Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر November 10, 2016 06:03
A A A
فلاديمير بوتين في البيت الأبيض
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

فلاديمير بوتين في البيت الابيض! زلزال سياسي في اميركا، بلا زلزال سياسي في الكرة الارضية. كيف يمكن لرجل تحدق به الفضائح (الجنسية) من كل حدب وصوب، وتقف في وجهه وول ستريت، وكل المؤسسات المصرفية الكبرى، وكل وسائل الاعلام، ان يخترق منفرداً اسوار البيت الابيض ويتوج رئيساً للولايات المتحدة، بل ورئيساً للعالم؟

دونالد ترامب الظاهرة، ديناصورات الحزب الجمهوري وقفوا ضده. اتهموه بالغباء وبالفجور وبالتهرب الضريبي، كما اتهموه بالضحالة السياسية، وبانعدام الرؤية الاستراتيجية، حتى ان بعض اركان الاستبلشمانت وصلت بهم الزبائنية حد القول ان الاستخبارات الروسية تسعى الى شق الطريق امامه الى البيت الابيض.

كيف يمكن لاي اميركي القول ان رئيس الولايات المتحدة يصنع في المطابخ الروسية؟ كل الاسلحة استخدمت ضد دونالد ترامب، حتى ان معاهد الاستطلاع والاحصاء تمت تعبئتها ضده، وعلى اساس ان هيلاري كلينتون ستكون، حتماً، الرئيسة الـ 45للولايات المتحدة…
العالم نام على هيلاري كلينتون رئيسة واستفاق على دونالد ترامب رئيسا. هذا يمكن ان يحدث في لبنان، وفي الكثير من دول العالم الثالث، ولكن ان يحدث في اميركا فهنا المفاجأة الكبرى…

اما وقد عجز كل ديناصورات المؤسسة عن وقف صعوده، فالحديث الان هو «من يغتال دونالد ترامب؟». لا سبيل لاقصائه الا بالاغتيال، وبعدما كان السناتور جون ماكين قد وصفه بالرجل الذي يسعى لتفجير اميركا….

المفارقة هنا ان الاثرياء الذين طالما اقترعوا للجمهوريين، اقترعوا هذه المرة للديموقراطيين. هذا ما يظهر بوضوح في خارطة الولايات، وحيث الاطراف الغنية اعطت اصواتها لكلينتون، في حين ان الفقراء اعطوا اصواتهم لترامب. هل حقاً ان انقلاباً حدث في اميركا؟

ابان الحملة الانتخابية اطلق مواقف صارخة، وصاخبة. قال ان اول خطوة سيقدم عليها هي الغاء الاتفاق النووي مع طهران. الايرانيون ضحكوا لان الاتفاق ليس اتفاقاً اميركياً – ايرانياً بل انه اتفاق دولي واقره مجلس الامن…

دونالد ترامب قال ايضاً انه لن يدع الاساطيل تحمي المملكة العربية السعودية مجانا؟ كلام من لا يفقه شيئا في مسار العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، ومنذ اللقاء الشهير بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرنكلين روزفلت في شباط 1945.
الثابت ان هناك توجساً سعودياً من سياسات الرئيس المنتخب حيال الملفات الساخنة في الشرق الاوسط. هو لم يستبعد ان يكون بشار الاسد شريكاً في الحرب ضد تنظيم «داعش». المشكلة الكبرى هي ان الولايات المتحدة قد تتنصل من التزاماتها الاستراتيجية في المنطقة…

في هذه الحال، من يملأ الفراغ، الايرانيون ام الاتراك ام الروس؟ منذ مبدأ ايزنهاور في الخمسينات من القرن الماضي (لنتذكر جيداً جون فوستر دالاس) والجمهوريون يغوصون في كل التفاصيل، حتى ان جورج دبليو بوش اطلق مصطلح «الشرق الاوسط الجديد». اذاً، اي شرق اوسطو الان؟

معلق تلفزيوني اميركي قال ان الرجل الاكثر اغتباطاً بالسقوط المدوي لهيلاري كلينتون هو بيل كلينتون. كان يفترض ان يصبح ظلا لزوجته التي اضاف المعلق انها قد تكون خاضت الانتخابات الرئاسية لتثبت انها اكثر اهمية بكثير من مونيكا لويفنسكي او لتزيل صورتها من الذاكرة.

هيلاري باتت من الماضي، ثمة عارضة ازياء هي الزوجة الثالثة لدونالد ترامب ستدخل بالكعب العالي الى البيت الابيض. ماذا اذا اصبحت شريكته في صياغة القرارات الاستراتيجية.

الافكار التي طرحها تنبئ بالزلزال، الزلزال في المفاهيم، وفي القيم، وفي العلاقات، وحتى في المعادلات التي قد يسقط الكثير منها ارضاً، والثابت ان مسار الامور (الازمات والتسويات) في الشرق الابيض سيتغير. كيف؟ لننتظر كيف سيشكل ادارته. المهم الا يعود شبح هنري كيسنجر الى جدران البيت الابيض…

كلنا الان امام مفترق. عادتنا…. الضياع !