Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر November 8, 2016 04:38
A A A
حبلص: نبيل سكاف أشعل معركة بحنين
الكاتب: لينا فخر الدين - السفير

لأكثر من ساعة ونصف سّاعة، استمرّت الجلسة المخصّصة لاستجواب خالد حبلص و9 آخرين بتهمة تأليف مجموعة مسلّحة وقتال الجيش وإيواء أحمد الأسير. قضى حبلص معظم هذا الوقت واقفاً أمام المنصّة بعباءته الرماديّة ليجيب عن أسئلة رئيس المحكمة العسكريّة العميد حسين عبدالله ومفوّض الحكومة المعاون في «العسكريّة» القاضي فادي عقيقي.
وبرغم ذلك، لم ينطق إمام «مسجد هارون» بجديد، سوى بتوضيح ما كان قد قاله في جلسة سابقة خلال الشهر الماضي، فنفى أن يكون قد شكّل مجموعات مسلّحة، بل أشار إلى أنّ هذه المجموعات هي عبارة عن بعض الشبّان الذين يتردّدون إلى المسجد بهدف حمايته وتنظيم ركن السيّارات!
وحده اسم «أبو حذيفة كلش» هو الجديد في جلسة أمس. فحينما ضغط عقيقي على الموقوف سائلا عن هويّة من سلّمه الشيخ أحمد الأسير الذي آواه في بحنين بطلب من «هيئة علماء المسلمين»، قال حبلص: «استلمتُ الأسير وعائلته من أمين سرّ «الهيئة» أبو حذيفة كلش (الشيخ جلال كلش) في باب التبّانة بالقرب من نهر أبو علي».
يروي حبلص أنّ كلش تواصل معه بتفويضٍ من «الهيئة» بهدف إيواء الأسير في بحنين كونها منطقة نائية، وذلك أثناء تطبيق الخطّة الأمنيّة في طرابلس لأنّ إمام «مسجد بلال بن رباح» كان يقطن في شقّة في باب التبّانة.
فيما بقي لدى «الهيئة» عددٌ من مناصري الأسير، ليقوم كلش بالتّواصل معه بعد ثلاثة أسابيع مبلغاً إيّاه بضرورة تسلّم 3 مطلوبين من مجموعة الأسير «لأنّه لم يعد بمقدورنا تحمّلهم ومخافة إلقاء القبض عليهم»، بحسب ما يقول حبلص.
ولذلك، تسلّم حبلص من «الهيئة» 3 أشخاص، بينهم المسؤول العسكري للأسير محمد النقوزي الملقّب بـ «أبو خالد» والذي عرّفه إمام «مسجد هارون» باسم «بلال النداف»، قبل أن يعرف الرّجل باسمه الحقيقي في وزارة الدّفاع وأنّه كان ينوي تصنيع المتفجّرات مع شخص يدعى «أبو الياس» داخل مزرعة تعود ملكيّتها لأحد مناصري حبلص.
وما إن استأجر الشيخ منزلاً للمطلوبين، حتّى فاتحه الأسير بالموضوع، قائلاً له: «أبو خالد يملك خلفيّة عسكريّة، ويمكنك الاستفادة منه». وبالفعل، بدأ «أبو خالد» بالتدريب.
في جلسته، أمس، نفى حبلص أن يكون هدف إيوائه لـ «أبو خالد» هو بقصد تدريب مناصريه، مشيراً إلى أنّ التدريب كان عبارة عن ثلاث جلسات لا أكثر، واحدة منها تتعلّق بتركيب البندقيّة وفكها. كما ينكر حبلص أن تكون الأموال التي تلقّاها من الأسير هدفها شراء الأسلحة، قائلاً: «مكث عندي سنة كاملة وكان يعطيني المال على دفعات وهي لا تتعدّى الـ100 ألف دولار مقابل الأكل والشرب والمأوى والأدوية، بالإضافة إلى «كم قطعة» (سلاح) اشتريتها».
وإذا كان الرّجل قد اتّهم سابقاً «مندسّين» و «ملثمين» لا يعرفهم بأنّهم أشعلوا معركة بحنين، فإنّه، أمس، كشف هويّتهم، مشيراً إلى أنّه دعا إلى قطع الطّرق إلى حين فكّ الحصار عن التبانة قبل أن يتبلّغ أنّ مجهولين أطلقوا النّار على آليّة للجيش وأصابوا من فيها. فبدأ الوزير أشرف ريفي بمفاوضات لإخراج مناصري حبلص من الطّريق، ليردّ الأخير قائلاً: «اعرفوا من أطلق النّار على الجيش وأطلقوا النّار على رجله واسحبوه».
بالنسبة لحبلص، فإنّ أياً من المحسوبين عليه لم يستهدف الجيش، لكنه علم منهم أنّ نبيل سكاف (قيادي في «داعش» قتل في سوريا في تمّوز الفائت)، كان في بحنين وهو أشعل المعركة، بمشاركة بعض السوريين «وإلّا لما عمد الجيش إلى إحراق مخيّمات تابعة للنازحين وقريبة من المعركة، لو لم يكن لهؤلاء علاقة؟».
ومع ذلك، لا ينفي حبلص أن سكاف كان تلميذه لثماني سنوات «قبل أن ينتمي للتكفيريين ثم يقوم بتكفيري لأنّني لا أكفّر الجيش، فابتعدت عنه».
يحكي إمام «مسجد بحنين» ذلك، ليعود بعد دقائق معدودة ويقول إنّه توسّط لسكاف لدى مخابرات الجيش لإطلاق سراحه بعد إلقاء القبض عليه ولم يثبت عليه إلّا أنّه تكفيري، بالإضافة إلى إشاراته الى أنّ مسؤول مخابرات الجيش في المنية ـ الضنية المقدم فؤاد عبيد طلب منه إقناع سكاف بالخروج من التبانة!
هكذا أعلن حبلص براءته من المعركة، ليؤكّد أنّه لم يدع للانشقاق من الجيش، بل كانت دعوته منحصرة بترك الجيش فقط، معتبراً أن الانشقاق يعني ذهاب العسكر إلى جهة ثانية.. أمّا الترك فهدفه تصحيح الخلل!