Beirut weather 17.43 ° C
تاريخ النشر February 18, 2024
A A A
افتتاحية “الديار”: بري لمشاورات حوارية مع الكتل قبل جلسة لانتخاب الرئيس بالنصف الاول من آذار
الكاتب: الديار

 

شيع الجنوب امس شهداء المجزرة التي ارتكبها العدو بحق المدنيين وعائلة باكملها في مدينة النبطية، في ظل اجواء التصعيد والتوتر الشديدين اللذين يخيمان على المنطقة بعد ارتفاع وتيرة المواجهات مع جيش العدو .

ومع تمادي الاعتداءات وتهديدات القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين، جاء كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير ليؤكد معادلة الردع القوية من خلال الرسالة الشديدة اللهجة التي وجهها لقادة العدو بان صواريخ الحزب الدقيقة والثقيلة جاهزة لاستهداف كل الكيان الاسرائيلي من كريات شمونة شمالا الى ايلات جنوبا .

وعلى الرغم من اجواء التصعيد السائدة، فان هذه المعادلة التي جددها السيد نصرالله هي التي فرضت وتفرض على العدو ان يحسب الف حساب لاي مغامرة قد يقدم عليها . لذلك رأى مصدر قيادي لـ»الديار» ان الوضع على جبهة الحنوب ما زال تحت السيطرة بصورة عامة، مع التنبه والاخذ بعين الاعتبار بان الوضع قابل للانفجار الكبير اذا ما جنح رئيس وزراء العدو نتنياهو المسكون بتحقيق اي انجاز وبتوسيع رقعة التصعيد الى ارتكاب مغامرة بهذا الاتجاه .

هوكشتاين يتطلع لدعم اوروبي وخليجي للجيش اللبناني
في هذا الوقت تواصلت الدعوات الاميركية والغربية والدولية الى تجنب توسيع الحرب على جبهة لبنان . وقال الموفد الاميركي آموس هوكشتاين امس على هامش مؤتمر ميونيخ للامن « اننا نحاول ابقاء الصراع في جنوب لبنان عند ادنى مستوى ممكن «.

واكد « ان هناك ضرورة لعودة سكان البلدات والقرى الحدودية الجنوبية الى منازلهم، وكذلك السكان على الحدود الشمالية لإسرائيل «.

واضاف « ان الوضع على الحدود بين البلدين تغير بعد ٧ تشرين الاول، وسيتعين علينا القيام بالكثير لدعم الجيش اللبناني وبناء الاقتصاد في جنوب لبنان، وهذا يتطلب دعما دوليا من الاوروبيين والخليجيين، وآمل ان نرى منهم الدعم في المرحلة المقبلة «.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» امس ان هوكشتاين وسع مؤخرا نطاق لقاءاته واتصالاته مع جهات اوروبية وعربية لا سيما فرنسا وقطر لتنضيج وتعزيز فرص نجاح مهمته لاعادة الهدوء والاستقرار الى الجنوب، وانه لا ينوي العودة الى لبنان قريبا بانتظار بلورة الموقف المتصل بالجهود المبذولة لوقف النار وعقد صفقة تبادل الاسرى بين حماس وإسرائيل.

وكان هوكشتاين التقى اول امس في ميونيخ الرئيس نجيب ميقاتي، واكد له استمرار العمل للجم الموقف على جبهة الجنوب .

ميقاتي : لا ضمانات ولا ثقة بالعدو
واجرى ميقاتي على مدى اليومين الماضيين سلسلة اجتماعات مع مسؤولي الدول المشاركة في المؤتمر، والتقى بعد ظهر امس رئيس الوزراء القطري .

وقال مستشاره فارس الجميل ان هذه اللقاءات تندرج في اطار المساعي التي يجريها الرئيس ميقاتي لوقف العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان وعودة الهدوء مع التاكيد على تنفيذ القرار ١٧٠١، ووضع خطة لدعم الجيش اللبناني .

ونقل عن الرئيس ميقاتي عن اتصالاته ولقاءاته تاكيده « ان الخيار الافضل هو الحل الدبلوماسي لان الحرب ستكون خرابا على الجميع، لكن الاكيد ان لا ضمانات ولا ثقة بالموقف الاسرائيلي لاننا امام عدو يمتهن القتل والحرب، ولا يمكن الرهان على رئيس حكومة العدو نتنياهو الذي يربط مستقبله السياسي بالعدوان والحرب «.

مفاوضات غزة
وبموازة الوضع في الجنوب، تستمر الجهود لانجاح المفاوضات على محور الحرب في غزة من اجل وقف النار وتحقيق صفقة تبادل الاسرى بين حماس والعدو الاسرائيلي الذي ما زال يراهن على اقتحام رفح وتحقيق اي انجاز ميداني .

وذكرت وسائل اعلام العدو ان وفدا اسرائيليا يتوقع ان يتوجه الاسبوع المقبل الى قطر لمناقشة صفقة تبادل اسرى جديدة .

وقالت من جهة اخرى ان الجيش الاسرائيلي سلم القيادة السياسية خطة لنقل الفلسطينييين من رفح الى مناطق اخرى في وسط وجنوب غزة تمهيدا لمهاجمة هذه المنطقة .

وكان الرئيس الاميركي بايدن قال انه طلب من نتنياهو ان يكون هناك وقف مؤقت لاطلاق النار لضمان اطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس بشكل آمن .

وقال ما زلت امل ان يتم ذلك، ولا اتوقع وامل الا يقوم الاسرائيليون باي غزو واسع النطاق في هذا الوقت .

وعلى الصعيد الميداني في الجنوب نفذ حزب الله امس سلسلة هجمات بالصواريخ على : ثكنة برانيت، موقع السماقة، موقع رويسة العلم، محيط موقع الضهيرة، والتجهيزات التجسسية في موقع بركة ريشا .

واغار طيران العدو على جبل البلاط واطراف بلدات حدودية عديدة .

وبسبب ضربات حزب الله قال رئيس مجلس مستوطنة مرغليوت الحدودية امس «ان الوضع غير معقول، ولا يمكننا الدخول والخروج كيف نشاء، نحن نختبىء خلف الجدران».

مشاورات حوارية لبري تمهيدا لجلسة انتخاب الرئيس
وعلى صعيد ملف رئاسة الجمهورية، علمت «الديار» من مصدر مطلع انه من المتوقع ان يجري الرئيس نبيه بري مشاورات حوارية مع الكتل النيابية تمهيدا للدعوة الى جلسة لانتخاب الرئيس في النصف الاول من اذار المقبل .

واضاف المصدر ان هذا التوجه مبني على سعيه الدائم لاحداث خرق جدي في جدار الازمة وعلى اجواء لقائه مع سفراء دول اللجنة الخماسية الذين اعربوا عن اقتناعهم بوجهة نظره المتعلقة باهمية الحوار والتشاور قبل الذهاب الى جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية.

وكشف المصدر عن اتصالات ومداولات تجري في اطار التمهيد وانجاح المشاورات الحوارية للرئيس بري، مشيرا الى ان مواقف الكتل النيابية لا سيما الكتل المتحفظة على الحوار ستتظهر في وقت قريب .

واوضح المصدر ان لامبرر لاي طرف او كتلة لرفض هذه الخطوة لان هناك تواصلا قائما ومستمرا على المستوى النيابي بين مختلف الكتل، بما في ذلك الاطراف المتخاصمة او التي تسود بينها علاقات نافرة ومتوترة .

وعلمت « الديار» ايضا ان فكرة عقد لقاء حوار موسع لم تستبعد ايضا، وان كانت حظوظه ضعيفة بسبب معارضة كتلة القوات اللبنانية وبعض المعارضة .

واضافت المعلومات ان مداولات جرت مؤخرا بفكرة التمثيل في عقد طاولة حوار لبضعة ايام لا تتجاوز الاسبوع، مع العلم ان الرئيس بري ابدى استعداده بان لا يترأس هذه الطاولة .

ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ «الديار» ايضا فان فكرة عدم ربط الاستحقاق الرئاسي بحرب غزة وتداعياتها حظي بتشجيع اللجنة الخماسية، وان الجانب الاميركي من بين المشجعين لهذا التوجه رغم انه لم يطرح اية افكار جديدة في هذا الصدد واكتفى بالتاكيد على الموقف العام للجنة بان الخيار في اختيار رئيس جديد للجمهورية هو للبنانيين انفسهم وان لا فيتو على احد .

مصدر نيابي في الثنائي الشيعي
وفي هذا السياق قال مصدر نيابي في الثنائي الشيعي لـ «الديار» امس ان الثنائي يدعو ويعمل لانتخاب رئيس الجمهورية في اقرب وقت ممكن ولا يربط هذا الاستحقاق بانتهاء حرب غزة او المواجهات مع العدو الاسرائيلي. ولفت الى ان الرئيس بري سعى ويسعى دائما الى هذا الامر، كما ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير كان واضحا لجهة عدم الاستثمار على ما يجري في الجنوب او على قوة المقاومة وسلاحها في شأن الاستحقاق الرئاسي بقوله ان سلاح المقاومة هو لحماية لبنان وسيادته وليس لتغيير سياسي او دستوري في الداخل، وان حزب الله وحركة امل لا تسعيان لفرض رئيس او لتعديل بالحصص او النظام على ضوء تطورات جبهة الجنوب .

جلسة حكومية لوضع المصارف
من جهة اخرى يعقد مجلس الوزراء الخميس المقبل جلسة لمناقشة مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف واوضاعها واعادة الانتظام المالي .

وقال مصدر حكومي ان المشروع مطروح للمناقشة والتعديل، وان الحكومة منفتحة على كل فكرة واقتراح مفيد .

ومن المستبعد اقرار هذا المشروع في جلسة واحدة، قبل احالته الى مجلس النواب .

وبشأن السحوبات من المصارف تسود اجواء بلبلة في ظل امتناع عدد من المصارف عن تطبيق تعميم مصرف لبنان ١٦٦ المتعلق بسحب ١٥٠ دولارا شهريا .

وتردد امس ان هناك توجها للحكومة من اجل تحديد سعر جديد لدولار السحوبات ليصبح ٢٥ الف ليرة بدلا من ١٥ الفا، لكن مصادر وزارية لـ «الديار « ان الامر لم يطرح داخل الحكومة وان البحث جار في شأن احتساب سعر الدولار، مشيرة الى رفض حاكم مصرف لبنان بالانابة احتساب سعرين للدولار وتاكيده على سعر الدولار ٨٩٥٠٠ ليرة .

عودة الحريري للعمل السياسي معلقة الى نضوج التسوية
على صعيد اخر، يغادر الرئيس سعد الحريري في الساعات الـ ٤٨ المقبلة لبنان عائدا الى مقر اقامته في الامارات العربية المتحدة بعد اسبوع حافل ومميز قضاه في بيروت بمناسبة ذكرى استشهاد والده في ظل دعوات جامعة لا سيما من جمهوره ومن اوساط سياسية كثيرة لعودته الدائمة الى البلاد واستئناف العمل السياسي .

ووفقا لمصادر قريبة لـ «الديار» فان الحريري لمس هذه الدعوة الجامعة اكان من خلال المهرجان الجماهيري الحاشد في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري او من خلال الوفود الشعبية والسياسية التي تقاطرت الى بيت الوسط طوال الايام القليلة الماضية .

واضافت انه رغم هذا الاجماع وهذا التعاطف الشعبي والسياسي الكبير فان عودته الى العمل السياسي غير متوافرة شروطها في الوقت الراهن، وهي مرتبطة بشكل عام بنضوج التسوية في المنطقة بعد حرب غزة وبارساء الاتفاق على حل سياسي متكامل للمرحلة المقبلة في الداخل اللبناني يرتكز على انتخاب رئيس للجمهورية وعلى الحكومة المقبلة .

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري لا يريد وليس مستعدا للعودة والبدء من نقطة الصفر، مشيرة في الوقت نفسه الى ان هناك اسسا عديدة لبناء المرحلة المقبلة اهمها اتفاق الطائف، بالاضافة الى ما كان حققه الرئيس الحريري على الصعيد الاقتصادي لا سيما في مؤتمر سيدر .

وفي المقابل تقول مصادر سياسية لـ «الديار» ان قرار عودة الحريري للعمل السياسي مرتبط بعناصر اخرى غير معلنة ابرزها موقف المملكة العربية السعودية التي يبدو انها لم تعط الضوء الاخضر لهذه العودة في الوقت الراهن .

واشارت الى ان حديثه المقتضب لمحطة العربية الاخبارية السعودية يعكس بطريقة مباشرة هذه الحقيقة من خلال حرصه على التاكيد بانه ليس في صدد العودة للعمل السياسي في الوقت الراهن وبالتالي تاكيد المؤكد من خلال هذا الحديث الذي خصصه للمحطة المذكورة .

وبرأي المصادر السياسية ان السعودية تعتمد اليوم كما هو معروف سياسة تختلف عن سياستها السابقة تجاه لبنان خصوصا لجهة عدم رغبتها او تبنيها لشخص او طرف سياسي لبناني محدد خصوصا في الشارع السني .

وامس اسهب الحريري في الكلام السياسي امام حشد شبابي من تيار المستقبل ورأى « ان المرحلة التي يمر بها لبنان حاليا ترقى الى كونها مرحلة جنون سياسي حيث ان كل فريق يعتقد نفسه اكبر من بلده «.

وقال «سنقف في كل من يتجه الى التطرف، فهذا من المحرمات لدينا»، معتبرا ان الاعتدال هو الاساس .