Beirut weather 16.73 ° C
تاريخ النشر November 6, 2016 03:46
A A A
«داعش» ينهار على «أسوار» الموصل
الكاتب: ايليا ج مغناير - الراي

دخلتْ قوات مكافحة الإرهاب من شرق الموصل من محور كوكجلي الى مسافة اثنين كيلومتر ونصف في عمق المدينة من الجانب الأيسر، لتطأ قوات عراقية أمنية للمرة الأولى هذا العمق منذ 28 شهراً عندما انسحبت القوات العراقية «انسحاباً كيفياً» (اي كلٌّ على كيفه) واحتلال قوات «الدولة الاسلامية» (داعش) لمدينة الموصل لتكرّ السبحة الى بقية المدن العراقية الشمالية والشرقية والغربية لتصل الى ابواب بغداد.

تنقسم مدينة الموصل الى قسمين يشطرها نهر دجلة في الوسط ليسمى القسم الشرقي بالقسم الأيسر والقسم الغربي بالقسم الأيمن.

ويضم الجانب الأيمن مطار الموصل الاستراتيجي وكذلك أحياء متعددة قليلة لا يسكن فيها الكثير من المدنيين مقارنةً مع الجانب الايسر المكتظ بالسكان والذين يُقدر عددهم بحسب قيادة عمليات مكافحة الارهاب العراقية بين مليون ومليون ونصف المليون من السكان الذين فضّلوا البقاء تحت حكم «داعش» من دون ان يكون هؤلاء من الموالين والأنصار بل حالهم كحال سكان العراق الذين رفضوا الذهاب الى المخيمات او لأقرباء لهم وقرروا البقاء مكانهم بغض النظر عمّن يحكمهم.

وتقول القيادة العراقية ان عدداً من المنتسبين الأمنيين بقوا في المناطق التي احتلها «داعش» العام 2014 بطلبٍ من القيادة فكانوا العين الأمنية التي سمحت بجمْع أهم المعلومات عن قيادة «داعش» وأفرادها وحجم قوتهم ومراكز القيادة والسيطرة.

وحسب القيادة فان هناك نقلة نوعية للعمليات العسكرية التي بدأت قبل أسبوعين فقط أوجدت إرباكاً فعلياً داخل المنظومة الدفاعية لقوات «داعش» داخل الموصل بما أجبر زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي على إصدار أوامره – حسب ما علمت «الراي» – بان تكون القيادة داخل الموصل لا مركزية ليكون لكل «أميرٍ» للقطاعات الـ 65 الموجودة داخل المدينة، الحرية بإدارة المعركة ولا سيما بعد تقطيع الأحياء وفصل بعضها عن البعض الأخر وضرب مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات ما أعمى المقاتلين وشَتّت أواصرهم وقيادتهم.

وتؤكد المصادر الأمنية لـ «الراي» ان «داعش» كان ركّز دفاعه الى خارج المدينة وترك مفارز مختلفة في القرى الأمامية لإلهاء القوى العراقية المهاجِمة. إلا ان سقوط القرى بالسرعة القصوى التي حصلت منذ بدء العمليات، أجبر «داعش» على إعادة تقييم خططه الدفاعية لاعتقاده ان المعركة طويلة وستدوم أشهراً ولأنه تفاجأ بوصول القوات ليس فقط الى أسوار الموصل بل الى داخلها. ولاحظت القوى الأمنية العراقية تغيير الخطط وتخبُّط الدفاعات لتنظيم «داعش» ما أوجد حالة من الفوضى الدفاعية وانهيار 8 احياء داخل المدينة من الجهة الشرقية (اي الجانب الأيسر من المدينة) بمدة 4 ساعات فقط الأمر الذي أعطى تأكيداً واضحاً على مدى هشاشة الدفاعات للتنظيم وتوزيع قواته بين الشمال والشرق والجنوب والغرب من المدينة.

وتَعتبر القيادة العسكرية العراقية ان سقوط الجانب الأيسر من الموصل يعني سقوط المدينة بأكملها. وقد خُطط لهذه العملية منذ سنة تقريباً حيث اقترحتْ القيادة العسكرية المؤلفة من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وقيادة مكافحة الارهاب استعادة الموصل قبل الفلوجة.

الا ان رئيس الوزراء حيدر العبادي اصر على استعادة الفلوجة اولاً وترْك الموصل لآخر معركة كبرى مع التنظيم.

وهكذا، سقطتْ اولاً بيجي وبعدها تكريت والرمادي والفلوجة والشرقاط والقيارة الى حين الوصول الى نينوى وفي داخلها الموصل. وتؤكد المصادر الأمنية العراقية ان أسلوب «داعش» أصبح معروفاً، فهو يبدأ بالسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون ويرسل بعدها انتحاريين على الأقدام ويستخدم القنص لتأخير تقدم المشاة. وكذلك يجيد استعمال الصواريخ الموجّهة التي غنمها من سورية، وعندما يرى تقدم القوات أمامه يلجأ الى استخدام المدنيين كدروع بشرية.

فتكريت كانت خالية من السكان، وفي الفلوجة أخرج عدد كبير من المدنيين وفي برطلة – نينوى كان هناك عدد قليل لم يتجاوز الألف وكذلك في الزواية. اما في كوكجلي فهي اول مدينة شرق الموصل التي يتواجد فيها نحو ستة آلاف من المدنيين الذين فضّلوا البقاء داخل منازلهم. وهكذا حاصرتْ قوات مكافحة الارهاب المدينة وفصلتها عن الموصل ودخلتْها وطهّرتها خلال ايام من دون التسبب بأي ضرر بشري للمدنيين.

وأعلن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، أمس، «تحرير» ناحية حمام العليل بالكامل من سيطرة «داعش» ورفع العلم العراقي فوق أبنيتها الحكومية جنوب الموصل،ما دفع بمسلّحي «داعش» بالانسحاب منها الى داخل الموصل، في وقت وتبقى توجّهت القوات العراقية الرئيسية الى مطار الموصل والى معسكر الغزلان ومدرسة المشاة لتشارك في حصار الموصل من الجانب الجنوبي.

وتؤكد القيادة العراقية لـ «الراي» ان «سلاح الطيران العراقي والسلاح الجوي الاميركي يشاركان بدعمِ تقدُّم القوات البرية حسب حاجة القطاعات والدفاعات التي يواجهانها لإزالة العقبات التي يستخدمها داعش. ومن المعترف به ان سلاح الجو لا يستطيع اكتساب الارض، بل القوات الارضية هي التي تستطيع اعادة المدن والقرى وإحراز المكتسبات العسكرية. ولهذا فان هناك تعاوناً بين الأذرع العسكرية المستخدَمة والفاعلة على أرض المعركة لانهاء داعش في أسرع وقت».

وتشرح المصادر ان «لا تباطؤ في العمليات العسكرية بل هناك تسريع ومفاجآت غير متوقَّعة بسبب انهيار دفاعات داعش، فالمحور الجنوبي يمتدّ الى خمسين كلم يجب تحريرها وتحرير القرى المحيطة بها، وهذا ما يحتاج الى وقت أكبر من المحور الشرقي مثلاً القريب من الموصل. واذا صدفت مقاومة قوية، فأسلوب محاصرة المدينة، كما حصل مثلاً مع الحويجة وفصْلها عن محيطها، هو المتبَع لانهاء داعش تماماً من سهل نينوى».

وتؤكد المصادر الأمنية العراقية لـ «الراي» ان «داعش أعدم المئات من عناصره الذين انسحبوا داخل الموصل وتركوا القرى المحيطة بها، الا ان هذا الأسلوب لم يعد ينفع اليوم لان جهاز مكافحة الارهاب أصبح داخل المدينة. وقد دمّر سلاح الطيران المراكز العسكرية التي تُعتبر مراكز قيادية داخل الموصل، الا ان هناك أنفاقاً وتحصينات تحت الأرض نعلم بأكثرها ولن يكون من الصعوبة القضاء على أكثر ما يحاول داعش اخفاءه، بسبب التعاون التام بين القوى الأمنية والمدنيين الذين عانوا من حكم داعش طوال 28 شهراً».

وها هي الموصل تتهاوى بأسرع ما كان متوقعاً وخصوصاً بعدما بدأ الحصار يضيق حولها وتقترب قوات «الحشد الشعبي» من تلعفر بعدما قطعت طريق الموصل – الرقة عند تقاطع عداية. وقد اعطى رئيس الوزراء حيدر العبادي أوامره للحشد بعدم دخول مدينة تلعفر بل الاكتفاء بمحاصرتها من كل الجوانب ليقطع الطريق على التهديد التركي الذي دفع بقواته المدرعة على الحدود التركية – العراقية تحت عذر «قتل التركمان داخل تلعفر».

وبهذا، قطع العبادي الطريق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى أحلامه التي عبّر عنها بنفسه وهي إعادة مجد الامبراطورية العثمانية التي ضمّت الموصل والرقة.
***

%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d9%91-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%87%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%b9-%d8%b9%d8%a7
طفلة عراقية تجرّ حقيبة بعد هروبها مع عائلتها من الموصل (ا ف ب)