتيح البيت الأبيض مع الحزب الديموقراطي أو انتقلت إلى الحزب الجمهوري برئاسة الرئيس السابق دونالد ترامب، ستستمر بالتعاون مع السلطات اللبنانية ولو بقيت تناوئ أداء “حزب الله” وترفض سياساته، مع تأكيدها أنها مواصلة دعم الجيش اللبناني لما تمثله هذه المؤسسة من عامل جمع للبنانيين رغم كل انقساماتهم.

وتُعزى أسباب توقف ديبلوماسيين أميركيين وغربيين عند “حزب الله” وحضوره في لبنان إلى ما أعقب السابع من أكتوبر، إذ إنه في حال دخول إسرائيل في مواجهة عسكرية مفتوحة وعلى نطاق واسع، سيكون صعبا القضاء على ترسانته العسكرية حتى لو تم استهداف عدد لا بأس به من كوادره ومقاتليه طوال الأشهر الأخيرة. فقد تبين أنه قادر على ملء أي فراغ في صفوف كبار المسؤولين العسكريين، مع ملاحظة أكثر من جهة غربية تصاعد شعبية “حماس” عند الفلسطينيين في المخيمات وارتفاع أعداد المتطوعين. وينسحب هذا الأمر على “حزب الله” الذي أعد في الأشهر الأخيرة أكثر من دورة عسكرية لمئات الشبّان الجدد.