Beirut weather 11.21 ° C
تاريخ النشر October 30, 2016 04:12
A A A
الحريري لفرنجية: أنا وإياك مشوارنا طويل
الكاتب: الأنباء

ثلاثون ساعة ويكون للبنان رئيس جمهورية. العماد ميشال عون انتظر وحصل، وقد سبقته صوره بعبدا، ودخل طيفه القصر الذي برحه منذ 26 عاما، قبل وصوله. وعلى وقع الاستعدادات لليوم المشهود، بلغ الحراك السياسي ذروته، بزيارة المرشح الرئاسي سليمان فرنجية للرئيسين تمام سلام ومن ثم نبيه بري، حيث اعلن موقفه بدعوة مؤيديه الى الاقتراع بورقة بيضاء، فيما احتفظ هو بترشيح لا يفسح في المجال لفوز العماد عون بالتزكية.

الحركة السياسية توزعت بين السراي وعين التنية وبكركي ودار الفتوى ومقر اقامة فرنجية في أحد فنادق بيروت، وانتهت أو كادت الى ارتفاع امكانية فوز العماد عون من الدورة الأولى، بعد تحول معظم من كانوا يودون الاقتراع لفرنجية الى تأييد عون، كخيار أفضل من الورقة البيضاء التي اقترحها مرشحهم.

الرئيس نبيه بري الذي قاد حملة النائب فرنجية للرئاسة، بدأ يعيد النظر بحساباته نتيجة المراجعات والضغوط، وبعدما لمس لدى فرنجية اتجاها للانسحاب من المعركة، دون سحب ترشيحه، فدعا أعضاء كتلته إلى الاجتماع في عين التينة، ليصدر في نهاية الاجتماع بيانا تلاه النائب أنور خليل وفيه أكد الحرص على تأمين النصاب لجلسة الاثنين.

وأكدت الكتلة على ترشيحها للنائب سليمان فرنجية، قبل ان يصل هذا الأخير الى عين التينة بعد الظهر، ويعلن ترشيح الورقة البيضاء مكانه بعد لقاء تجاوز الساعة مع الرئيس بري.

وقال فرنجية: ارتأينا ان نقلب كل صوت يصوت لسليمان فرنجية وان يضع ورقة بيضاء وتكون معركتنا تسجيل أوراق بيضاء، لم يطلب منا احد اي أمر، انا ما زلت مرشحا، انا اعتبر ان استراتيجية المعركة هي صارت تسجيل موقف بالأوراق البيضاء، لأننا لم نعد نراها معركة انتخابية صارت مثل ما يقولون اجماعا على توافق، وأنا لا أريد انا أسجل هذا الرقم أو أني أركض وراء الرئاسة، هذا ليس امتحانا.

وقيل لفرنجية: يقال إن كل نائب لا يصوت للعماد عون سوف يحرم من المشاركة بالحكومة؟ أجاب فرنجية بقوله: الله يهنيهم.

في هذا الوقت كان الرئيس سعد الحريري يقوم بجولة أخيرة، بدأها في بكركي، حيث استقبله البطريرك الراعي بقوله: أهلا برجل الشجاعة والقرار. الرئاسة كانت بحاجة إلى تدخل إلهي. ويوم الاثنين سيكون يوما كبيرا، فأجابه الحريري: يوما أبيض والله يقدرنا لخير هذا الوطن، وأضاف الراعي: بدنا رئيس الاثنين مهما حصل.

بدوره، الحريري قال بعد اللقاء: أتمنى على الجميع التعاون، وإن شاء الله نحن واصلين الى خواتيم بيضاء.

ومن بكركي، الى دار الفتوى، حيث أكد الحريري للمفتي الشيخ عبداللطيف دريان. ان عون سينتخب رئيسا الاثنين، وقال نحن دائما نطلب مباركة دار الفتوى.

من جهته، المفتي دريان شد على يد رئيس حكومة المستقبل، منوها بمبادرته السياسية لصالح لبنان.

وفي فندق «لوغريه» في ساحة الشهداء، التقى الحريري المرشح الرئاسي سليمان فرنجية، حيث ينزل الأخير، حيث أعلن الحريري احترامه الكامل لموقف فرنجية الذي أعلن عنه من مقر رئاسة مجلس النواب، وقال: أنا أحترم رأي سليمان بك، لقد رأى ان المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، وأنا وإياه مشوارنا طويل مع بعض.

ولم يعلق فرنجية، كونه لم يعد يخوض المعركة بالمعنى الكامل، انما مجرد معركة تثبيت موقف، كما قال.

الحريري التقى رئيس الحكومة تمام سلام في السراي، بعد لقاء الأخير للنائب فرنجية، حيث كان الانطباع أن سلام سيكون من ناخبي الورقة البيضاء.

النائب وليد جنبلاط حسم خياره في اجتماع لكتلته النيابية في دارته بـ «كليمنصو» حيث كررتبنيه لترشيح عون وأن غالبية نواب كتلته سيصوتون لعون، ما يعني أن ثمة بينهم من يرفض ذلك، كالنواب مروان حمادة وانطوان سعد وهنري حلو.

وكشف جنبلاط انه يوم الاثنين يختم 40 عاما من حياته السياسية بالتصويت للعماد عون. قائلا إن ما جرى في الماضي، سأشرحه يوما ما لأن له أبعادا محلية ودولية، واعتبر أن المجالس بالأمانات في إشارة إلى رغبته بعدم الدخول في التفاصيل.

الأمير طلال ارسلان انضم هو الآخر إلى مؤيدي العماد عون، وهو كان أساسا من أصدقاء فرنجية، لكن بعد خطوة فرنجية، غيّر الاتجاه.

مصادر سياسية أعطت الكثير من تفسير لموقف فرنجية، البعض اعتبرها خطوة انسحابية لتجنب السقوط في امتحان الأصوات، وآخرون اعتبروا انها تهدف لتظهير كتلة معارضة ذات بأس.

وفي هذا الضوء باتت التوقعات تعطي العماد عون إمكان الفوز من الدورة الأولى بأغلبية 89 صوتا، مقابل 36 ورقة بيضاء موزعة بين 18 لفرنجية، و18 حرة.

وجاء هذا التحول بعد الموقف الحاسم لكتلة المستقبل التي يبدو انها تأثرت بجولة الموفد السعودي الوزير ثامر السبهان، وبعد تحول نواب الأحزاب الحليفة لدمشق كالقومي والبعث والنائب أرسلان إلى حضن العماد عون.