Beirut weather 14.76 ° C
تاريخ النشر April 21, 2016 04:44
A A A
من هنا نبدأ طريق الصعود من الهاوية
الكاتب: رؤوف شحوري- الأنوار

يبقى الهم الداخلي طاغياً، على هامشية تأثيره في مجرى الأحداث، على الرغم من فداحة التطورات ذات الطابع المصيري في المنطقة، وخارج حدودها. وبينما يتصاعد زخم لعبة الأمم في رسم خرائط جديدة في المنطقة ذات طابع جغرافي حيناً، أو سياسي، أو يتعلق بالنفوذ والمصالح حيناً آخر، فإن ما يجري في لبنان هو النقيض تماماً، من حيث العبث بما تبقى من خريطته السياسية أو حتى الجغرافية. أو ما يتصل بمصلحته الوطنية، واستقراره، أو منع انهياره كنظام، أو تدهور أوضاعه اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، على كل صعيد! ومن أسوأ مظاهره أن الخطاب في الشارع السياسي بات يخلو من السياسة، وتحول الى تراشق بالفضائح والتهم… ثم ماذا يعني أن يتم التفاخر بحصول موظف كبير على أكثر من ١٢٠ براءة قضائية؟ ألا يعبر ذلك، في عمقه ومضمونه، أنه كان موضع شبهة واتهام أكثر من ١٢٠ مرة؟!
غير أن الحدث في هذه الآونة ليس في لبنان الذي تراجعت مكانته بحيث لم يعد يستحق أن يكون مسرحاً للحدث، أو المكان الذي يستلفت الانتباه. الحدث اليوم هو في مكان آخر مثل السعودية التي خطفت الاهتمام منذ مدة، وأثبتت قدرة على الخروج عن النص والروتين المتبع، وتستقبل اليوم الرجل الذي يوصف بأنه يمثل القوة الأعظم في العالم، الرئيس الأميركي باراك أوباما. وتختلف زيارته هذه الى المملكة عن كل سابقيه من الرؤساء الأميركيين، في أن زيارة أولئك الرؤساء كانت تتم في أجواء كانت فيها العلاقات بين البلدين مثل السمن على العسل، وليست هي حال العلاقات اليوم مع أوباما، لا على المستوى الرسمي، ولا حتى على المستوى السياسي العام. في هذه الظروف الانتخابية الرئاسية الضاغطة في الولايات المتحدة، وقد حفلت الأجواء المسمومة بتسريبات سياسية واعلامية، بل وبتصريحات مرشحين بارزين للرئاسة، لا تنطوي فقط على الوقاحة والتطاول، وانما أيضاً على التحدي والاستفزاز!
ما يدفع الأميركيين، حكومةً وسياسيين ومراكز أبحاث للاستهانة بالعرب، هو حالة الانهيار العام في العالم العربي، وسياسات التنابذ والأحقاد وتصفية الحسابات بين المكونات العربية نفسها. ولن تتمكن أية دولة عربية من حماية نفسها ضد الغطرسة الخارجية، بقواها الذاتية وحدها. ولا ينفع تجميع قوى من هنا وهناك تحت أي عنوان كان، ما لم يكن أساس بنيانه هو تضامن عربي حقيقي بين مختلف مكوناته وأنظمته… من هنا نبدأ طريق الصعود من الهاوية!