Beirut weather 9.13 ° C
تاريخ النشر November 5, 2016 04:14
A A A
تنافُس واسع على الحقائب السيادية و«الدسمة»
الكاتب: الجمهورية

إذا قيسَ حجم مطالب التوزير الذي ظهر في اليوم الأوّل من استشارات التأليف التي تنتهي اليوم على حجم الحكومة المطروحة، فإنه يتطلب لتلبيته حكومةً من 60 وزيراً، في حين أنّ المتاح حكومة من 24 إلى 30 وزيراً، وربّما إلى 32 حدّاً أقصى. لكنّ هذه المطالب تكاد أن تطيح التفاؤل الكبير بولادة حكومية سريعة، لأنّها تعكس انفتاحَ شهية الاستيزار على مداها الواسع لدى الغالبية الساحقة من القوى السياسية. ولذلك تتّجه الأنظار إلى الرئيس سعد الحريري ربّانِ السفينة الحكومية ومدى قدرتِه على المواءَمة بين هذه المطالب، وصَهرِها في حكومة جامعة على قاعدة «إذا أردتَ أن تُطاع فسَلِ المُستطاع». ولذلك يتخوّف المراقبون من تعثّرِ التأليف في حال لم يبادر الجميع إلى تنازلات متبادلة عبر تخفيض سقفِ المطالب أو الشروط، والانطلاق بروحية التعاون والتفاهم التي أنجَزت الاستحقاق الرئاسي، ومِن روحية خطاب القسَم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقبله خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبَعده كلمة الحريري إثر تكليفه.

لاحظت أوساط مراقبة لسير الاستشارات أنّ الرئيس المكلف متفائل بسرعة التأليف، فيما اوساط «التيار الوطني الحر» تبدي حذراً نتيجة شروط جدية مطروحة يخشى ان تتحول عقداً مستعصية تتطلب مشاورات عاجلة لتذليلها عقب انتهاء استشارات التأليف.

وأبرز هذه العقد التنافس الحاد بين القوى السياسية على الحقائب السيادية وتلك الاساسية، أي الخدماتية، فيما البلاد دخلت في مدار موسم الانتخابات النيابية، خصوصاً انّ هذا التنافس جدّي وسيتركز بين قوى يبدو من الصعب انّها ستتراجع عن موقفها بسهولة.

فالغالبية طالبَت بحقائب سيادية مقرونة بحقائب خدماتية، ورشَح في هذا المجال مطالبة «القوات» و«المردة» بحقائب سيادية، الامر الذي قد يخلط «أوراق الحقائب»، إذا جاز التعبير، في وقت انّ العرفَ السائد منذ التوصل الى «اتفاق الطائف» هو انّ هذه الوزارات السيادية تسنَد الى الطوائف الكبرى، وهي المارونية والشيعية والسنّية والارثوذكسية، أحياناً حصرياً وأحياناً مداورة.

وإلى ذلك، يُخشى أن تبرز عقدة نتيجة ذهاب طوائف وقوى سياسية الى مطالبات بتوزير وزراء من طوائف اخرى ضمن حصصِها من دون الأخذ بإرادة هذه الطوائف في اختيار ممثّليها في الحكومة.

كلّ هذه المعطيات دفعت الاوساط المراقبة ايّاها الى القول «إنّ مرحلة التأليف الفعلية ستبدأ بعد انتهاء الاستشارات كرحلة شاقّة امام الرئيس المكلف، فهل سيتمكن بقوة دفعِ عون وبري من إيجاد حلول سريعة لهذه المطالب على نحو يرضي الجميع»؟

لكنّ هذه المصادر تستدرك قائلة «إنّ طبخ التشكيلات الوزارية سيبدأ مساء اليوم، وستكون للرئيس المكلف لقاءات عدة في عين التينة وبعبدا كرافعتين لتسهيل التأليف، فـ»حزب الله» تركَ امر التفاوض عن حصته عند بري، فيما الاطراف الآخرون ألقوا بمطالبهم عند الرئيس المكلف.

اليوم الاستشاري الطويل
وكان قطار التأليف قد انطلقَ أمس على وقع أجواء إيجابية ليبلغ اليوم محطته الثانية والاخيرة. فاستمع الحريري الى مطالب النواب والكتل النيابية الذين أجمعوا على الإسراع في تأليف حكومة وطنية جامعة وأن يكون توزيع الحقائب عادلاً وأن تكون الحكومة منسجمة.

وفي شريط الاستشارات التي بدأها الحريري بعقدِ خلوة مع بري قبل ان يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، تمنّى الرئيس فؤاد السنيورة «ان يتنبّه السياسيون الذين يريدون ترشيحَ وزراء الى أنّنا جميعاً في زورق واحد، وإذا لم نحسن إدارته ستنعكس النتائج علينا جميعاً في البلد».

وإذ أوضحَت كتلة «التنمية والتحرير» انّها لم تطلب حقائب معينة على الإطلاق، طالبَ تكتّل «التغيير والإصلاح» بأن تكون الميثاقية هي القاعدة الأساسية في تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب وفقَ المعايير الديموقراطية وطرحَ مسألة المداورة وطالبَ بحقيبة للأقليات.

ودعَت كتلة «القوات اللبنانية» الى حكومة من 24 وزيراً وأن تكون وفق الدستور فاعلة ومتضامنة ومتجانسة ولا يوجد فيها معارضة وموالاة. وطالبَت بوزارة سيادية وأخرى خدماتية كالأشغال العامة ووزارة من الوزارات المتوسطة.

والتقى الحريري نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر والنائب نايلة تويني، وقال المر بعد اللقاء: «إقترَحنا عليه أن يسرع في التأليف دون انتظار، خصوصاً أنّ الأجواء ملائمة لكي لا تتكرّر المشكلات التي كنّا غارقين فيها، وترَكنا حرية الانتقاء لمن يؤلّفون الحكومة، ولم تكن لدينا مطالب معيّنة بتوزير أيّ منّا».

وأعلنت كتلة نواب «الكتائب» أنّها ستتعاطى بإيجابية مع الحريري. فيما طالبَت كتلة «وحدة الجبل» بتمثيل «الحزب الديموقراطي اللبناني» في الحكومة. وطالب النائب سليمان فرنجية أن تتمثّل كتلته بحقيبة أساسية.

أمّا النائب وليد جنبلاط فلفتَ، إلى أنّ كتلة «اللقاء الديموقراطي» تقدّمت بالحد الأدنى من المطالب «فالمهمّ بالنسبة إليها هو سرعة تشكيل الحكومة».