Beirut weather 25.41 ° C
تاريخ النشر May 12, 2024
A A A
البطريرك الراعي: الوضع في المنطقة يستدعي وجود رئيس للدولة
<
>

قال البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الرَّاعي في عظة قداس الأحد من بكركي:
“في هذا الأحد تحيي الكنيسة اليوم العالميّ الثامن والخمسين لوسائل التواصل الإجتماعيّ. وقد أسّسه القدّيس البابا بولس السادس سنة 1966. إعتاد البابوات على توجيه رسالة للمناسبة. وقد وجّه قداسة البابا فرنسيس كالعادة رسالة لهذه السنة بموضوع: “الذكاء الإصطناعيّ وحكمة القلب للتواصل البشريّ الكامل”، تحت عنوان كلمة من سفر الأمثال “فإنّ الحكمة تدخل قلبك” (أمثال 2: 10).
تتألّف الرسالة من أربع نقاط: 1) إنطلاقًا من القلب؛ 2) الفرصة والخطر؛ 3) ننمو في الإنسانيّة؛ 4) أسئلة لليوم وللغد”.
اضاف: “نوجز أهمّ ما جاء في الرسالة. يُعتبر الذكاء الإصطناعيّ تطوّرًا كبيرًا أدّى إلى تغيير جذريّ في وسائل الإعلام والإتصالات، ومن خلالها في بعض أسس حياتنا الإجتماعيّة والإنسانيّة. هذا الأمر يضعنا أمام أسئلة جوهريّة وأساسيّة، هي:
– ما هو الإنسان؟ ما هو دوره؟ ما هي خصوصيّته؟ ما هو مستقبله؟
– أين يقف دور العقل في عصر الذكاء الإصطناعيّ؟
– هل يؤثّر هذا الذكاء غلى النموّ الثقافيّ، وعلى توجّه هذا النموّ نحو الخير؟
من هذا المنطلق، يدعو قداسة البابا إلى التعامل مع هذا التقدّم التكنولوجيّ السريع انطلاقًا من القلب ومن واجب الإنسان أن يتكيّف معه ويستفيد منه، لكن في الوقت عينه، يجب مقاربة كلّ الإختراعات بقلب ينبض بالحياة ويرفض كلّ ما هو مدمّر لها، وقلب يرفض الفساد ويعمل على بثّ روحانيّة عميقة في نفس الإنسان، تؤسّس لحريّة داخليّة جديدة، يستطيع من خلالها أن يتفائل إيجابًا مع تطوّرات العصر الذي يوشك أن يكون غنيًّا بالتكنولوجيا وفقيرًا بالإنسانيّة. ويؤكّد قداسته أنّه من خلال حكمة القلب نستطيع أن نقرأ ونفسّر ما هو جديد في عصرنا، ونكتشف من جديد طريقة التواصل البشريّ التي تسمح لنا أن ننسج معًا علاقات إنسانيّة تخصّ حياتنا اليوميّة بكلّ أبعادها.
ويضيف قداسة البابا أنّ أنظمة الذكاء الإصطناعيّ يمكن أن تساهم في عمليّة التحرّر من الجهل، وتسهيل تبادل المعلومات بين مختلف الشعوب والأجيال، وفي الوقت عينه يمكن أن تكون أدوات تلوّث معرفيّ، وبثّ روايات كاذبة يتمّ تصديقها وتسهم في نشر الأخبار المزيّفة، التي تشوّه العلاقة بين الناس”.
ويختم قداسته: “لا بدّ من أن يساهم الذكاء الإصطناعيّ بشكل إيجابيّ في مجال الإتّصال”، ويجب الإفادة منه في صناعة الإعلام. فمن واجبنا أن نطلب من جديد الحكمة، التي تساعدنا لنضع، جنبًا إلى جنب، أنظمة الذكاء الإصطناعيّ في تواصل بشريّ كامل، من شأنه أن يحفظ للإنسان قيمته الأخلاقيّة ورسالته الإنسانيّة والإجتماعيّة في زمن حضارة ماديّة استهلاكيّة تستبيح موروث القيم وتبدّله، مهدّدة النسيج الإجتماعيّ السليم والثابت”.
ولفت الى أن “مجد الله الإنسان الحيّ”. نقرأ كلمة القديّس إيريناوس هذه، على ضوء إنجيل اليوم، وتمجيد بشريّة يسوع ومعها الإنسان في عيد الصعود. إنّها مسؤوليّة مشتركة بين العائلة والمجتمع والكنيسة والدولة لمساعدة كلّ شخص بشريّ للنموّ روحيًّا وأخلاقيًّا وماديًّا وكرامةً وحريّةً محبّةً لله.
إنّ محور العمل السياسيّ هو هذا الشخص البشريّ. من أجله تتكوّن السلطة المنظَّمة في الدولة، لتكون دولة الحقّ والعدالة التي تؤمِّن للمواطنين حقوقهم الأساسيّة، وتطالبهم بواجباتهم. ومن أجله ينتظم الإقتصاد ليعيش المواطنين بكفاية. ومن أجله يشرّع المجلس النيابيّ ويحاسب ويسائل الحكومة المسؤولة عن السلطة الإجرائيّة”.
وشدد على أنه “يبدو أنّ الذين يعرقلون انتخاب رئيس للجمهوريّة، لا يريدون بالحقيقة رئيسًا للبلاد لأنّهم يستفيدون من غيابه سعيًا لمزيد من نفوذهم وتلاعبهم بالشعب ومصيره وبالدستور “وقدسيّته”. فلا تتلهّوا، أيّها السادة، بأمور أخرى لحجب النظر عن الضرورة الأساسيّة والحيويّة للبنان أي انتخاب رئيس للجمهوريّة لكي يستعيد المجلس النيابي صلاحيّاته التشريعيّة، والحكومة صلاحيّاتها وفقًا للدستور.
إنّ الوضع في المنطقة يستدعي وجود رئيس للدولة، وكذلك الحرب في فلسطين، وأيضًا قضيّة النازحين السوريّين وأولئك المتواجدين لا شرعيًّا على الأرض اللبنانيّة وعودتهم إلى الأماكن الآمنة في سوريا وهي تفوق بكثير مساحة لبنان”.
وزاد على ذلك: “وإنّا لنأسف لعدم تعاون الدول الأروبيّة والدوليّة مع لبنان لحلّ مشكلة النازحين وعودتهم إلى وطنهم، لأنّ هذه الدول ما زالت تستعمل النازحين لأغراض سياسيّة في سوريا، ولا تريد الفصل بين المشكلة السياسيّة وعودة هؤلاء إلى وطنهم فيحمّلون لبنان هذا العبء الثقيل ونتائجه الخطيرة للغاية، غير مدركين أنّهم يهيّؤن مجرمين وإرهابيّين ستكون هذه الدول مسرحهم قبل غيرها”.
وختم: “نصلّي إلى الله كي يجنّب لبنان هذه المخاطر. له المجد والتسبيح الآن وإلى الأبد. آمين”.