Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر November 4, 2016 04:09
A A A
بري أنقذ التغطية الشيعية للحريري
الكاتب: الديار

عاد حكم الترويكا واطل برأسه مجدداً من قصر بعبدا، عبر الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري «القابضين» على حكم البلد خلال السنوات المقبلة، مع «فتات»  للنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع دون ان يملكا حق الفيتو، وستكون الصلاحيات محصورة بالرئاسات الثلاث التي «تقمصت» حكم «الترويكا» في عهد الرئيس الراحل المرحوم  الياس الهراوي عبر ثلاثية «الهراوي – بري – الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وبمجرد اعلان «الترويكا» عن سياسة «الايادي الممدودة»، فيما بينها، سادت اجواء تفاؤلية عن تشكيل الحكومة وبسرعة قياسية واعطاء مواعيد خلال اسبوعين وربما قبل عيد الاستقلال لكي يكون «العيد بعيدين».

ماذا جرى حتى انقلبت الصورة جذرياً؟ وما هي كلمة السر والى هذا الحد تسري في عروق الطبقة السياسية اللبنانية وتتبدل خلافاتها الى «من وسلوى» والتبيشر بعهد جديد وكان اللبنانيون الذين ذاقوا «زوم المر» خلال السنوات الماضية من هذه الطبقة عبر مشاكلها ونفاياتها، عليهم ان يصدقوا ان مرحلة جديدة مقبلة على البلاد خالية من «الفضائح» و«السرقات». ويبقى الرهان على الاشهر الثلاثة المقبلة ومرحلة «السماح» للعهد الجديد من كل اللبنانيين وعلى ضوئها تصدر الاحكام.

ولا شك ان الاجواء التفاؤلية التي سادت بعد ظهر امس اوحت بان التشكيلة الحكومية باتت منجزة عبر الاتصالات «الخفية»، وفي المعلومات بان الوزارات السيادية سيتم توزيعها عبر وزارتي الدفاع والخارجية من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والطاقة والمالية للشيعة والداخلية والعدلية للسنة، مع اعطاء الصحة للنائب وليد جنبلاط، والاشغال للدكتور سمير جعجع، مع اشراك كل الاطراف السياسية في حكومة الوحدة الوطنية وان تتجاوز حصة «الترويكا» التمثيل الطائفي في ظل حرص الرئيس سعد الحريري على تمثيل مسيحي لحلفائه في 14 آذار وتحديداً الكتائب والمستقلين واصرار «حزب الله» وحركة «امل» على تمثيل الوزير فرنجية والحصول على مقعد سني لفيصل كرامي او عبد الرحيم مراد، في حين يصر حزب الله على تمثيل الحزب القومي. ويبدو واضحاً ان حركة امل وحزب الله قاما بتوزيع الادوار فيما بينهما للحصول على ما يريدونه وزارياً. فحزب الله لم يسم الحريري، فيما الرئيس بري قام بالتسمية واعطى الغطاء الشيعي عبر اصوات نواب حركة امل والتنمية والتحرير للرئيس الحريري وانقذه وانقذ حكومته، وهذا المخرج حظي بموافقة حزب الله قبل اعلانه من الحريري وبالتالي فان الطرفين الشيعيين قاما باخراج «اللعبة» عبر تقنية جيدة قد تؤدي الى تشكيل الحكومة بالتوافق مع الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري وعبر «توزيعات» للحصص كما رسموا وخططوا!

احتفالات كبيرة بعد  تكليف الحريري
وبمجرد اعلان تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري عمت الاحتفالات الشعبية مناطق عديدة وكثيرة، ونزل مناصرو «المستقبل» مع جمهور سني الى مناطق طريق الجديدة وطرابلس وصيدا والبقاع ورفعوا اعلام المستقبل وصفقوا للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولنجله سعد الحريري، وعقدوا حلقات «الدبكة والسيف والترس» وبالتالي اعاد تيار المستقبل وهجه وحيويته باسابيع تقريباً، حتى ان الجمهور السني ظهر امس غير محبط، وتعلو وجوههم الفرحة بعد «كآبة وحزن وتهميش» بدأت مع اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري منذ 4 سنوات، وقد شعر السنة يومها بانهم «طعنوا» وتم تحجيمهم عبر اقصاء الرئيس سعد الحريري. لكن امس ومن زار بيت الوسط رأى الرئيس سعد الحريري في صورة مختلفة كليا، حيث «البسمة» تعلو وجهه مع وجوه كل الفاعليات البيروتية والشمالية والبقاعية التي غص بهم بيت الوسط لتهنئة الرئيس سعد الحريري الذي بدا انه «تعلم» من تجربة ابعاده عن رئاسة الحكومة عبر كلام ايجابي للجميع ترك ارتياحاً في الاوساط السياسية والشعبية عبر دعوته الى تشكيل حكومة وفاق وطني تضم الجميع دون اقصاء لاحد، والاستعداد للتفاهم مع اشد خصومه جذرياً من حزب الله وغيره وقادرين على التفاهم معهم لانقاذ البلد وبدء مرحلة جديدة رغم ما يجري من حولنا.

وقد اشاد الرئيس الحريري بدور حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه الذي اطلق مبادرة تجاه الشركات الناشئة عبر تنظيم  مؤتمر لهم في بيروت، وقد التقيت برجال اعمال كبار واكدوا لي استعدادهم للاستثمار في لبنان والمساهمة في تحسين الاوضاع الاقتصادية.
وعلم ان شركات السياحة في لبنان ارتفعت حجوزاتها وتحديداً من المغتربين اللبنانيين لقضاء عطلتي الميلاد ورأس السنة في لبنان، وهذا التحسن ناتج عن انتخاب رئيس للجمهورية وانطلاق عمل العهد سريعاً، خصوصاً ان الحجوزات في العام الماضي كانت متدنية جداً.