Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر November 8, 2016 05:34
A A A
من مرحلة تحديد الحصص إلى توزيع الحقائب
الكاتب: البناء

في منافسة تشبه تلك التي شهدتها الانتخابات الأميركية عام 2000 وحملت الرئيس جورج بوش إلى البيت الأبيض، رغم عدم حصوله على تصويت أغلبية الناخبين، بعدما فاز بتصويت المجمع الانتخابي الذي يعود له انتخاب الرئيس الأميركي وفقاً للدستور، والذي يضمّ ممثلين للولايات الخمسين وفقاً لتوزيع مقاعدها على مجلسَيْ النواب والكونغرس والعدد ذاته الذي تتمثل فيه من النواب والشيوخ، مضافاً إليهم ثلاثة مندوبين لولاية نيويورك. وهكذا يتشكل المجمع من 435 مندوباً هو عدد أعضاء النواب ذاته الذين يمثلون الولايات بنسب السكان، و100 يمثلون عدد الشيوخ الذين يمثلون الولايات بالتساوي باثنين لكلّ ولاية و3 لنيويورك فيكون العدد الإجمالي 538 مندوباً يفوز بالرئاسة من ينال تصويت أغلبيتهم المطلقة، أيّ 270 صوتاً من المندوبين الذين تنتخبهم الولايات، وفقاً لتصويتها لأيّ من الحزبين بأغلبية أصوات المقترعين في كلّ ولاية، بحيث يفوز بكامل عدد مندوبي الولاية الحزب الذي ينال أغلبية أصوات مقترعيها ولو بفارق ضئيل، وغالباً تختار الولايات عدداً من مندوبيها في الاقتراع المسبق الذي بدأ قبل يومين، وينتج قرابة المئة مندوب من المجمع، ينتمون إلى فئة الوجوه النافذة من نواب سابقين وحكام سابقين وصناع رأي عام ويتمتعون بقدر من الاستقلالية في تصويتهم الذي قد يجيء معاكساً لما ستختاره الولاية بتصويت مقترعيها، فيصير لهؤلاء الذين يطلق عليهم تسمية كبار الناخبين الكلمة الفصل في الرئاسة عندما يتقارب تصويت الولايات لكلّ من المرشحين، كما هو الحال بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون.

ما بين ترامب وكلينتون من فوارق تصويتية في الناخبين، وفقاً لاستطلاعات الرأي، لا يعكس حقيقة المسار الانتخابي، فقد يفوز ترامب بأغلبية الناخبين في مجموع الولايات رغم إعلان الشرطة الفدرالية تبرئة كلينتون عملياً من ارتكابات جرمية في القضية المعروفة بقضية البريد الإلكتروني الشخصي الذي استخدمته بديلاً للبريد الرسمي المفترض أن تحصر فيه مراسلاتها يوم كانت وزيرة للخارجية. وفي المقابل تبدو كلينتون مهيأة للحصول على تصويت أغلبية الناخبين الكبار الذين توضحت هوية تصويت أغلبهم، وفقاً لمصادر متابعة في واشنطن، مقابل تأرجح ست ولايات في توجّه مندوبيها، ما يعني يوماً انتخابياً ساخناً مليئاً بالمفاجآت، رغم الأرجحية لحساب كلينتون.

السياسة التي حركت قضية البريد الإلكتروني لكلينتون في الأسبوع الانتخابي الأخير هي السياسة التي برأتها، وهي السياسة التي ستمنحها الفوز بتصويت كبار الناخبين لصالحها، لتقيّدها بالسياسة التي يرسمها صناع القرار الحقيقيون الممسكون بمفاصل الأمن والدبلوماسية، والذين تقيّد الرئيس باراك أوباما وإدارته بما رسموا حتى فاز، وجدّد ولاية ثانية. وهذا يعني أنّ الهوامش التي بشّرت كلينتون بها بعض حلفاء واشنطن إذا دخلت البيت الأبيض قد سقطت لصالح مواصلة سياسات أوباما، مادام هذا هو طريق البيت الأبيض وتفادي الفضائح التي كادت تقضي على آمالها بالفوز.

في لبنان كان قصر بعبدا على موعد مع نموذج سيصير مألوفاً مع تكريس سياسة الانكفاء الأميركي والسعودي، عن السطوة على السياسة اللبنانية، كما قال المشهد الرئاسي اللبناني يوم ولادته، وكما قالت زيارات التهنئة السورية والإيرانية التي حملها من الرئيسين بشار الأسد وحسن روحاني الوزيران منصور عزام ومحمد جواد ظريف.

الحكومة الجديدة تسير بطريق سلس، وفقاً لمصادر متابعة بعد حسم الحصص السياسية بالذهاب لحكومة ثلاثينية تضمّ جميع القوى، وفقاً لمعادلة لكلّ تمثيل بثلاثة نواب وما دون بوزير واحد، وتتمثل القوى الأخرى نسبياً بأحجامها النيابية، ما أسهم بحلّ عقدة التمثيل المسيحي عموماً، والقواتي خصوصاً، بحيث رست حصة القوات على ثلاثة وزراء بينهم وزير دولة ووزارة خدمات، مقابل حجز الحقيبتين السيادتين المسيحيتين للتيار الوطني الحر، وحسم توزير القوميين والمردة والكتائب والأمير طلال إرسلان على أن يقايض الرئيس سعد الحريري مقعد الوزير السابق فيصل كرامي بمقعد لوزير شيعي من كتلته، أو يعتبره مشتركاً مع حزب الله وحركة أمل، بمثل ما يرغب بتقديم توزير كرامي كحاصل تعاون معهما تمهيداً للتحالف الانتخابي معه، بينما بقيت الحقائب مجرد مسودات متضاربة كما بورصة الأسماء التي لم يحسم منها أكثر من النصف، وفقاً للمصادر ذاتها، ليجري تركيب «البازل» السياسي والطائفي للأسماء والحقائب على مسودات مختلفة يحملها الرئيس المكلف إلى رئيس الجمهورية نهاية الأسبوع.

علاقة حزب الله و«المستقبل»؟
إلى ذلك، لفتت المصادر نفسها أنّ «رسائل الغزل السياسي بين حزب الله وتيار المستقبل خلال جلسة المشاورات لم تكن الأولى من نوعها، بل هناك حوار قائم منذ أكثر من سنة بين الفريقين برعاية الرئيس بري في المجلس النيابي ولا يمكن استنتاج أبعاد سياسية وبناء نظريات على كلمات ملاطفة من الحريري باتجاه السيد نصرالله، لكن انتخاب رئيس وفتح صفحة جديدة بين جميع الأطراف والانطلاق الى مرحلة جديدة عنوانها حلّ الأزمات في لبنان وبناء المؤسسات وتعزيز منطق الدولة لا يلغي أنّ تيار المستقبل والدولة اللبنانية يجب أن يغضا النظر عن تدخل حزب الله في سورية وأنّ خروجه من سورية وجعل السلاح في إمرة الدولة هو الذي يحقق الاستقرار».

بينما قالت مصادر في 8 آذار لـ «البناء» أنّ «العلاقة بين حزب الله والمستقبل تتجه نحو الإيجابية وتفرضها التطورات والمستجدات»، متوقعة أن تنعكس هذه الإيجابية سرعة في تأليف الحكومة التي قد تولد بين عيدي الاستقلال والميلاد.