Beirut weather 8.44 ° C
تاريخ النشر November 6, 2016 05:28
A A A
العقد محصورة بتوزيع الحقائب والحصص
الكاتب: سابين عويس - النهار

عون والحريري يستعجلان التأليف والعقد محصورة بتوزيع الحقائب والحصص
*

أما وقد انتهى زمن السلبيات لتطغى أجواء ودّ غير مسبوق بين قوى كانت حتى الامس القريب في مواجهة حادة على ملفات ومبادىء ومواقف لم تلامسها بنود التسوية الرئاسية، فإن قطار تأليف الحكومة انطلق بقوة إيذانا بانطلاق العهد العوني – الحريري المقبل على ست سنوات غير واضحة المعالم والآفاق.

وإذا كانت بنود التسوية السياسية التي أدت إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي وعودة الرئيس سعد الحريري إلى السلطة لم تتضح معالمها بعد في انتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة على مستوى الملفات العالقة، والتي شكلت في ما مضى بنوداً متفجرة بين فريقي الصراع، فإن ما بدا ثابتاً ورشح عن الأجواء المواكبة لمسار الانتخاب والتكليف، أن التأليف سيكون سريعاً وسيتركز على مجموعة من المعطيات الثابتة حتى الآن، والتي من شأنها أن تسهم في تذليل العقد التي قد تعترض مسار التأليف، ولا سيما أن هذه العقد ستنحصر في مسألة توزيع الحقائب وتمثيل الاحزاب والتيارات السياسية في الحكومة.

وفي عرض لأبرز هذه المعطيات، يمكن استخلاص الآتي:
– إن التوجه بات ثابتا نحو حكومة ثلاثينية موسعة من أجل إفساح المجال أمام أوسع مشاركة سياسية فيها.

– إن الحكومة ستشكل تحت شعار الوحدة الوطنية، بما يعني أنه لن يتم استبعاد أي فريق سياسي، حتى القوى التي عارضت أو قاطعت مثل حزب الكتائب أو “تيار المردة”. والكل سيشارك على قاعدة أن الكل فائز! ولا مصلحة بالتالي لأي فريق أن يعطل أو يعارض أو يقاطع بعدما سلك قطار التسوية طريقه.

– إن أي اختلاف على الحقائب من شأنه أن يؤدي إلى تأخير التأليف، سيدفع رئيسي الجمهورية والحكومة إلى التفاهم على حكومة تكنوقراط، إنطلاقا من رغبة شديدة لدى كليهما في عدم إضاعة دقيقة من عمر العهد. فلا سيد بعبدا الجديد قادر على الانتظار بعدما استنفد كل الوقت منتظرا وصوله إلى بعبدا، ولا زعيم “المستقبل” يتمتع بترف الانتظار وهو العائد إلى السلطة على يد من أخرجه منها قسرا قبل نحو ست سنوات.

– لن تخضع حكومة العهد الاولى لسيف الثلث المعطل، بعدما انتفى هذا العامل الضاغط بفعل تقلب كل تحالفات الامس وخصوماته إلى مشهد جديد من التحالفات جعل علم القوات اللبنانية يرفرف إلى جانب علم حزب الله. ويسأل أحد المراجع ساخرا من يمكنه أن يجمع عشرة وزراء ويكون ثلثا معطلا اليوم؟

– ستضم الحكومة الجديدة وزراء دولة توزع عليهم ملفات محددة لمتابعتها، على أن تكون إحدى هذه الوزارات من حصة الوزير جبران باسيل الراغب في عدم تولي حقيبة من أجل التفرغ لمساعدة رئيس الجمهورية، فيما وزارة دولة من دون حقيبة تتيح له المشاركة في مجلس الوزراء ومتابعة كل الملفات. والمعلوم أن باسيل، منذ توزيره أول مرة، هو من الوزراء النادرين الذين يدرسون جدول الاعمال ويعدون ملاحظاتهم في شأن كل بند ويبدون رأيهم فيها، حتى لو لم تكن عائدة الى وزارتهم.

– إن حصة الرئيس ميشال عون ستكون منفصلة عن حصة تكتل التغيير والاصلاح. وستحتسب ضمن حصة رئيس الجمهورية، أي ثلاثة وزراء في حكومة من 24 واربعة في حكومة ثلاثينية. وسيحافظ عون على العرف المتبع بأن يُحتسب وزير من الطائفة الشيعية ضمن حصته.

– إن رئيس المجلس نبيه بري سيشارك في الحكومة، وقد حسم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هذا الامر أمس عندما أكد أن مشاركة الحزب في الحكومة مشروطة بمشاركة بري.

– إن حقيبة المال ستكون من حصة الطائفة الشيعية، بقطع النظر عمن سيتولاها، وذلك في إطار ما تحرص أوساط الطائفة على تسميته بـ”التوقيع الرابع”، علما أن ثمة التباسا يحوط هذا الموضوع على قاعدة اعتبار البعض أن لا حقيبة وزارية حكر على طائفة معينة.