Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر October 29, 2016 05:26
A A A
القطبة المخفيّة في الآلية الانتخابية
الكاتب: عمر حبنجر - الأنوار

الأجواء الانتخابية ملائمة والمؤشرات الدبلوماسية دولية أو اقليمية بدأت تتظهّر ايجابيا من خلال الرسل أو المراسيل، انما تبقى المشكلة في شكليات التعاطي، التي ولّدت أزمة تفاهم على الآلية الدستورية للعملية الانتخابية، فالرئيس نبيه بري القابض على زمام مجلس النواب مصرّ على اجراء انتخابات الاثنين على دورتين، أولى بنصاب الثلثين وثانية بالنصف زائدا واحدا، وحجّته الدستورية أن الدورة الأولى ذهبت مع ريح محضر الجلسة الذي أغلق منذ سنتين ونصف، وبالتالي انقطع حبل سرّتها مع الاستحقاق الرئاسي، حيث بات لزاما العودة الى قاعدة الدورتين ما يُلزم بحصول المرشح على ٨٦ صوتا للفوز في الدورة الأولى، و٦٥ صوتا في الدورة الثانية، اذا لم يوفّق في أول دورة.

بيد أن وجهة نظر تكتل التغيير والاصلاح الذي شرع بالتحضير لعرس الرئاسة في بعبدا منذ أسبوع متمسك بشرعية الدورة الأولى التي حصلت في عام ٢٠١٤، وحجته ان الدورات الانتخابية تتتالى، ولا يقفل محضرها بعد كل عملية اقتراع، بعكس الجلسات التشريعية، التي تشترط إقفال المحضر وتوقيعه بعد كل جلسة… لكن رئيس السلطة الشرعية، ما زال على قوله، بأن نصاب جلسة الانتخاب معروف ومحسوم.

الأوساط المتابعة سألت حملة العماد عون عن الضير في اجراء العملية الانتخابية على دورتين، طالما ان نصاب الثلثين متوفّر من جانبكم، وان لم يحصل عون على ثلثي الأصوات ليحقق الفوز في الدورة الأولى يمكنه الحصول على فوز مضمون، في الدورة الثانية؟

هنا يتبين ان ثمة قطبة مخفيّة في الأمر، تتمثّل بتضاؤل ثقة الأطراف المتنافسة أو المتصارعة ببعضها الى حدّ الخوف المتبادل من نوايا الآخر، كأن يقول أحدهم: لو سلمنا جدلاً بقبولنا اجراء دورة أولى لهذا الانتخاب، ولم يصل العماد عون الى الرقم ٨٦، ما الذي يضمن اجراء الدورة الانتخابية الثانية توا؟

بل من يضمن، برأي هؤلاء ان يرجئ الرئيس بري الجلسة الى موعد يحدّد لاحقا أي الى أجل غير مسمّى؟…

البعض يرى في مثل هذه المخاوف الكثير من المبالغات، والبعض الآخر يبررها بالقول، ان سوء الظنّ من حسن الفطن.

وقبل وصول الطرفين الى الطريق المسدود يوم الاثنين ينصح الوسطاء بتسوية الاختلافات حول آلية انتخاب الرئيس، حتى لا ينعكس استمرارها على مستقبل الحكومة تكليفا وتأليفا…

وفي رأي الوسطاء ان المناخ الاقليمي والدولي المحيط بالانتخابات الرئاسية، يوحي الآن بتغير ما، على المستوى الاستراتيجي للقوى التي لطالما ربطت انتخابات الرئاسة اللبنانية بأولية الانتخابات الرئاسية الأميركية.

والظاهر كما يقول المتابعون، ان الانتخابات الرئاسية الأميركية، تتجه لصالح هيلاري كلينتون، ولذا لم يعد يرى المعنيون مبررا للانتظار الى الثامن من تشرين الثاني، أو حتى الى السنة الجديدة، ولنعبر البحر، قبل ان يغضب الموج…

عنصر سياسي لافت استجد، يتمثل بوصول وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، تامر السبهان الى بيروت، والتي يعرفها عن ظهر قلب، منذ كان أحد كادرات السفارة السعودية فيها. لقد حرص الوزير السبهان على الاجتماع بكافة الأطراف اللبنانية سياسية ودينية، لاستيضاحهم الأوضاع، ولوضعهم في أجواء الموقف السعودي، من الحال في لبنان والمنطقة.

وفي برنامج السبهان لقاء كافة الرؤساء، السياسيين والدينيين، والوزراء والنواب، دحضا لما قيل ويقال، عن خروج السعودية من الساحة اللبنانية ووجوده عشيّة انتخاب الرئيس، ينطوي على الرغبة في تأكيد استمرارية الحضور والمباركة المسبقة للفائز تعبيرا عن الالتزام بوقوف المملكة الى جانب الرئيس الذي يتوافق اللبنانيون عليه.