Beirut weather 28.41 ° C
تاريخ النشر September 21, 2022 07:42
A A A
تطوّرات حكوميّة الأسبوع المقبل… والتغييرات مفتوحة
الكاتب: مجد بو مجاهد - النهار

لا يزال من السابق لأوانه مقاربة موضوع تشكيل الحكومة من منطلقات تأكيديّة على تجهيز “البذّات الرسمية” سريعاً، ذلك أنّ شوطاً أساسياً من المشاورات الرئاسية يُنتظر استكماله الأسبوع المقبل قبل الاهتمام بـ”الزيّ الوزاريّ”. وتنقشع نفحة إيجابية من شأنها إبعاد غيوم ملبّدة عن الأجواء العامة، بما يرفع حجم الانطباعات التفاؤلية بإمكان الوصول إلى تقدّم في المشاورات ومعالجة بعض الاختلافات المتبقية في النظرة إلى الحكومة العتيدة. ولا يعني ذلك الاغداق في التلويح باقتراب موعد “الصورة التذكارية”، باعتبار أنّ الأيام المقبلة سيكون لها دورها في تحديد نتيجة المسائل التي لم تصل حتى اللحظة إلى خواتيمها التوافقية بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي. وينتظر أن يتشاور المكوّنان المعنيّان في مقاربة ورقة متكاملة من الأسماء الوزارية خلال اجتماعهما المقبل.

وتشير معلومات “النهار” استناداً إلى معطيات منبثقة من مرجع رئاسيّ إلى أن الحديث في معطى ولادة الحكومة سيُناقَش مبدئياً منتصف الأسبوع المقبل وتحديداً بين يومي الثلثاء والأربعاء. ويعوّل على التداول في الشأن الحكوميّ بعد الانتهاء من موضوع الموازنة الاثنين المقبل في المجلس النيابي، ومن ثم سيحصل التفرّغ تماماً إلى بحث مضامين التشكيلة الوزارية. وتجدر الاشارة إلى أن ثمة رهاناً لدى رئاسة الحكومة لناحية امكان إنجاز موضوع الموازنة مطلع الاسبوع المقبل. وإلى ذلك، لا يمكن الحديث عن “خواتيم تنقيحية” أو اتفاق على المسائل كافة حكومياً بين الرئاستين الأولى والثالثة، بل هناك بعض المبالغة في تلويح البعض بـ”توافق على كلّ التفاصيل” لأنّ هذا لم يحصل حتى اللحظة. ويمكن الإشارة إلى أجواء إيجابية و”نيّة متوفّرة” بين المكوّنين لتشكيل حكومة جديدة خلال وقت سريع. وفي ما يخصّ النقاط التي تبقى بحاجة إلى “جوجلة” إضافية في الايام المقبلة، تؤكّد المعطيات أن الرئيس المكلّف لم يتسلّم حتى الآن الأسماء التي يرغب رئيس الجمهورية في تعديلها من ناحية الوزراء المقرّبين منه. ويسعى إلى معرفتها ومناقشتها معه أولاً قبل التعبير عن أي انطباع.

وبمعنى أوضح، لم يحصل ميقاتي على التفاصيل النهائية للأسماء الوزارية التي يريدها العهد للاطلاع عليها وإبداء رأيه فيها. وهو يعوّل على بلوغ هذه المرحلة في زيارة يعتزم القيام بها إلى قصر بعبدا بعد عودته الى لبنان. ولا دقّة للترجيحات التي تحصر “المتغيّرات الحكومية” المرتقبة بوزير أو وزيرين، بل إن تعديل الأسماء الوزارية لا تزال مفتوحة. وهنا، ترتبط المسألة بمقاربة كلّ جهة لناحية إما رغبتها في الإبقاء على الوزير الذي تدعم تسميته وإما طرح تبديله على الرئيس المكلف الذي سيناقش الموضوع عندئذ. وطالما أن ميقاتي لم يحصل على الأسماء التي يقترحها العهد، فإن حصر استبدال بعض الوزراء بعدد معيّن يبقى سابقاً لأوانه. وفي السياق، يؤكد ميقاتي في موضوع التغييرات الوزارية وعددها أنه “لن يكون أسير أي شرط”، وهو ينتظر الأسماء التي يقترحها رئيس الجمهورية للعمل على مقاربة المعطى أولاً. ويفضّل ميقاتي عدم الغوص في التفرّعات التفصيلية حول نظرته إلى تعديلات وزارية يسعى اليها أو استبدال وزير معيّن؛ وهو يسعى إلى مقاربة المعطى الحكومي بشكل متكامل في غضون أيام قليلة.

في سياق آخر، لا يُخفى أن المقعد الوزاري الدرزي الثاني هو الأساسي الذي يُنتَظر أن يخضع لاستبدال إسم شاغله في وزارة المهجرين انسجاماً مع نتائج استحقاق الانتخابات النيابية. وتبدو أجواء الحزب التقدمي الاشتراكي بعيدة عن مقاربة المسألة من بوابة التدخل حكومياً أو طرح اسماء، طالما أنّ قرار رئيس التقدمي وليد جنبلاط متّخذ بعدم المشاركة الوزارية. وسيتولّى الرئيس المكلف شخصياً مهمّة التوصل إلى اختيار الوزيرين الدرزيين في الحكومة العتيدة. وتهتمّ مقاربة نواب “اللقاء الديموقراطي” بمسألة واحدة قائمة على ضرورة احترام التمثيل الدرزي النيابي، على تنوّع الأسماء التي يمكن أن تكون أسهم توزيرها مرتفعة قبيل تصاعد أيّ مؤشرات باقتراب تشكيل الحكومة. وتلفت المعطيات إلى أنّ الاتجاه الحالي هو نحو الإبقاء على وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي في منصبه، خصوصاً أنه ينال تأييد الأطراف المعنية من جهة، ويعمل على استكمال شؤون العام الدراسي الجديد من جهة ثانية.

وعلى الرغم من تداول بعض الأسماء في الكواليس لناحية اختيار الوزير الدرزي الثاني، إلا أن هذه المسألة ستكون خاضعة للتداول في الاجتماعات المرتقبة في قصر بعبدا. وتجدر الاشارة إلى أن أجواء مطّلعة على مقاربة الرئاسة الأولى تلفت إلى أن طريقة الاختيار التي تقترحها وتحبّذها في شأن الوزير الدرزي الثاني، تقوم على الوصول إلى مقاربة مشتركة بين رئيسي الجمهورية والحكومة على أن تنبثق التسمية من رئيس الجمهورية ويوافق عليها الرئيس المكلّف وتنال قبول رئيس التقدمي في آن واحد. ويُنتظر أيضاً حلّ مسألة اختيار الوزير السني الأخير (وزير الاقتصاد)، من خلال مقاربة يريد ميقاتي أن تنال موافقة تكتل “الاعتدال الوطني” الذي يشترط ضرورة تمثيل محافظة عكار حكومياً لإعطائه الثقة للحكومة. ولا يمكن الاستهانة في معطى مماثل باعتبار أن الرئاسة الثالثة تعوّل على النجاح في امتحان أخذ ثقة المجلس النيابي الذي يعتبر بمثابة امتحان أساسي يُستوجب أن يؤخذ في الاعتبار عند دراسة معطى تشكيل الحكومة الجديدة.