Beirut weather 24.87 ° C
تاريخ النشر April 22, 2016 05:36
A A A
جنيف السوري للاستئناف… وتفاهم روسي أميركي
الكاتب: البناء

مع نهاية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية ولقائه بحكام الدول الخليجية، وخصوصاً القمة التي عقدها مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، تكشفت المعلومات المتاحة عن برود أميركي في الضغط على السعودية لتسريع مسار التسويات، بعد العبرة التي قدمتها تجربة اليمن، حيث لم تذهب السعودية لخيار التسوية ولم تترجّل عن حصان الحرب إلا بعدما بلغت حد العجز عن مواصلة استنزاف مؤكد، ولم تكن الاتصالات المشجّعة على وقف الحرب قد أدت إلى أي نتيجة خلال الشهور السابقة، وتتبع واشنطن كما تقول مصادر متابعة مع الرياض الوصفة التي أزهرتها تجربة اليمن، فتترك للسعودية خياراتها واختباراتها، حتى تنضج وتختار، وعندما تصير مواصلة الحروب والتصعيد مستحيلة والموارد في شح وعجز، والضغوط المحيطة بسياساتها تنتج الخسائر، ستأتي طلباً لحفظ مقعد درجة أولى في قطار التسويات، بينما كان كافياً لأوباما أن يعود وفي جعبته بقاء الأرصدة المالية السعودية في الخزائن الأميركية، وهذا وحده يتكفّل بتكبيل الأيدي السعودية عن المخاطرة بالمزيد من المعارك العبثية المكلفة، طالما أن العجز يضغط على الموازنة السعودية وسعر النفط يضغط أكثر.

عيون المتابعين لكل أزمات المنطقة وحروبها على المحادثات اليمنية التي انطلقت بعد طول انتظار في الكويت، لكونها بارومتر الدور السعودي وقدرته على الخوض في حروب الاستنزاف من جهة ومدى نضجه لخيار التسويات من جهة أخرى، ليبدو على إيقاع المحادثات اليمنية نجاح مساعٍ أميركية روسية لتثبيت الهدنة مجدداً والدعوة التي أطلقها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لاستئناف محادثات جنيف الأسبوع المقبل.

لبنانياً، كان حديث النائب وليد جنبلاط للمؤسسة اللبنانية للإرسال مليئاً بالسياسة، كاشفاً عن سلسلة من المواقف التي تبدأ بإعلان التمهيد لانسحابه من السياسة، موجّهاً جملة من الرسائل لوزير الداخلية نهاد المشنوق وقيادة الجيش حول ملفات الإنترنت وشبكات الدعارة، مميزاً الأمن العام اللبناني عن سائر الأجهزة، لكن أهم ما قاله كان في الشأن الرئاسي بإعلانه عدم الممانعة بانتخاب العماد ميشال عون إذا تمّ الاتفاق على ترشيحه بين الفرقاء، وتمسكه بالتوقف عن الحضور لتأمين النصاب إذا بدت فرصة لتحقق النصاب وكان حزب الله غائباً.

جنبلاط دعم مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ودعوته لتشريع الضرورة، بينما كان بري يطلق مبادرة لنقل الاحتكام في قضايا الخلاف حول أولوية إقرار قانون الانتخاب على أي تشريع، أم تأجيل قانون الانتخاب لما بعد انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية إلى الهيئة العامة للمجلس.

القضايا المتفجرة في الشارعين السياسي والإعلامي لا تزال تتفاعل، خصوصاً قضية الإنترنت غير الشرعي، التي كثرت حولها الأقاويل والمعلومات عن اتجاه شبه محسوم لتنحية مدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف وبدء البحث بالبدائل، بينما طفت على السطح مع زيارة الرئيس سعد الحريري للرياض قضية إفلاس سعودي أوجيه وانعكاساتها السياسية والمالية والاجتماعية.

ورغم كل ما يُقال عن تحريك الوضع اللبناني نحو التسويات السريعة يبدو أن الحلول لم تنضج بالمستوى الذي يمكّن المراقب من القول إن لبنان أصبح على موعد قريب مع حل لأزماته. وخلافاً لذلك يؤكد بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أن طموح الغرب أن يحافظ لبنان على استقراره القائم من دون أن يتعرّض لهزة من هنا أو هناك، في ظل الإصرار السعودي على تفاقم الأزمة اللبنانية والرغبة في تفجيرها.