Beirut weather 11.22 ° C
تاريخ النشر April 22, 2016 05:00
A A A
الهواجس الاسرائيلية: تنامي النفوذ الايراني وقدرات حزب الله
الكاتب: محمود زيات - الديار

الى موسكو… حمل القادة الاسرائيليون الملفات المستعصية المتخمة بالهواجس الامنية المتعاظمة، التي بدأوا يشعرون بها، منذ اول انتصار حققه النظام في سوريا، بدعم غير محدود من ايران و«حزب الله»، قبل ان يُضاف اليهم الدخول العسكري الروسي في سوريا وتحقيقه انجازات اربكت اسرائيل وغيرت من حسابات دول اقليمية ودولية اصيبت الخيبة والاحباط، حتى شكل الدخول العسكري الروسي الفعال كابوسا لدى الاسرائيليين الذين اطلقوا الكثير من الرهانات على سقوط نظام الرئيس بشار الاسد. ووفق ما يُدرج المحللون والخبراء الاستراتيجيون الاسرائيليون، الملفات التي تقض مضاجع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، فان اسرائيل تضع في اولوياتها المخاطر من صمود النظام السوري وهزيمة التنظيمات الارهابية التي تقاتله، وهي التنظيمات التي شرّعت اسرائيل «أبوابها» الحدودية في الجولان السوري المحتل، ليدخلوا بامان الى مراكزها الصحية لمعالجة جرحى «جبهة النصرة» و«جيش الاسلام» و«احرار الشام»، اضافة الى ملفات لا تقل تعقيدا وخطرا على الاسرائيليين، ومنها تنامي النفوذ الايراني في المنطقة من البوابة السورية، وتعاظم قدرات «حزب الله» وامكانياته القتالية التي تمكنه من الوصول الى داخل المستوطنات الاسرائيلية، اكانت تلك المتاخمة لجنوب لبنان، ام للجولان السوري المحتل. فزيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تأتي بعد يومين من المطالبة الاسرائيلية بالاعتراف بـ «السيادة» على الجولان، بالتزامن مع تعقيدات مسار المفاوضات المتعلقة بالحل في سوريا، لكن ما هو مؤكد ..ان الهواجس الامنية والدبلوماسية بات الاسرائيليون بانهم خارج ما يُرسم لسوريا، في اطار الحل السياسي، بعد ان بات المشهد الميداني في سوريا يزعج الاسرائيليين… ويهدد آمالهم ورهاناتهم بشأن مستقبل سوريا…الرجلان بوتين ونتنياهو، اللذان تتحكم علاقتهما حال من الريبة والحذر، يدركان جيدا، ما يعرفه الروس والاسرائيليون، بان الروس يشيرون الى اليهودي باصبع الادانة ويقولون «هذا يهودي»، بالمقابل، فان الاسرائيليين في فلسطين المحتلة، يشيرون الى اليهود الروس باصبع الادانة ويقولون « هذا روسي».
*

اسرائيل والقلق من سوريا المقبلة.. وخارطة المصالح
ويشير المحلل السياسي في موقع «هآرتس» الصهيوني رون بن يشاي الى ان الهدف الأساسي من زيارة نتنياهو الى موسكو، هو منع أي تسوية مستقبلية، يمكن لإيران من خلالها أن تؤسس مع «حزب الله» جبهة ضد إسرائيل، تفعّلها من الجولان السوري ومن الأراضي السورية بشكل عام، ويقول .. أما الاهداف الاخرى فهي منع تمرير سلاح روسي حديث من الجيش السوري وإيران إلى «حزب الله»، والحؤول دون تسلّح إيران بسلاح حديث من كل الأنواع بصفقة بقيمة مليارات مع روسيا، على الرغم من ان الاسرائيليين سمعوا من الروس انهم لا يزودون حزب الله بسلاح يكسر التوازن، لكن نتنياهو سيوضح للرئيس الروسي أن سلاحًا حديثًا من إنتاج بلاده قد يصل إلى «حزب الله» من مخازن الجيش السوري وقد يصل مستقبلاً أيضاً من إيران. ويلفت الى إن جهات التقدير في إسرائيل، تعتقد حاليًا أن القوى التي تحارب «داعش» أو «جبهة النصرة» في العراق وسوريا نجحت إلى حد الآن بتقويض قوة هذه المنظمات، لكن تحوّلاً مهماً طرأ من وجهة نظر إسرائيلية.. هو التدخّل العسكري المباشر لروسيا في سوريا، والذي بدأ في أيلول عام 2015، أنقذ في الواقع جيش ونظام الرئيس السوري بشار الأسد من الانهيار وعزّز المحور «الراديكالي الشيعي»، وهو أمر سيء بالنسبة إلى إسرائيل، ولكن الاسرائيليين ظنوا في الوقت نفسه، ان التدخّل الروسي منحهم فرصة للتأثير بشكل غير مباشر على شكل التسوية الجديدة التي ستحلّ في سوريا عندما تنطفئ جذوة الحرب. واذ يُقر بان اسرائيل لا تستطيع أن تحدد شكل سوريا المقبلة، لكنه يجزم بانها تستطيع ان تحدد خارطة مصالحها ومطالبها من التسوية المستقبلية في سوريا، زاعمة ان الرئيس الروسي، على ما يبدو(!)، مستعدّ لأخذها بعين الاعتبار، وفي إسرائيل المسؤولون مقتنعون بهذا الأمر، لكن ليس لأن الرئيس الروسي أصبح محبا لصهيون، إنما لأنه يريد المحافظة على المكتسبات التي حققها في سوريا بشكل خاص وفي الشرق الأوسط عموما نتيجة نجاح تدخّله العسكري.
*

جنرال اسرائيلي رفيع: سلاح «حزب الله» مقلق لاسرائيل
وفي سياق رفع منسوب التعبير عن مخاوف الاسرائيليين من ازدياد الحضور الايراني وتصاعد قدرات «حزب الله» بفعل الدعم الايراني ، قال نائب رئيس أركان جيش الاحتلال يائير غولان، امس… ان إيران تدعم «حزب الله» الذي يمتلك قدرات عسكرية تُقلق إسرائيل، وأن ذلك قد يؤدي إلى حرب حقيقية لن تكون «مقتصرة على لبنان، وإلى رد إسرائيلي قاس، ورأى أن وجود مقاتلي «حزب الله» في مناطق مأهولة سيجعل من المستحيل القضاء على هذا التهديد من دون التسبب بأضرار كبيرة في البنى التحتية والمساكن، وإذا قارنا الوضع بما كان عليه سابقًا، فإن الأمر يتعلق من دون أدنى شك بأخطر تهديد بالنسبة إلى «بلادنا»، حسب تعبيره. .الجنرال الاسرائيلي الذي اطلق موجة غزل باتجاه مصر والاردن، واصفا تعاون اسرائيل مع اجهزة الاستخبارات المصرية والاردنية بـ «غير المسبوق»، وقال ان إسرائيل سترصد بيقظة شديدة، كيفية تطبيق إيران الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى العام الماضي. تبقى مشكلة الاسرائيليين الذين تتجه انظارهم نحو موسكو، لحث الرئيس الروسي على وقف اي تسوية تضر بالمصالح الاسرائيلية الحيوية في سوريا والمنطقة، اضافة الى صفقات الصواريخ لايران، يستعدون في الوقت نفسه، لاجراء المصالحة مع تركيا التي تمثل لدى روسيا طرفا غير مرغوب به في المنطقة.