Beirut weather 9.27 ° C
تاريخ النشر October 31, 2016 03:33
A A A
برّي ينتظر “العرض” الحكومي
الكاتب: النهار

يعود العماد ميشال عون اليوم الى قصر بعبدا الذي كان يحلو له تسميته بيت الشعب، بعد خروجه القسري منه العام 1990 تحت وابل من قذائف الجيش السوري الذي اقتحم القصر ووزارة الدفاع وقتل من قتل وأسر آخرين بعضهم لم يعرف مصيره بعد. يدخل العماد عون القصر، الذي خرج منه رئيسا لحكومة موقتة، رئيساً للجمهورية اللبنانية، وهو الرئيس الثالث عشر الذي ينهي حقبة من الشغور الرئاسي امتدت سنتين وستة أشهر وكان هو أحد المتسببين بها، يدعمه حليفه “حزب الله”. والمفارقة اليوم معارضة معظم افرقاء الداخل، وبعض الخارج، لانتخاب عون، والمضي في الاقتراع له في مشهد يشبه كرة ثلج تدحرجت في الايام الاخيرة من نحو 66 صوتاً لتقرب من 90 تضمن له الفوز في دورة اقتراع أولى حرص مع فريقه السياسي على تحقيقها، في حين عمل خصومه على تأخيره الى دورة اقتراع ثانية.

وقد أظهرت نتائج “البوانتاجات” الاخيرة التي اجرتها شركة “ستاتيستكس ليبانون” ان عدد الاصوات التي سينالها العماد ميشال عون في جلسة الانتخاب سيلامس الـ91 صوتاً بعدما أعلن حزب البعث والحزب الديموقراطي اللبناني تأييدهما له. وحضر ليلاً النائب عقاب صقر للمشاركة في جلسة الانتخاب بعد غياب تجاوز السنوات الخمس. في المقابل، سيراوح عدد الأوراق البيضاء حول 35 بعدما طلب النائب سليمان فرنجية من مؤيديه الاقتراع بورقة بيضاء الامر الذي يخلط النتائج بين مؤيد له ومعترض على الترشيحين او على الآلية المتبعة أو على الخط السياسي. وفيما تردّد أن موقف الورقة البيضاء جاء بعد لقاء جمع فرنجية والسيد حسن نصرالله، نفت مصادر في الحزب حصول هذا اللقاء.

وأمس، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره إن كتلة “التنمية والتحرير” ستقترع بورقة بيضاء بناء على رغبة فرنجيه وسبق في ان اكدت هذا الامر معه”. وأضاف: “رفضت تعطيل النصاب وهذا ما قلته للعماد ميشال عون وقلت له أرفض ما كنتم تفعلونه (التغيب عن الجلسات)”.

اما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فتطلع” إلى رئيس الجمهورية المنتخب ورئيس الحكومة المكلف آملين أن يتعاونا مع أشخاص كفوئين متجردين يوحون الثقة، ويجنبون السلطة الإجرائية الصراعات المعطلة والتجاذبات الحزبية والمذهبية، ويضبطون عمل المؤسسات العامة وهيكلياتها، ويقضون على الفساد المستشري في معظمها، وينهضون بالإنماء الاقتصادي بكل قطاعاته. لعلهم بذلك يعوضون الخسارات الجسيمة التي تكبدها لبنان وشعبه طيلة زمن الفراغ غير المسبوق وغير المبرر، كما سبق لنا أن رددنا في كل أسبوع وفي كل مناسبة”.

واذا كان لبنان سينشغل اليوم بالاحتفالات التي تعم المناطق، وسط اجراءات امنية مشددة بدأت أمس في كل شوارع وسط بيروت بلغت حد تفتيش المجاري الصحية واقنية المياه تحت الارض، فان اهتمامات أهل السياسة تجاوزت منذ أمس مرحلة الانتخاب، الى مرحلة التأليف الحكومي بعدما صار التكليف محسوماً للرئيس سعد الحريري. وتكثر الشائعات عن الحقائب الوزارية والاسماء وخصوصاً بعدما رشحت معلومات ان “حزب الله” سعى في الايام الاخيرة لدى العماد عون لضم الجميع الى حكومة وحدة وطنية في انطلاقة العهد لا تتيح لاي فريق التحول الى المعارضة الكلية للعهد، وهو ما ظهر أمس في كلام الرئيس بري الذي قال رداً على السؤال: “هل تشارك في الحكومة؟” انا لا أعارض على طريقة قم لأجلس مكانك ولا أسير بمعارضة شخصانية ولذلك سأوالي حيث يجب وسأعارض عندما يتطلب الامر. اذا اعجبتني الحكومة اشارك فيها واذا لم تعجبني سأكون خارجها”. وافادت مصادر “النهار” ان الحزب أبلغ عون انه “سيكون محرجاً جداً في المضي بالموضوع الحكومي من دون بري”، وتمنى على الرئيس العتيد التفاوض مع رئيس المجلس على الحقائب “ولو على حساب الحزب كما حصل مراراً للمحافظة على التضامن الشيعي وعدم اثارة مشكلات في شارعه”.