Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر November 10, 2016 05:27
A A A
هل تتحمّل القوات مسؤولية تعطيل العهد؟
الكاتب: البناء

وقعت المفاجأة التي كانت «البناء» متفرّدة في الإشارة إليها كفرضية ممكنة الحدوث، بعدما عنونت أول أمس «احتمالات حصول ترامب على الأغلبية وفوز كلينتون بتصويت كبار الناخبين»، وبعدما أبقت الباب مفتوحاً أمس للمفاجأة، رغم كلّ التوقعات بفوز كاسح للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ففاز دونالد ترامب بالسباق إلى البيت الأبيض، وفاز الخارج من تلفزيون الواقع على الممثلة الاستعراضية الآتية من مسرح برودواي، كما حمل عنوان «البناء» أمس، وفوز ترامب كما فتحت «البناء» لعيون قرائها على فرضية فوزه، نابعان من الصلة التي تربط السباق الرئاسي الأميركي بقياس تأثير حاصل حروب المنطقة على الداخل الأميركي، ومدى نجاح صمود سورية وصعود روسيا وثبات إيران، وبسالة المقاومة، في إيصال الأميركي إلى اليأس من جدوى الإنكار والمكابرة، والانتقال إلى التأقلم مع مرحلة عنوانها «لا للحروب نعم للمشاركة»، قالها ترامب فور فوزه. كما كانت مرحلة الرئيس باراك أوباما علامة الانتقال من الحروب الخشنة إلى الحرب الناعمة التي جاءت بحلة «الربيع العربي» وهدفت لخطف سورية من حضن الجغرافيا السياسية لمحور الاستقلال الوطني والمقاومة إلى محور الاستتباع والخنوع والتأقلم مع «إسرائيل» الكبرى والعظمى معاً.

كما قال وصول أوباما قبل ثماني سنوات إنّ الأميركيين يسلّمون بفشل حربيهما في أفغانستان والعراق، قال وصول ترامب إنّ الأميركيين يسلّمون بفشل حروبهم في ليبيا وسورية واليمن، وإنهم يتّجهون لبيتهم الداخلي بحثاً عن ترميم اقتصاد متهالك ونسيج اجتماعي مضطرب، بعد سقوط الآمال بعائدات الفوز بالحروب مزيداً من الثروات المنهوبة، كرشوة تقليدية ينقلها المستعمر لداخل اقتصاد بلاده انتعاشاً وأرباحاً، يقدّمها لشعوبه ويشتري بها صمتها، بل شراكتها في تشجيعه لخوض المزيد من الحروب.

عندما قال الأميركيون لا لهيلاري كلينتون، قالوا لا للمزيد من الحروب الواهمة، ولا للمزيد من السير وراء انفصام الشخصية الذي يجمع الدولة التي ترفع راية الديمقراطية وحقوق الإنسان شعاراً لحروبها، وتخوض هذه الحروب وراء السعودية وهي الدولة الأشدّ انتهاكاً لحقوق الإنسان وابتعاداً عن الديمقراطية. وكيف يستقيم هذا الحلف أخلاقياً، ما دام قد فقد بريق القدرة على تحقيق المصالح؟ وعندما قال الأميركيون نعم لدونالد ترامب، قالوا نعم لترتيب البيت الداخلي، والبحث بكيفية إنعاش الاقتصاد بقوة تدابير الداخل، لا حروب الخارج.

المفاجأة بحجم زلزال يهزّ العالم، فالحدث يغيّر وجهة الدولة الأولى في العالم في صناعة الحروب، وتسقط مع الزلزال آمال سعودية بمواصلة هذه الحروب، فتنفتح سورية ويتقدّم اليمن، نحو أحد خياري التسويات الدراماتيكية أو الحرب الحاسمة، تسوية أقرب للاستسلام، أو حرب أشبه بحكم الإعدام.

في السؤال عن الإدارة الجديدة لترامب، تقول مصادر متابعة في واشنطن إنّ ترامب لن يلبّي رغبة هيلاري كلينتون بالحصول على وزارة الخارجية، كما فعلت بكلامها عن الاستعداد للتعاون، كما فعلت بعد فشلها في الحصول على ترشيح حزبها بالمنافسة مع الرئيس باراك أوباما، وانتهى بها الأمر في وزارة الخارجية، لكن ترامب مهتمّ بتوحيد الحزبين ولمّ شملهما، وتقديم صورة جادّة لرئاسته في السياسة الخارجية، والاستثمار على لغة الشراكة والتعاون مع روسيا، وتعميق سياسة التسويات والتفاهمات. ولذلك فالأرجح أنّ مرشحه الأوفر حظاً لوزارة الخارحية، وأبرز وجوه إدارته سيكون وزير الخارجية الحالي جون كيري، الذي تقول المصادر إنّ عمله مع ترامب سيتيح له ترجمه توجهاته التسووية بصورة أوضح وأقوى بعد تحرّره من ضغوط الشراكة مع فريق أوباما الذي يضمّ دعاة التعطيل للتسويات كحال وزير الدفاع أشتون كارتر، وأنّ ترامب الراغب بالتفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يجد مهندساً يحوّل هذه الرغبة إلى رؤية سياسية ويترجمها خطوات عملية، مثل كيري الذي قطع أشواطاً في هذا الطريق، ويملك قدراً عالياً من الخبرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وثقة عالية من الإدارة الروسية، عدا عن مكانته المعنوية في الرأي العام الأميركي كشخصية تنتمي للنخبة التي يحتاجها ترامب لتسويق عهده، ولمّ شمل الحزبين حوله، وتغيير الصورة النمطية التي رسمت حوله، فيكون خيار كيري بداية كوزير للخارجية ولاحقاً كمستشار للأمن القومي، وهو الشخصية التي نافست على الرئاسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش في ولايته الثانية، مع احتمال كبير بالاستعانة بشخصية ديمقراطية ثانية لا تقلّ وزناً هي آل غور المفكّر البيئي والاقتصادي الذي خسر المنافسة مع بوش في ولايته الأولى.

في لبنان وقع فوز ترامب على الفريق المنتظر للخيارات السعودية وقوع الصاعقة، وينتظر أن يحكم مواقفهم من الحراك الداخلي نحو تسريع تشكيل الحكومة الأولى لعهد الرئيس ميشال عون، بينما كان الرئيس سعد الحريري يرى في خطوته السير بالخيار الرئاسي للعماد عون استباقاً ناجحاً للمتغيّرات، ليصير السؤال عن درجة تأثير ذلك على إقناع حزب القوات اللبنانية بالتخلي عن الذرائع التعجيزية لتعطيل ولادة الحكومة بانتظار مشترك مع الرياض عنوانه، تجميد التسوية حتى بداية عهد هيلاري كلينتون المفترض، والذي صار أدراج الرياح. فهل ستقتنع القوات وتتخلّى عن عقدة الحقيبة السيادية التي تعطل ولادة قريبة للحكومة التي اكتملت تقريباً معالمها من التشكّل؟

كوما أميركية بعد فوز ترامب
لا تداعيات مباشرة في المدى المنظور لفوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية على لبنان والمنطقة ولا تغيير جوهرياً في السياسات الأميركية القائمة، وأي تعديل ربما نشهده في منتصف العام المقبل بعد أن يكون ترامب قد عيّن فريق عمله وأصدر التوجيهات السياسية الجديدة. فحزب الحرب الحاكم اليوم لن يسلّم لترامب بسهولة بتغيير التوجهات الاستراتيجية تجاه الملفات الكبرى. فالأمر يرتبط بمدى قدرة الرئيس الجديد على التغيير، فهل ينصاع الى حزب الحرب وسياساته أم يواجهها ويصار الى إزاحته بشكلٍ أو بآخر؟ فالرئيس باراك أوباما سيبقى رئيساً للولايات المتحدة حتى يسلّم المنصب لترامب في كانون الثاني المقبل، لكن في العرف الأميركي لا يجوز للرئيس الذي انتهت ولايته اتخاذ قرارات من دون اطلاع الرئيس المنتخب عليها وأخذ موافقته، الأمر الذي سينعكس كوما أميركية و غياباً عن السمع للولايات المتحدة تجاه ملفات العالم لأشهر مقبلة، وبالتالي لا تعديل قريباً في المشهد السوري، فالميدان هو الذي يحكم كما لا سياسة أميركية خاصة في لبنان الذي يعتبر جزءاً تفصيلياً من منظومة المصالح الأميركية في المنطقة. فالاهتمام الأميركي ينصبّ على الملفات الإقليمية، وليس على لبنان الأمر الذي يساعد في إنجاح التسوية الداخلية اللبنانية.

هل ينتقم جعجع من الجيش مرة جديدة؟
على صعيد مشاورات تأليف الحكومة التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري والتي تبدو عالقة عند عقدة الحقيبة السيادية لحزب القوات اللبنانية الذي يطالب بواحدة من الحقائب السيادية الأربع. فإذا كانت وزارة المال قد حُسمت لحركة أمل والداخلية لتيار المستقبل والخارجية للتيار الوطني الحرّ على الأرجح للوزير جبران باسيل، فهل تسند وزارة الدفاع الى القوات كي تبصر الحكومة النور قبل عيد الاستقلال؟

مصادر مطلعة في 8 آذار حذرت من إسناد وزارة الدفاع الوطني التي لها خصوصية الى حزب القوات الذي يملك تاريخاً أسود في الحرب على الجيش اللبناني، مذكّرة بقيام رئيس القوات سمير جعجع خلال حرب الإلغاء بسجن 73 ضابطاً في الجيش في سينما في جونية لمدة 4 أشهر، وثلاثون منهم لا يزالون في الخدمة الفعلية، وتساءلت المصادر: هل سينتقم جعجع من الجيش مرة أخرى؟

وشدّدت المصادر على أن حزب الله وأمل لا يمكن أن يوافقا على أن تذهب وزارة الدفاع الى جعجع حتى وإن لم يشاركا في الحكومة، لأن ذلك سيؤدي الى ضرب معنويات الجيش وتعديل عقيدته القتالية المعادية لإسرائيل وللإرهاب، كما يمس التنسيق مع المقاومة، مؤكدة أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كقائد سابق للجيش لن يوافق أيضاً . كما أكدت المصادر أن وزارة المالية لم تعد قيد البحث والمساومة بل باتت محسومة للشيعة، وهذا متفق عليه بين الرئيس نبيه بري وحزب الله ولا حكومة من دون تلبية مطالب بري.

وقالت مصادر مستقبلية لـ البناء إن الرئيس الحريري لم ينجز الصيغة الأولية للتشكيلة الحكومية بعد ولم تحصل جوجلة نهائية للأسماء والحقائب التي حسم جزء كبير منها بانتظار الاتصالات لإنجاز ما تبقى . وشدّدت المصادر على أن هناك لائحة بأسماء الشخصيات التي ستدخل الحكومة من حصة تيار المستقبل، وبات المؤكد فيها النائب عن البقاع جمال الجراح والنائب السابق عن طرابلس مصطفى علوش، لكن الحريري سيحسم الأمر ويختار منها على أساس الحقائب التي ستعطى للمستقبل .

وأشارت الى أن المشاورات مستمرّة بشأن عقدة القوات، ولم يُحسم الأمر بعد، ولم تؤكد المصادر انتهاء تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال رغم الجهود التي يبذلها الحريري الذي سيلتقي رئيس المجلس قريباً لإطلاعه على نتائج المشاورات حتى الآن والصيغ المقترحة ليطّلع بعدها رئيس الجمهورية على الصيغ النهائية.

وكان الحريري استقبل مساء أمس، في بيت الوسط رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يرافقه النائب مروان حمادة بحضور المستشار الدكتور غطاس خوري. وتناول اللقاء، الذي تخللته مأدبة عشاء، البحث في آخر المستجدات السياسية ولا سيما المسار المتعلّق بتأليف الحكومة الجديدة.

بري: النسبية تنقلنا الى مفهوم المواطنية
وأمل الرئيس بري خلال لقاء الأربعاء النيابي «في الإسراع بتشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال»، مشيراً الى «رغبة جدّية في تأليفها في أسرع وقت للانصراف الى العمل لا سيما من أجل إقرار قانون جديد للانتخابات ومعالجة الملفات الحيوية المطروحة»، ومشدداً «على ضرورة أن يكون القانون الجديد مبنياً على النسبية بما يؤدي الى الانتقال من المفهوم الطائفي والمذهبي الى مفهوم المواطنية». وانضمّ الرئيس بري الى مَن ينادون بمكافحة الفساد وبأن يكون من اولويات العهد الجديد، فشدّد «على أن مكافحة الفساد تستلزم تعزيز سلوك المسارات الدستورية والقانونية»، مؤكداً «على تنشيط عمل القضاء والهيئات الرقابية في هذا المجال».