Beirut weather 10.21 ° C
تاريخ النشر October 25, 2022 12:01
A A A
هل تبصر حكومة العهد الأخيرة النور نهاية الأسبوع؟
الكاتب: غادة حلاوي - نداء الوطن

خمسة أيام متبقية من ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئاسية. نهاية الأسبوع سيُسدل الستار على عهد كان الأصعب والأعقد في تاريخ الجمهورية. لكن كلّ ما حصل وصار، لن يلغي استمرار الكيديات السياسية والنكايات الى الدقائق الاخيرة. وبسببها تمّ إرجاء تشكيل الحكومة بحجج واهية كان يمكن تلافيها لو لم يكن لكل جهة حساباتها ومحاولاتها لتثبيت قواعدها الحكومية. تشير المفاوضات الحكومية الى أنّ الفراغ الرئاسي سيكون طويلاً وبسببه فإن العين على الحكومة. تلك الحكومة المرجح أن تبصر النور نهاية الأسبوع الجاري أي في الدقائق الأخيرة لنهاية عهد عون في حال صدق الطرفان المعنيان بالتشكيل بتعهداتهما أمام الجهات العاملة على خط تشكيل الحكومة.

تكرار الوعود بقرب ولادتها جعل البعض متريثاً في الحديث عن الحكومة معتبراً أن اليومين المقبلين سيكونان مخصصين للترسيم. تشكل عودة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين آخر فصول اتفاق الترسيم البحري. على جبهة الحكومة، يصر المعنيون بالملف من جهة «التيار الوطني الحر» على أن لا شيء محسوماً حتى الآن. بلغة الأرقام فإنّ نسبة 70 بالمئة تقول إنه لا حكومة وإنّ البلد يتجه نحو فراغ حكومي سيترافق بداية الأسبوع المقبل مع الفراغ الرئاسي المحتوم.

وإذا كان «حزب الله» الوحيد المتحمس لإخراج حكومة الى العلن تجنباً لأي تشكيك دستوري في عمل حكومة تصريف الأعمال، فهو أطفأ محركاته الحكومية وتوقفت وساطته قبل ثلاثة أيام ولم يعد يتابع المفاوضات بشأنها. لكن مصادر أخرى تقول «صحيح ان الإتصالات توقفت بسبب الجلسة النيابية لكن الآمال لا تزال معقودة على تشكيل حكومة في غضون اليومين الأخيرين من عمر العهد». يبني «حزب الله» ايجابياته على أساس ما اتفق عليه مؤخراً. قبل رئيس «التيار الوطني» جبران باسيل بالتراجع عن طلب ستة وزراء الى ثلاثة شرط أن يتسلم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الأسماء في بعبدا قبيل الإعلان عن الحكومة بدقائق. رفض ميقاتي وأصر على تسلم الأسماء مسبقاً. في الانطباع المكون أن الطرفين أي ميقاتي وباسيل يريدان تشكيل حكومة لكن في اللحظات الأخيرة من عمر ولاية رئيس الجمهورية وكل لاعتباراته. لكن جميع الأطراف المعنية مقتنعة بضرورة ولادة هذه الحكومة قبل الدخول في الفراغ الرئاسي سواء تحت ضغط «حزب الله» وإصراره أو التزاماً بضغط الفرنسيين. الطرفان يسعيان الى تحسين شروطهما في الحكومة التي ستحكم في فترة غياب رئيس الجمهورية والتي ستطول سنوات قد تفوق فترة التعطيل التي سبقت انتخاب عون أي ما يزيد على عامين ونصف.

في توصيف مصادر معنية للأسباب التي قد تمنع تعويم الحكومة الحالية بوجوه جديدة، إعتبار رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي نفسه متقدماً على رئيس «التيار الوطني الحر». بمعنى آخر، هو يمسكه باليد التي تؤلمه على أساس أنه سيضطر الى القبول بحكومة مسلّماً بشروطه ليحكم ويدير البلد منفرداً. لم تتوافق حساباته مع واقع «التيار» لأسباب عدة منها أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لا يغادر الحكم وهو يشعر بالهزيمة بل يغادره كمن يحكم في يومه الأول، واياً كانت الدوافع أو الإعتبارات فهو لن يتنازل اليوم وقد حقق خطوات مهمة الى الأمام، خاصة وأنّ عون يعتبر أنّ ميقاتي ليس ذا حيثية تمثيلية، فلا هو نائب ولا رئيس تكتل نيابي ولا محسوب على المملكة السعودية أو على الأميركيين كي يضرب بسيفهم. رصيده الدولي هو كناية عن عمله مع الفرنسيين في قطاع النفط. وبالتالي لن يأخذ ميقاتي ما يريد ولو في آخر يوم من عمر عهد عون.

بالمقابل يعتبر ميقاتي أنّ هناك فتوى قانونية تقول بإمكانية إستمرار حكومة تصريف الاعمال في تسيير شؤون البلد في حال تأخر انتخاب رئيس للجمهورية. لكن ما لم يتنبه له ميقاتي وفق المصادر أن «حزب الله» كما رئيس مجلس النواب نبيه بري ليسا بوارد فتح معركة مع المسيحيين أو معاداتهم من أجل استمرارية حكومة تصريف الأعمال. وليس تعاطي ميقاتي أخف وطأة وهو الذي لم يعد راغباً بتكرار زياراته الى القصر الجمهوري واجتماعاته مع عون ويريد لزيارته المقبلة أن تكون الأخيرة ليتوّجها بتشكيل حكومة على مزاجه السياسي. أزمة ثقة عميقة ليس معلوماً معها كيف سينسجمان حكومياً.

التقديرات تشير الى أنّ يوم الجمعة المقبل سيكون مفصلياً الّا اذا تراجع أحد الأطراف عن تعهداته أمام «حزب الله»، لكنّ الوقت لم يعد يسمح لهما بالمناورة مجدداً وإلا بقي القديم على قدمه وهو ما لا يريده ميقاتي ولا باسيل.

من الناحية الدستورية يمكن للحكومة أن تتشكل في الدقائق العشر الأخيرة من عمر العهد، وبإمكانها أن تجتمع لإعداد بيانها الوزاري وأن تتقدم من مجلس النواب لحيازة الثقة. أي أن نهاية الأسبوع لن تكون عائقاً فالمراسيم يمكن إصدارها أيام الآحاد والأعياد تماشياً مع رأي قانوني مخضرم، ولكن قبلها هناك من يريد أن يتفرغ لإكمال فرحته بالترسيم ليخرج معه منتصراً بتلك «الأعجوبة» التي قلبت الأجواء فجأة لصالحه بعدما كان مأزوماً.