Beirut weather 16.43 ° C
تاريخ النشر November 4, 2016 04:37
A A A
… وتبقى «الحقائب العشر»
الكاتب: البناء

لبنانياً تسارعت مؤشرات التوافق مع الصيغة التي توقعتها «البناء» لتسمية الرئيس سعد الحريري بتتويج من رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتكون مع الصوتين اللذين أودعهما نائبا الحزب السوري القومي الاجتماعي لدى رئيس الجمهورية واحتُسبا لتسمية الحريري، رسالة تطمين بوجود نية تعاون وتسهيل لمهمته بتشكيل الحكومة إذا كانت النيات، كما يقول ظاهرها مواصلة الاندفاعة الوفاقية التي بدأت مع سيره بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، خصوصاً مع مضمون الرسالة التي حملها تصرّف حزب الله وكتلة الوفاء للمقاومة بتقديم امتناعه عن تسمية الحريري، بعدما أجلّ موعده مع رئيس الجمهورية لتأكيد التنسيق والتشاور مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وكتلة التنمية والتحرير التي يترأسها، بحيث يصير التصويت عملياً أشبه بمناصفة بين الأصوات التي منحت للتسمية والأصوات التي حجبت عنها ضمن مفهوم التنسيق الذي أصرّت الكتلتان على تظهيره، ونصف التصويت هنا له مغزى كبير إذا تلقاه الحريري وتفاعل معه إيجاباً بخطاب أقلّ استفزازاً وأشدّ دفئاً وحرصاً على تخفيض سقوف التوتر، لا بدّ أن ينعكس تسهيلاً للتأليف مع اختبار النيات التي ستظهره مشاورات تشكيل الحكومة، بعدما قدّم خطاب القَسَم حلولاً جاهزة للعناوين الشائكة التي على البيان الوزاري أن يتضمّنها، والتي ستتحوّل وفقاً لمصادر مطلعة إلى صيغة قابلة للتكرار والاعتماد في البيانات الوزارية لحكومات عهد الرئيس ميشال عون، خصوصاً أنّ خطاب القَسَم قد لاقى إجماعاً شاملاً من القوى السياسية.

حكومة توافقية ثلاثينية تبدو الصيغة الأقرب وعقدة الحقائب المهمة هي التي سينصبّ التفاوض حولها. وهي إضافة إلى ما يُعرف بالحقائب السيادية أيّ الخارجية والداخلية والمالية والدفاع، حقائب الاتصالات والطاقة والعدل والتربية والأشغال والصحة، التي تتنافس القوى الكبرى عليها، ووفقاً لما يتسرّب من معلومات يبدو التيار الوطني الحر بين خياري الاحتفاظ بالخارجية للوزير الياس أبو صعب أو الدفاع للعميد شامل روكز، مقابل حصول كتلة التنمية والتحرير على حقيبة المالية، وتمثيل تيار المستقبل بالوزير نهاد المشنوق في إحدى حقيبتي الداخلية أو الدفاع، إذا أُسندت الداخلية للنائب سليمان فرنجية، لتتوزّع الحقائب الستّ الأخرى على القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي مع الكتل الثلاث الكبرى التيار الوطني الحر وتحالف التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة وكتلة المستقبل وكتلة الأرمن التي يتمسّك رئيس الجمهورية بحصولها على وزارة الطاقة وفقاً لمصادر متابعة، بينما يحافظ الحزب الاشتراكي على حقيبة الصحة، وينال التيار الوطني الحر وزارة العدل والتنمية والتحرير الأشغال، وتيار المستقبل الاتصالات بشخص مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وتنال القوات وزارة التربية، فيما تشهد الحكومة وجوهاً جديدة تشابه توزير نادر الحريري بتوزير ميراي عون الهاشم عن التيار الوطني الحر في حقيبة الشباب والرياضة وتيمور جنبلاط في حقيبة البيئة.

البيان الوزاري بات شبه جاهز، وفقاً لما تقوله مصادر مطلعة على العمل المشترك الذي باشره معاونو الرئيسين عون والحريري بالاستناد إلى نصوص خطاب القَسَم.

الخطوط العريضة للبيان الوزاري للحكومة
في السياسة الداخلية:

تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، بكاملها من دون انتقائية أو استنسابية، وتطويرها وفقاً للحاجة من خلال توافق وطني. ذلك أنّها، في جزء منها، دستور، وفي جزء آخر، تعهّدات وطنية ملزمة، ولا يمكن بالتالي أن يُصار إلى تطبيقها بصورة مجتزأة، فينال منها الشحوب والوهن، ولا يستوي في ظلّها نظام أو حكم، ولا تنهض عنها شرعية لأيّ سلطة. وهنا تلتزم الحكومة بإقرار قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات المقبلة.

السياسة الخارجية:
ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، واحترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي، حفاظاً على الوطن واحة سلام واستقرار وتلاقٍ.

الصراع مع «إسرائيل»
لن نألوَ جهداً ولن نوفر مقاومةً، في سبيل تحرير ما تبقّى من أراضٍ لبنانية محتلّة، وحماية وطننا من عدوٍّ لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية.

خطر الإرهاب:
التعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدّياً، حتّى القضاء عليه.

الأزمة السورية والنازحون واللاجئون الفلسطينيون:
كما علينا معالجة مسألة النزوح السوري عبر تأمين العودة السريعة، ساعين ألا تتحوّل مخيمات وتجمعات النزوح إلى محميات أمنية. كلّ ذلك بالتعاون مع الدول والسلطات المعنية، وبالتنسيق المسؤول مع منظّمة الأمم المتحدة التي ساهم لبنان في تأسيسها، ويلتزم مواثيقها في مقدّمة دستوره، مؤكدين أنه لا يمكن أن يقوم حلّ في سورية لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين. أما في ما يتعلق بالفلسطينيين فنجهد دوماً لتثبيت حق العودة ولتنفيذه.

الاستقرار الأمني ودعم الجيش والقضاء:
تنسيق كامل بين المؤسسات الأمنية والقضاء، فالأمن والقضاء مرتبطان بمهمات متكاملة، ومن واجب الحكم تحريرهما من التبعية السياسية، كما عليه ضبط تجاوزاتهما فيطمئن المواطن الى الأداء، وتستعيد الدولة وقارها وهيبتها وأولوية تعزيز الجيش وتطوير قدراته ليصبح جيشنا قادراً على ردع كلّ أنواع الاعتداءات على وطننا، وليكون حارساً أرضه وحامياً استقلاله وحافظاً سيادته.

الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة الفساد:
وضع خطة اقتصادية شاملة مبنية على خطط قطاعية فالدولة من دون تخطيط لا يستقيم بناؤها، والدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها وترتكز الخطة على استثمار الموارد الطبيعية في مشاريعَ منتجة يؤسّس لتكبير حجم اقتصاد حرّ قائم على المبادرة الفردية وعلى إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام. وذلك من ضمن رؤية مالية هادفة ومتطوّرة، كما أنّ الاستثمار في الموارد البشرية، وبشكل خاص في قطاع التربية والتعليم والمعرفة، يسهم في بناء أجيال يعوّل عليها لضمانة مستقبل لبنان الذي نطمح جميعاً اليه والاهتمام بالانتشار اللبناني ونظافة البيئة وإيلاء اللامركزية الإدارية اهتماماً خاصاً بما يجمع من مرونة ودينامية في تأمين حاجات الناس وخدماتهم، مع حفاظها على الخصوصية ضمن صيغة العيش الواحد والتأكيد أنّ الإصلاح الاجتماعي الاقتصادي، لا يمكن له أن ينجح إلا بإرساء نظام الشفافية عبر إقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد وتعيين هيئة لمكافحته، وتفعيل أجهزة الرقابة وتمكينها من القيام بكامل أدوارها.