Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر October 31, 2016 05:38
A A A
حلب تنتصر لدولتها على العدوان التركي
الكاتب: البناء

حملت الساعات الثماني والأربعين الماضية من الوقائع العسكرية ما يؤكد اليد التركية في العدوان الشامل الذي تعرّضت له حلب، وسبق لموسكو أن حذرت من الحملة الغربية التي تتخذ العنوان الإنساني ذريعة للتغطية على التحضيرات التمهيدية لهذا الهجوم. فقد أكدت مصادر عسكرية في حلب ظهور أسلحة جديدة بين أيدي جبهة النصرة التي ظهرت علناً قائداً ميدانياً للهجوم ولجميع الفصائل التي تدّعي واشنطن اعتدالها والسعي لفصلها عنها، أهمّها المدرّعات المفخخة المسيّرة عن بعد بدقة تحكّم، وبأعداد تخطت الثلاثين مدرّعة وهو ما يفوق قدرة الدول على تأمينه فكيف بميليشيات تخضع لحظر الحصول على أنواع أدنى من هذا السلاح، هذا إضافة للصواريخ الحرارية المضادة للدروع والكميات الكبيرة من الصواريخ الأرضية، وعدد من الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، بينما لم تحجب مواقع تركية محسوبة على حكومة الإخوان المسلمين أنّ ما كان قائماً أثناء معارك الراموسة والكاستيلو قد تغيّر، لأنّ تركيا كانت تتقدّم نحو جرابلس وتنقل الجماعات المسلحة السورية من ريف إدلب إلى تركيا لضمّها إلى وحدات «درع الفرات»، أما بعد التهديد السوري للطائرات والدبابات التركية بتلقي الردّ المناسب مع أيّ توغل تركي في الأراضي السورية قبيل معركة الباب، وبما يشير لتضامن الحكومة السورية مع الأكراد، فإنّ تركيا لم تعد معنية بمراعاة حسابات موسكو ودمشق في حلب، وهذا يعني ضمناً رسالة تركية بتبني العدوان وربط وقف الدعم للجماعات المسلحة وفي طليعتها النصرة، بالسماح للقوات التركية بمواصلة فرض أمر واقع في الجغرافيا السورية.

الجيش السوري والمقاومة والحلفاء استوعبوا الهجوم وامتصوا الصدمات الأولى، وتمكّنوا من إلحاق خسائر فادحة بالمهاجمين وأسقطوا منهم مئات القتلى والجرحى، ودمّروا عشرات الآليات، وتمكنوا يوم أمس من استعادة بلدة منيان غرب حلب ونصف ضاحية الأسد، وثبتوا مواقعهم في مشروع الـ3000 شقة ويحاصرون الجماعات المتمركزة في معمل الكرتون وفي مشروع الـ1070 شقة، وتؤكد مصادر عسكرية في حلب أنّ التحضيرات لهجمات معاكسة يغطيها الطيران والقصف المدفعي تتواصل وأنّ الساعات المقبلة ستحمل المزيد من الإنجازات نافية كلّ حديث عن تقدّم للجماعات المسلحة في محيط الأكاديمية العسكرية، أو في حي الزهراء، وخصوصاً في محيط الفاميلي هاوس الذي شهد كميناً محكماً للجيش والمقاومة سقط فيه عشرات القتلى من المسلحين وقادتهم.