Beirut weather 28.41 ° C
تاريخ النشر August 18, 2022 09:07
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

بين حكومة جديدة في بغداد وحكومة جديدة في بيروت، حبل سرّة، فقد تحرّكت بعد أسابيع من الجمود قنوات التواصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، وجاء لقاء بعبدا بينهما تتويجاً لتبادل أوراق وأسماء قالت مصادر متابعة للملف الحكومي إنها قلصت الفجوة بين الرئيسين نحو حكومة جديدة، بينما تشاع مناخات داخلية وخارجية حول فرص لتحقيق اختراق حكومي قبل نهاية الشهر الحالي استعداداً لملاقاة احتمالات التقدم في ملف ترسيم الحدود من جهة ومتطلبات التفاوض مع صندوق النقد الدولي من جهة موازية، دون استبعاد احتمالات الفراغ الرئاسي والحاجة الى حكومة كاملة الصلاحيات تدير البلاد ولو لأسابيع.
فيما أصاب الجمود والشلل أغلب مفاصل الدولة في ظل تزايد المخاوف من فراغ مزدوج في سدة الرئاسة الأولى والسلطة التنفيذية، يحاول المعنيون في ربع الساعة الأخير إنقاذ الموقف أو الدخول الى استحقاق رئاسة الجمهورية بأقل الخسائر الممكنة، من خلال الاختيار بين الخيارات القائمة والمتوافرة لإبعاد شبح الفراغ والشلل في السلطات الدستورية.
ووفق مصادر “البناء” فإن البحث يتركز بين المقار الرئاسية والذي دخل على خطه بقوة حزب الله، على ثلاثة خيارات: *الأول تأليف حكومة جديدة انطلاقاً من هيكل الحكومة الحالية والبناء عليه/ أي إدخال بعض التعديلات طالما أن الخلاف ينحصر باسم وزير الطاقة بعدما وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على إبقاء هذه الوزارة مع التيار الوطني الحر شرط تغيير الوزير الحالي، وبالتالي يمكن طرح أسماء عدة ويتم الاختيار من بينها وتحل عقدة الطاقة.
*الثاني: تدعيم الحكومة الحالية بصلاحيات دستورية استثنائية من مجلس النواب وبمظلة سياسية لكي تصبح قادرة ومؤهلة على إدارة البلاد وتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذر انتخاب الرئيس، وبالتالي يحسم الخلاف و”الجدال البيزنطي” حول دستورية تسلم حكومة تصريف الأعمال بعد الفراغ الرئاسي.

*الثالث: التسليم بالعجز عن استيلاد حكومة جديدة في الوقت المتبقي للدخول بالمهلة الدستورية لانتخاب الرئيس وتركيز الجهود وتفعيل الاتصالات والمشاورات السياسية والانكباب من الآن حتى 1 أيلول على التوافق على اسم لرئاسة الجمهورية والإسراع بتأليف حكومة جديدة لقيادة ورشة إصلاحية اقتصادية مالية لوضع البلد على سكة الإصلاح والنهوض، وحتى ذلك الحين يجري العمل على لملمة الأزمات واتخاذ بعض القرارات والإجراءات لتسيير أمور الدولة بالحد الأدنى الممكن.
ووفق مصادر “البناء” فإن رسائل وصلت من بعبدا واللقلوق عبر أكثر من قناة الى الرئيس ميقاتي مفادها أن تسلم الحكومة الحالية صلاحيات الرئيس مخالف للدستور ولا يمكن القبول به وسيخلق مشكلات سياسية كبيرة ستضاف الى أزمات البلد السياسية التي تبدأ باحتمالية الفراغ الرئاسي والحكومي الى سلسلة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ما دفع بميقاتي الى تفعيل محركاته باتجاه بعبدا لسبر أغوار موقف رئيس الجمهورية ومدى إمكانية التوصل الى حلول وسطية. كما تشير المصادر الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يلعب دوراً أساسياً في البحث عن مخارج وحلول للأزمة السياسية والدستورية القائمة التي يعتبر حلها المدخل الرئيسي لحل الأزمات المالية والاقتصادية.
وبعد تفعيل الحكومة من “ديوانية السراي الحكومي” وليس في القاعة المخصصة لاجتماعات مجلس الوزراء، زار الرئيس ميقاتي بعبدا والتقى رئيس الجمهورية، وتم خلال اللقاء البحث في الاوضاع العامة وملف تأليف الحكومة العتيدة. وبعد اللقاء قال ميقاتي في تصريح: “في 29 حزيران الماضي قدمت الى فخامة الرئيس تشكيلة للحكومة، وتم خلال لقاء اليوم البحث في هذه التشكيلة، وللحديث صلة. وسنتواصل لأنني أستطيع أن اقول إن وجهات النظر متقاربة”.
ووفق معلومات “البناء” فإن أجواء اللقاء كانت إيجابية وكسرت الجليد في العلاقة بينهما التي ساءت في المرحلة الماضية وفتحت باكورة الاجتماعات في الأيام المقبلة، وجرى التشاور بين الرئيسين في التشكيلة الحكومية الوحيدة التي قدّمها الرئيس المكلف في اليوم الثاني على تكليفه، كما تم التوافق على الانطلاق من تشكيلة ميقاتي الذي وعد بأخذ ملاحظات عون عليها بعين الاعتبار. كما وضع ميقاتي عون بأجواء الاجتماع الوزاري الذي عقد في السراي الحكومي واللقاءات الوزاريّة الأخرى التي تحصل لمتابعة الحلول للأزمات والملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
ولفتت أوساط بعبدا إلى أن “ميقاتي طرح تبديل بعض الأفكار، ورئيس الجمهورية وعد بالتفكير فيها”، كما أشارت مصادر السراي الحكومي، إلى أن “المطروح هو تبديل بعض الأسماء”.
ونقلت قناة “المنار” عن مصادر متابعة للقاء عون ـ ميقاتي، أن “هناك تفاهماً على معالجة الأزمة الحكومية”، وكشفت أنه “جرى بحث بعض الأفكار وتمّ التوافق على استكمال البحث في وقت لاحق”. وكشفت أنّه “تمّ التوافق على اللقاء لاحقًا بعد بلورة الأفكار الحكوميّة”.
ويطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غدٍ الجمعة بمناسبة ذكرى الانتصارين تموز 2006 وتحرير الجرود من التنظيمات الإرهابيّة، ويتحدث عن أهمية وأبعاد المناسبتين ويتطرق الى جملة ملفات محليّة وإقليميّة ودولية لا سيما ترسيم الحدود البحرية الجنوبية وآخر التطورات على هذا الصعيد.
وعلمت “البناء” أن الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين موجود في اليونان، ومن المتوقع أن يزور لبنان أواخر الشهر الحالي لمتابعة المفاوضات مع المسؤولين اللبنانيين الذين ينتظرون الرد الإسرائيلي على المقترح اللبناني النهائي للحل، لكن مصادر مطلعة كشفت لـ”البناء” أن “المقاومة ستوجه رسالة عسكرية قريبة للعدو الإسرائيلي رداً على سياسة المماطلة والمناورة الذي يبديها في إنجاز الملف”، مرجحة أن تسبق الرسالة زيارة هوكشتاين الى لبنان.
في غضون ذلك، يتوسع مسلسل الشلل في مؤسسات وقطاعات الدولة، فانضم القضاة الى موظفي القطاع العام، معلنين الإضراب المفتوح حتى تحقيق مطالبهم، ما سيؤدي وفق ما تشير مصادر سياسية وقانونية لـ”البناء” الى شلل في النيابات العامة والمحاكم في مختلف المناطق اللبنانية وبالتالي الشلل في السلطة القضائية برمتها، الأمر الذي سيرتب تداعيات سلبية كبيرة على سير العدالة والامن والاستقرار في البلد في ظل موجة الجرائم الجنائية والاجتماعية التي تشهدها البلاد مع تفاقم النزاعات القضائية لا سيما بين المصارف والمودعين، فضلاً عن الشلل التدريجي الذي يصيب مديرية ومراكز وثكنات ووحدات جهاز قوى الامن الداخلي التي تغرق في العتمة الشاملة إثر إطفاء المولدات بسبب نفاد المازوت.
وتداعى أكثر من ??? قاضياً ( من أصل ???) للاتفاق على التوقف عن العمل بشكلٍ تام. وقد لوحظ بأن النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أيدت الإضراب، وكذلك قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، وقاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصار، كما النائب العام الاستئنافي بالتكليف في الشمال القاضي زياد الشعراني. فضلا عن أحد أعضاء مجلس القضاء الأعلى القاضي داني شبلي، وهي المرة الاولى التي يقف قاضٍ من مجلس القضاء الى جانب القضاة بشكلٍ ظاهر، وفي موضوع يتعلق بالتوقف عن العمل القضائي.
كما توافق قضاة من القضاء العدلي ومجلس شورى الدولة وديوان المحاسبة وهم من رتب ودرجات مختلفة، على التوقف عن العمل بشكل كامل جاء على خلفية رفضهم توقف مصرف لبنان عن سداد رواتبهم على سعر صرف ثمانية آلاف ليرة كما حصل في شهر تموز مع تجميد العمل بالتعميم الصادر في هذا الخصوص نتيجة اعتراض عدد كبير من القطاعات العاملة في القطاع العام والتي لم يلحظها التعميم نفسه، علماً أن رواتب القضاة وملحقاتها تُصرف من صندوق التعاضد الخاص بهم لدى مصرف لبنان.
ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “قرار القضاة بالتوقف الكلي عن العمل كارثة وطنية وعار قضائي ومن استفاد من مجد لبنان لا يمكنه أن يخونه وهو في القعر، واليوم البلد بأسوأ حالاته ولعبة مفوضية اللاجئين حوّلت النزوح إلى سرطان يفتك ببنية لبنان وقدرة وجوده، وإفقار اللبنانيين مشروع تقوده واشنطن وكارتيل غربي عربي وداخلي يريد تفكيك لبنان، والخطير جداً أن لبنان يغرق في ما بعض الطبقات المالية والسياسية تغصّ بالثراء والتجارة والنعيم”.
على صعيد آخر، تفاعلت قضية الإهراءات في مرفأ بيروت، في ظل خلاف على هدمها بين الحكومة وأهالي ضحايا الانفجار، وقد اجتمع ميقاتي أمس مع وزير البيئة ناصر ياسين والنائبين نجاة عون صليبا وملحم خلف في السراي الحكومي. وأعلن ياسين “التوافق على النظر فنياً وبشكل سريع في هدم الصوامع الشمالية وحماية الصوامع الجنوبية وتدعيمها”.
وأشار وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية، الى أننا اتخذنا قراراً بحجز 25 ألف متر مربع لبناء إهراءات جديدة في مرفأ بيروت”، لافتاً الى أن “الإهراءات عنصر اساسي للتخزين، سنأخذ بعين الاعتبار توسيع علاقاتنا وتحسينها مع دول العالم”.
وعلمت “البناء” أن بعض الجهات السياسية في قوى 14 آذار والمجتمع المدني كثفوا ضغوطهم السياسية والإعلامية على المجلس الدستوري بعدما تناهى الى مسامعهم أن نتائج الطعون لن تكون لصالحهم، لا سيما أن معلومات “البناء” تفيد بأن ثلاثة أو أربعة نواب قد يتغيرون في طرابلس ومرجعيون وجزين لصالح فوز آخرين من بينهم رئيس تيار الكرامة فيصل كرامي، علماً أن مصادر الدستوري تؤكد بأن الأمور لم تحسم بعد والطعون قيد الدرس والتحقق من الوثائق والأدلة.
وادعى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أنّ “ضغوطًا كبيرةً تمارَس من قِبل “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” على أعضاء المجلس الدستوري، للتّلاعب بالطّعون النّيابيّة، بغية نقل أربعة مقاعد من المعارضة إلى الموالاة، في مناطق مختلفة، خصوصًا في طرابلس ومرجعيون”، موضحًا أنّ “الهدف من هذه الضّغوط قلب ميزان القوى داخل المجلس النيابي، تحضيرًا للانتخابات الرّئاسيّة”.
ورد عضو تكتّل “لبنان القوي” النّائب جورج عطالله، على جعجع، بالقول: “تزوير الانتخابات يحصل بشراء الضّمائر والكذب على النّاس، و”إنت اسم الله عليك بَدَّعت”. ولفت، في تصريح على مواقع التّواصل الاجتماعي، إلى أنّ “بخصوص المجلس الدستوري، نحن نلجأ إلى القانون كي نأخذ حقوقنا، ليس مثلك نتدخّل في القضاء حتّى نقلب الحقيقة”.
وأشار رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” طلال أرسلان في حديث تلفزيوني، أن “ما حصل في الانتخابات هو مجموعة اشياء أهمها سببان أولا الخيانة والثاني التآمر الإقليمي والدولي الذي تدخل بالانتخابات”، مضيفاً: “أنا ورئيس حزب التّوحيد العربي وئام وهاب حصلنا على حاصل ونصف ونحن لم نتراجع ولا يعنينا المركز النيابي لأنه لا يقدّم ولا يؤخر، والنيابة أصبحت بعد الطائف وظيفة وغير تمثيلية”.
وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أنّ “سعي بعض الدول لدمج النازحين السوريين الموجودين في لبنان بالمجتمع اللبناني، هو جريمة لن يقبل لبنان بها مهما كلّف الأمر، فضلا عن انّ القوانين المحلية والإقليمية والدولية ترفض إبعاد شعب عن أرضه لأي سبب كان”. وكشف عون أمام زواره أن لبنان في طور اعداد دراسة قانونية سيرفعها الى الأمم المتحدة حول مسألة النزوح السوري، وأمل “من الدول الصديقة دعمنا لا سيما وأن الأوضاع الحالية في سورية تساعد على تحقيق عودة النازحين السوريين الى بلادهم، خصوصاً ان لبنان لم يعد قادرا على تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية المترتبة على وجود نحو مليون و500 ألف نازح سوري على أراضيه”.