Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر November 24, 2022 09:44
A A A
الإتصالات والمبادرات توقّفت… ومسار جديد للإنتخابات الرئاسيّة
الكاتب: فادي عيد - الديار

لم يعد إنتظار الجلسات الإنتخابية الرئاسية في المجلس النيابي كل يوم خميس من كل أسبوع، يشكّل محطة لترقّب مسار الإستحقاق، في الوقت الذي يسود فيه الإنطباع لدى كافة اللبنانيين على اختلافهم، بأن عملية انتخاب الرئيس تحوّلت إلى أزمة مستعصية، ولا قدرة لأي طرف على حلّها في المدى المنظور، وأن دخولها دائرة المراوحة قد بات أمراً محسوماً بالنسبة للجميع. وفي الوقت الذي تكشف فيه مصادر سياسية عليمة، عن توقّف كل الإتصالات والمبادرات بين القوى المحلية من أجل العودة إلى طرح مسار جديد لمقاربة عملية الإنتخابات، كما سبق وأن حصل منذ أشهر عندما أطلق التغييريون مبادرتهم، فهي تؤكد أنه بالنسبة للكتل النيابية، فإن ما كُتِب قد كُتِب، ولم يعد هناك أي طروحات جديدة يقدّمها أي فريق للآخر، وبالتالي، “صار اللعب على المكشوف”، وخرجت كل الخلافات والتناقضات إلى العلن، ما أدّى إلى ثبات كل طرف على موقفه، وعدم تسجيل أي محاولة أو وساطة، من أجل فتح قنوات التواصل من جديد.

وفي هذا المجال، رأت المصادر ذاتها، أن التعويل لم يعد قائماً على أي جلسة للإنتخاب قد تتم الدعوة إليها، بحيث أنها ستكون كلها مشابهة، ولم يعد من أي تطوّر أساسي فيها، كون استمرار المواقف على حالها سيؤدي إلى النتائج نفسها، وتقود هذه المعطيات إلى طرح تساؤلات عدة حول الجهة الداخلية أو الخارجية التي ستبادر إلى كسر الجمود المحيط بالإستحقاق الرئاسي، إذ أنه ليس من الواضح حتى اللحظة حجم وفترة الشغور الرئاسي الذي بات من المحسوم أنه لن ينتهي مع نهاية العام الحالي، وبالتالي، فإن هذه المراوحة مرشّحة لأن تطول، وذلك، بانتظار حصول تغييرات في المشهد الداخلي، أو تسجيل تواصل وخرق في الإصطفافات الحالية، يسمح بنقل الإستحقاق من ضفة إلى أخرى، قبل أن تؤدي المراوحة إلى المزيد من الإنهيار والإنقسام وعدم الإستقرار على كل المستويات، لا سيما وأن ما من فريق سياسي بات قادراً على تحمّل المزيد من الشغور، والعجز عن معالجة الأزمات الحياتية التي تهدّد كل اللبنانيين من دون استثناء.

لذلك، فإن المبادرة ما زالت، وكما تضيف المصادر العليمة، بيد الأطراف الداخلية، ولكن التوصل إلى قناعة بوجوب كسر حدّة الإصطفافات لم يتحقّق بعد، مع العلم، أن أكثر من عنصر إيجابي ما زال يتحكّم بالإستحقاق الرئاسي، وأبرزها وفق المصادر عينها، عدم بلورة فريق الموالاة، أو ما يُعرف بقوى 8 آذار بخيارها الرئاسي، ولم يلتزم أي منها بمرشّح رئاسي معيّن، ما يعني أن الورقة البيضاء تعني عدم وجود مرشّح، أي أن النقاش مفتوح على التوافق على المرشّح الأكثر ملاءمة للواقع الحالي، كذلك، فإن الضغط الناجم عن الأوضاع المالية والإقتصادية، بات يطال الجميع من القواعد الشعبية إلى المسؤولين، ولذا، فإن لا مصلحة لدى أي فريق لتكرار تجارب التحدّي السابقة، والتي لم تسفر إلا عن فشل وعجز عن تنفيذ الوعود التي أُطلقت في الخروج من الأزمة، ولذلك، فإن المعادلة الداخلية باقية على حالها حتى إشعار آخر.