Beirut weather 8.44 ° C
تاريخ النشر November 9, 2016 03:33
A A A
الحكومة أمام عقبة «سياديتي» المسيحيين
الكاتب: الحياة

سألت مصادر نيابية بارزة ما إذا كان تفاهم رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على ولادة الحكومة العتيدة قبل 22 تشرين الثاني الجاري، الذكرى السابعة والثلاثين لاستقلال لبنان، سيكون في محله أم أن تشكيلها سيتأخر في حال لم تؤد المشاورات الجارية إلى حلحلة عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة بما يسمح بتمثيل الأطراف المسيحيين من خارج التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وكذلك حصة رئيس الجمهورية، بذريعة أنه كان لأسلافه حضور وازن في الحكومات السابقة.

وكشفت المصادر نفسها أن ما يعيق حتى الساعة حسم مسألة التمثيل المسيحي، هو وجود تفاهم غير قابل للنقض بين التيار الوطني و القوات بأن يتمثلا بحقيبتين سياديتين من حصة المسيحيين، إضافة الى رغبتهما في حصر ما أمكن من الحقائب الوزارية الأخرى بهما.

ورأت المصادر عينها أن هناك صعوبة في إسناد وزارة الدفاع الى وزير من القوات، لوجود معارضة تتجاوز حزب الله الى أطراف آخرين. وقالت إن الحل يكون في إسنادها إلى وزير من التيار الوطني، ما يقطع الطريق على توزير رئيسه الوزير جبران باسيل، إلا إذا ارتأى أن يكون وزير دولة.

وسألت أيضاً إذا كان إسناد الخارجية الى وزير من «التيار» سيقطع الطريق على تعيين العميد المتقاعد شامل روكز وزيراً للدفاع، باعتبار أن هناك استحالة في حصر هاتين الحقيبتين بطرف سياسي واحد.

فهل يصرف «القوات» النظر عن مطالبته بحقيبة سيادية؟ وماذا سيكون الثمن الذي يعطى له في ضوء ما تتناقله المصادر النيابية من أن حقيبة العدل ستكون من نصيبه؟

لكن حل مشكلة حقيبتي الدفاع والخارجية لن يدفع في اتجاه تذليل العقبات الأخرى بسبب إصرار «القوات» و «التيار الوطني» على أن تكون لهما الحصة الوزارية الكبرى في الحكومة، التي يرجح أن تشكل من 30 وزيراً، إلا إذا وافقا في نهاية المطاف على «التنازل» لمصلحة توزير حزب «الكتائب» و «تيار المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي» الذي يطالب بأن يتمثل بالقيادي فيه النائب أسعد حردان بذريعة أن نظامه الداخلي لا يسمح بتوزير رئيس الحزب علي قانصو، ناهيك بضرورة تمثيل المسيحيين المستقلين في الحكومة ووجوب حجز وزيرين على الأقل لـ «تيار المستقبل» الذي يتزعمه الرئيس الحريري ولديه أكبر كتلة نيابية تضم نواباً من معظم الطوائف.

واعتبرت المصادر عينها أن لا مشكلة في توزير قانصو من حصة حزب الله في الحكومة، لكن حزبه يصر حتى إشعار آخر على توزير حردان، وقالت إن حصر التمثيل المسيحي في الحكومة بـ «التيار الوطني» و «القوات» سيلقى معارضة من أكثر من طرف سياسي يرفض انتهاز فرصة تشكيل الوزارة لمعاقبة «الكتائب» و «المردة» على موقفهما عدم التصويت للرئيس عون، لا سيما أن تشكيلها يتزامن مع الإعداد للانتخابات النيابية في موعدها في أيار المقبل. فهل يراد من استبعادهما التفرد بالنيابة عن المسيحيين في تقريرهما أي قانون انتخاب جديد؟

كما أن استبعاد «المردة» و«الكتائب» سيؤدي، من وجهة المعترضين على استبعادهما، إلى سيطرة فريقين مسيحيين، أي «التيار الوطني» و«القوات» على الحقائب الوزارية المخصصة للمسيحيين، ما يعني أن هناك خللاً في ميزان القوى، لن يغطيه الرئيس المكلف ولا رئيس البرلمان وأيضاً غيرهما من القوى السياسية.

ورأى المعترضون أن «التيار الوطني» و«القوات» يتصرفان حيال جهود ضمان تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال، كأنهما وحدهما وراء انتخاب العماد عون رئيساً، وأن وقوف سمير جعجع الى جانب الأخير كان وراء إحداث انقلاب في ميزان القوى لمصلحته، مع أن «المخاطرة» التي أقدم عليها الحريري كانت وراء إعادة خلط الأوراق التي ضغطت لإنهاء الشغور في الرئاسة.

وأكد المعترضون - كما تقول مصادرهم - لـ «الحياة»، أن لا اعتراض لهم على تمثيل «التيار الوطني» و«القوات» بحصتين وازنتين في الحكومة الجديدة، لكن من غير الجائز أن تؤدي شهيتهما إلى استبعاد من يعارضهما في الشارع المسيحي، خصوصاً أن للكتلة النيابية التي كانت اقترعت بورقة بيضاء في انتخابات الرئاسة، حضوراً سياسياً وبرلمانياً يفرض تمثيل مَن فيها.

ولفت هؤلاء إلى أن «المردة» يرشح الوزير المستقيل روني عريجي لتسلم حقيبة التربية، وكان نجح خلال توليه حقيبة الثقافة في حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام، وهذا باعتراف زملائه. وأكدوا أن «الكتائب» عازم على المشاركة في الحكومة ولم يُعرف ما إذا كان لا يعترض على تمثيله بوزير مسيحي غير ماروني، باعتبار أن هناك زحمة على المقاعد المارونية.

واعتبروا أيضاً أن الرئيس عون كان يرأس قبل انتخابه «تكتل التغيير والإصلاح» وهذا ما يسمح بأن يتمثل بحضور رمزي في الحكومة طالما أنه سيكون لـ «التكتل» حضور أساسي وفاعل. ورأوا أن تكبير الحصص المسيحية في الحكومة لن يكون لمصلحة تأمين انطلاقتها من دون أن تواجه مشكلات فور ولادتها، وهذا ما لا يريده رئيسها، الذي يحرص على توسيع التمثيل فيها، معتبراً أن لا مشكلة في حجز مساحات للتيارات والأحزاب الأخرى.

ومع أنه لم يتأكد ما إذا كان الرئيس عون يتطلع لأن يكون له وزراء من غير المسيحيين، وتحديداً وزيرين أحدهما شيعي والآخر سني، فإن وجود هذه الرغبة سيحتم مقايضتهما بوزيرين مسيحيين، ما يعني أن التمثيل المسيحي سيواجه مشكلة جديدة.

لذلك، لا بد من خفض سقوف التمثيل في الحكومة، ومن شروطه استعداد «القوات» و «التيار الوطني» لتقديم تسهيلات تسرع ولادتها وإلا ستتأخر بسبب المبارزة على الحصص المسيحية التي تؤشر حتى إشعار آخر إلى وجود مشكلة بين المسيحيين ليست موجودة عند المسلمين.

فرئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط حسم أمره، وقرر أن يتمثل «اللقاء» بالنائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير، وأن يكون المقعد الوزاري الثالث من حصة النائب طلال أرسلان الذي يرغب في أن يكون عضواً في الحكومة.

لكن لم يعرف ما إذا كان استعداد جنبلاط لتسهيل مهمة الحريري بلا شروط تعجيزية، سيلقى مكافأة بتمثيله بوزير مسيحي يرجح أن يكون النائب الكاثوليكي نعمة طعمة، أم أن الزحمة على التوزير المسيحي ستضطره إلى صرف النظر، خصوصاً أنه أول من دعا الى عدم خوض معارك جانبية تؤخر تشكيل الحكومة.

وبالنسبة إلى التمثيل الشيعي، فإن بري كما ينقل عنه زواره، يعتبر أن المشكلة ليست عنده أو معه، إنما في مكان آخر، وأنه على تفاهم مع الحريري على ضرورة تمثيل «المردة» و «الكتائب» في الحكومة.

وعلمت «الحياة» أن حركة «أمل» ستتمثل بثلاثة وزراء وأن وزير المال المستقيل علي حسن خليل باق في وزارته وأن بري يحتفظ لنفسه بالمرشحين الآخرين للوزارة. كما أن «حزب الله» سيتمثل بثلاثة وزراء إلا إذا تنازل عن وزير لمصلحة حليفه «القومي».

وفي التمثيل السني، يبدو أن القرار بيد الحريري في تسمية خمسة وزراء، ويترك له توسيع المشاركة في اختيار وزير على الأقل من خارج «المستقبل» الذي يمكن أن يتمثل إضافة الى الحريري، بوزراء من مجموعة من المرشحين هم: الوزير الثابت في وزارة الداخلية نهاد المشنوق، جمال الجراح، محمد كبارة أو مصطفى علوش ومعين المرعبي، إضافة إلى النائب السابق غطاس خوري عن الموارنة ورئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير والنائب الحالي جان أوغاسبيان عن الأرمن الأرثوذكس.

وتبقى المفاجأة قائمة في إعادة خلط الأوراق في توزيع الحقائب والتوزير في ظل الحديث عن إمكان استرضاء «القوات» لقاء تنازله عن حقيبة سيادية، إنما تحت سقف مراعاة الأحجام السياسية والنيابية، وإن كان من يريد تكبير حجمه يتصرف على أن النواب المسيحيين في الجبهة المناوئة له انتخبوا بأصوات غالبيتهم من المسلمين.

فهل تؤدي المشاورات في الغرف المغلقة إلى تذليل العقبات التي تؤخر ولادة الحكومة؟ وماذا عن قانون الانتخاب الجديد الذي يتعامل معه الأطراف على أنه جزء لا يتجزأ من التشكيلة الوزارية، لأنه يؤشر الى حجمهم في البرلمان الجديد؟