Beirut weather 19.41 ° C
تاريخ النشر February 12, 2024
A A A
التخبُّط مستمر مع المودعين والعسكريِّين
الكاتب: د. فاديا كيروز - اللواء

 

التخبط المستمر في الشؤون المصرفية والمالية لا يوحي أن ثمة رؤية للمعالجات الجذرية، ولا إستعداد لإطلاق ورشة الإصلاحات المطلوبة، رغم الجهود التي تبذلها الحاكمية الجديدة للبنك المركزي، للحفاظ على التوازن الهش في سوق صرف الدولار، والحد من الإنفاق من بقايا الإحتياطي بالعملات الأجنبية.
قراران تم إتخاذهما الأسبوع المنصرم، وكشفا حجم التصرفات اللامنطقية، التي تهيمن على الخطوات الرسمية.

القرار الأول، يتعلق بزيادة رواتب العسكريين المتقاعدين ثلاثة أضعاف، بعد تظاهرات غاضبة، وصدامات مريرة مع رفاق السلاح في قوى الأمن والجيش، ليصبح الراتب التقاعدي الجديد أقل من مليوني ليرة، وهو مبلغ يكاد لا يسد رمق فرد واحد، فكيف بالأمر بالنسبة لعائلة بكاملها.
ومن المحزن فعلاً أن الدولة العليّة تعامل حماة الوطن بمثل هذا الإذلال، وهم الذين كانوا يضعون دماءهم على أكفهم للحفاظ على الأمن، وحماية بقايا أشلاء الدولة المتداعية، ورفع راية الوطن عالياً في الأزمات.
القرار الثاني صادر عن حاكمية مصرف لبنان، ويقضي بصرف مبلغ وقدره مئة وخمسين دولاراً شهرياً، ومن حساب واحد فقط، ومهما تعددت حسابات المودع الواحد. أي أن صاحب وديعة خمسين ألف دولار فقط، يحتاج إلى ٢٧ سنة شمسية، وإلى جيلين من أحفاده على الأقل، لإستيفاء أمواله. فكيف بالنسبة للذين وضعوا جنى أعمارهم وثرواتهم في البنوك، ..كم من الأجيال يحتاجون للحصول على الفتات من أموالهم؟
رغم أن قرار الحاكم بالإنابة يُثبّت حق المودعين بإستعادة أموالهم بالعملة الخضراء، وليس بالليرة، وبأسعار منهوبة قياساً على سعر الدولار بالسوق السوداء، كما كانت أيام الحاكم السابق رياض سلامة، والتي أدت إلى جرائم مالية مريعة بحق صغار المودعين خاصة.
أليس من حق المودعين مقاضاة كل من ساهم في نهب أموالهم بطرق غير مشروعة، وبدون قوانين من نوع الهيركات أو الكابيتال كونترول، تنظم العلاقة بين المصارف والمودعين، وتحدد مسؤوليات الدولة والمركزي والمصارف، وما يجب أن يتحمله المودع من رصيده، لخروج الجميع من المأزق الحالي، والانطلاق إلى مرحلة التعافي المالي الحقيقي؟
في لبنان الناس تعيش في مهب الأقدار القاسية، دون وجود للقضاء العادل!