Beirut weather 10.79 ° C
تاريخ النشر November 6, 2016 05:40
A A A
نصرالله وخطوطه الحمر
الكاتب: ياسر الحريري - الديار

كلام واضح وكبير قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، هي مواقف واضحة بالنسبة لمجمل الفريق، الذي بات اليوم يمثله الرئيس نبيه بري، في عملية التفاوض بما يعني التأليف الحكومي، والامين العام لحزب الله عندما شرح ورجع الى الوراء في كيفية تعاطي الرئيس بري في التشكيلات الحكومية، كان يوجه رسالة واضحة ومباشرة لحليفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وللتيار الوطني الحر. بأن نبيه بري حليف وخط احمر. وان حزب الله كما كان وفياً واخلاقياً ومنطقياً وموضوعياً في ترشيحه للعماد ميشال عون للرئاسة الاولى، كونه الممثل الاكبر للمسيحيين في لبنان، فإنه على المنطق الموضوعي نفس، يؤكد ان رئيس حركة امل يمثل تياراً وطنياً واسلامياً كبيراً لا يمكن تجاوزه ولا تخطيه بناء لرغبات شخصية وسياسية لهذا الفريق او ذاك.

نبيه بري بالنسبة لحزب الله وللفريق الحليف للمقاومة قامة وطنية، والجميع شهد له خلال السنتين ونصف السنة انه، قاد المرحلة رغم حساسيتها وصعوبتها الى جانب القوى السياسية الاخرى، بحكمة كبيرة، وان هذه الحكمة جعلت من خصومه السياسيين يقدمون له كل الاحترام.

والاعتراف بأن هذا الرجل رغم خلافه السياسي معهم في العديد من الملفات الداخلية والاقليمية والدولية وفي قضايا المقاومة والمحكمة، وغير ذلك، فإنه حافظ على اداء وطني من خلال مهامه المجلسية والسياسية والوطنية. وهو امر ليس باليسير. ما يعني ان موقف حزب الله بالنسبة للاقربين والابعدين بات واضحاً وشفافاً.

وكما بات معلوما فإن حزب الله لن يدخل في حكومة لا يدخلها الرئيس نبيه بري، ها هو الامين العام للحزب السيد ابو هادي يعلن الموقف رسمياً، في ذكرى رحيل القائد الجهادي الحاج مصطفى شحادة. ويؤكد على التيار الوطني الحر بشكل مباشر، اي يؤكد على الرئيس عون ان يرفض دخول التيار اي حكومة، لا يدخلها نبيه بري.

من هنا، فإن موقف حزب الله بالنسبة لحركة امل والرئيس نبيه بري، هو الموقف ذاته الذي اعلنه الحزب من العماد عون منذ سنتين ونصف، مما يضع الكرة بملعب الفريق الآخر اذا اراد استكمال الاجواء الايجابية التي تحدث عنها الرئيس المكلف سعد الحريري، اثر انتهاء مشاوراته النيابية حول التشكيل الحكومي.

الجزء الثاني الذي شكلّ فضيحة لقوى التعطيل في البلد، هو المنطق الذي تحدث عنه السيد حسن نصرالله، عن الشغور الرئاسي، اذ ببساطة اكد امين عام حزب الله، ان الذين اتهموا الحزب وحلفاءه بالتعطيل الرئاسي، كان بمقدورهم منذ سنتين ونصف السنة، ان يتبنوا ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية وينتخبوا رئيساً، ومنذ لك الوقت، انتهى الشغور الرئاسي.

ما يعني في التحليل السياسي الواقعي بالدليل القاطع، ان حزب الله عندما تبنى الآخرون مرشحه للرئاسة الاولى نزل الى مجلس النواب مع حلفائه وانتخبوا العماد عون. وهذا امر جوهري يؤكد مرة اخرى ان المعطلين كانوا في الجهة التي تتهم حزب الله ، وليس العكس. وهو كلام في الحقيقة قاله السيد بالامس، لكن سفراء اوروبيين وعرباً، فور التوافق على اسم الجنرال عون قالوه في مجلسهم الديبلوماسي، واعتبروا ان حزب الله كان جاداً في انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وانه جدي جداً بدعمه لوصول ميشال عون الى الرئاسة الاولى والدليل انه بمجرد، قبول اقطاب فريق 14 اذار باسم الجنرال للرئاسة، شارك الحزب في جلسة الانتخاب وعمل على تذليل بعض التفاصيل، وانتخب العماد عون رئيساً، مما يعني وفق ما نقله احد السفراء الحاضرين لزواره، ان حزب الله صادق وجدي في هذه الاستحقاق الرئاسي ولم يكن يناور.

القضية ببساطة ان هناك اجواء ايجابية وحزب الله وحركة امل حاضرون وفق كبار القيادات فيهما لتسهيل مهمة تأليف الحكومة، وبالتالي اي محاولات اقليمية من هنا او هناك، للعب على الوتر الوطني، يكون اصحابها هم من يتحمل مسؤولية اطالة عمر تأليف الحكومة، التي ينتظرها التحضير للانتخابات النيابية بعد اشهر ستة، ومن الواجب ان يسبقها قانون عادل تحدث عنه كل الرؤساء لكن لم يتحدثوا عن شكل وجوهر هذا القانون.