Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر April 21, 2016 05:31
A A A
حوار طرشان حول الرئاسة
الكاتب: البناء

وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية مع وصول الحروب والتسويات في المنطقة إلى محطة فاصلة، عبرت عنها التوقعات بإقلاع مسار جنيف في سورية ومسار الكويت في اليمن، وتلاقي كليهما بحكومتين تجمعان القوى المتصارعة تلتقي مع حكومة عراقية جديدة قيد التشكل، وحكومة ليبية لا تزال في مخاض الولادة، لتتشكل وراء هذه الحكومات جبهة عالمية إقليمية تضم طرفي الحروب التي دارت منذ خمس سنوات، فتشترك روسيا وأميركا كما تشترك السعودية وإيران وتركيا ومصر، وتتاح للبنان مع هذا التلاقي فرصة إعادة تشكيل مؤسساته والانخراط من موقعه في هذه الجبهة الواسعة المتشكلة تحت شعار الحرب على الإرهاب، بقيت السعودية في نقطة حرجة تعطل هذا المسار، فتضع للتسويات في سورية واليمن سقوفاً تجعلها في طريق المستحيل، وتتموضع السعودية على حالة إنكار المعادلات التي أفرزتها الحروب رهاناً على اضطرار الساعين للتسويات إلى دفع الثمن الذي تريد من أجل الإفراج عن مسارها، طالما أن التسويات الواقعية تعني هزيمة معنوية ومادية لا تبدو العائلة السعودية الحاكمة قادرة على تحمّل تبعاتها.

كانت العين على ما سيخرج من لقاء الرئيس أوباما بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لمعرفة مصير خيارات التسويات والحروب، لتتكشف المحادثات عن أولوية مقايضة طالت تجميد قانون ملاحقة السعودية بأحداث الحادي عشر من أيلول مقابل تراجع السعودية عن التصرف أموالها الاحتياطية الموظفة في سندات الخزينة الأميركية والبالغة سبعمئة مليار دولار.

الكلام عن دعم المسار السياسي في سورية من جهة والكلام عن الرئاسة السورية بلهجة سعودية، يعني أن الجمود سيستمرّ سياسياً، وأن العودة إلى لغة الميدان وحدها ستكون الحاسمة قبل أن تخرج من الرياض كلمة نعم، لأن الـ«لا» التي استبدلها أوباما بـ»لعم» لا تكفي للذهاب إلى التسويات، فيما قدّمت تجربة الهدنة في اليمن وعجز السعودية عن الوفاء بتعهداتها، ما ترتب على مواصلة القصف الجوي من تعثر في مشاركة وفدي أنصار الله والمؤتمر الشعبي، دليلاً على حجم الارتباك السعودي والحاجة لوقائع أشد قوة وقسوة في الميدان حتى تترسم المواقف على ضفاف التسويات.

لبنانياً، فشلت هيئة الحوار الوطني في جلسة الأمس في التقدّم خطوة واحدة نحو صناعة التفاهمات على أي من بنود جدول أعمالها الأساسي، ففيما يخيّم الجمود في الملف الرئاسي لم تنجح مقاربة ملفَّي قانون الانتخابات النيابية وتشريع الضرورة بإحداث أي اختراق وبلورة اي ملامح تسوية يمكن الانطلاق منها لتحريك الجمود السياسي، بينما كانت لملمة شظايا حرب الإنترنت التي أدت إلى مواجهة بين النائب وليد جنبلاط والوزير نهاد المشنوق تشكل الوجه الثاني لنشاط الأمس السياسي.

مبادرة بري خرقت الجمود
لم ترتقِ هيئة الحوار الوطني في جولتها الـ17 أمس، إلى الواقع المزري الذي يعيشه لبنان بدءاً بفضائح الفساد السياسي والمالي والأمني، مروراً بالسجالات الإعلامية ولا انتهاءً بأزمة النظام السياسي التي تعكس عجز القوى السياسية عن انتخاب رئيس للجمهورية أو الاتفاق على تفعيل عمل المؤسسات.
وحدها مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسات تشريعية التي قدمها خلال الجلسة خرقت الجمود السياسي السائد، وتتضمّن المبادرة أن تجتمع هيئة مكتب المجلس لوضع جدول أعمال الجلسات العتيدة وفق «تشريع الضرورة»، على أن يكون من ضمنه قانون الانتخاب، وإذا وافقت، تُعقد الجلسة. وسيتعين على الهيئة العامة للمجلس أن تعيد ترتيب أولوياتها، فتعيد النظر بما كانت أقرته سابقاً لناحية أن قانون الانتخاب يجب ألا يُقرّ في غياب رئيس الجمهورية، فإذا تراجعت عن هذه التوصية، يبحث القانون وقد يُقرّ قبل انتهاء دورة المجلس نهاية أيار. وقد أعطى بري مهلة للمتحاورين لآخر الأسبوع لإبداء الرأي حولها. لكن هذه المبادرة لم تشكل محطّ إجماع، حيث ظهرت مواقف المتحاورين لدى خروجهم من الجلسة تبايناً، فـ«التيار الوطني الحر» ممثلاً بوزير الخارجية جبران باسيل قال: «لم نتفق على شيء والقصة قصة عدالة ومساواة بين اللبنانيين، ومنطق العدالة بينهم فقد»، واصفاً ما يحصل بالـ»مناورة لعدم طرح أو إقرار قانون الانتخاب»، في حين أيّد الطرح أفرقاء آخرون من بينهم وزير الاتصالات بطرس حرب والرئيس نجيب ميقاتي. واستدعى موقف باسيل رداً مباشراً من وزير المال علي حسن خليل إذ قال «لم نسمع تحفظاً على طاولة الحوار على عقد جلسة تشريعية».