Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر August 4, 2022 08:20
A A A
افتتاحية “البناء”: سجال على توتر عالٍ بين ميقاتي والتيار… أزمة الكهرباء تتجدّد ولا جواب على عرض نصرالله
الكاتب: البناء

مع ذكرى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب، تتجه الأنظار نحو إهراءات الحبوب المرشحة للسقوط في كل ساعة، وسط جمود التحقيق القضائي بعد تحوله إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية، وابتعاده عن القضية الجوهرية للتحقيق التي تبدأ بمسؤولية إدخال المواد المتفجّرة إلى المرفأ وبقائها فيه، فيما سجل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مداخلة جديدة في الملف الرئاسي دون سواه من القادة السياسيين، متحدثاً عن فرضيات رئاسية، تمهد برأي مصادر متابعة للدعوة الى رئيس وسطي يدير الأزمة، رغم رفضه نظرياً للخيار، لأنه بين خيارات مستحيلة تتوقف على نجاح جعجع بتجميع أغلبية كافية لفوز مرشح يتفق عليه مع حلفائه، وخيار فوز مرشح خصم منافس، يبقى المرشح الذي يدير الأزمة أهون الشرين في حسابات جعجع.

بالتوازي، سجلت مواقف تصعيدية لكل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر، في سجال اتهامي متبادل، بينما بقي ملف الكهرباء معلقاً مع تجدد الأزمات وغياب أي موقف حكومي من عرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتأمين الفيول من إيران، إذا طلبت الحكومة ذلك.

فيما تسرق الذكرى السنوية الثانية للفاجعة الوطنية المتمثلة بانفجار مرفأ بيروت اهتمام اللبنانيين اليوم، يبقى ملف ترسيم الحدود محور الاهتمام الرسميّ والشعبيّ لكونه يشكل باب الانفراج الاقتصاديّ الوحيد للبنان في ظل الكوارث الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتراكمة، وإقفال أبواب حلولها ومعالجتها، وتعطيل المسار الدستوريّ عبر تعثر تأليف حكومة جديدة وترجيح خيار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى في ضوء تأخر التسويات الخارجيّة والخلافات السياسية واندلاع السجال الإعلاميّ الساخن وغير المسبوق بين التيار الوطني الحر ورئاسة الحكومة.

وإذ تنتظر الدولة اللبنانية الرد الاسرائيلي على الطروحات التي نقلها الى فلسطين المحتلة من لبنان الوسيطُ الاميركي لترسيم الحدود آموس هوكشتاين، والتي وُضِعت على طاولة حكومة الاحتلال المصغرة أمس، لم يصدر أي موقف إسرائيلي حيال المقترح اللبناني حتى الساعة.

وحذّرت أوساط مواكبة لمفاوضات الترسيم عبر «البناء» من الإفراط في الإيجابية التي يُصدرها الأميركي لتحميل لبنان المسؤولية إذا ما تعثر الحل لاحقاً، لكون لا مصلحة للأميركيين بتجميد الحصار المفروض على لبنان منذ حزيران الـ2019، لأن إنجاز ملف الترسيم والسماح للشركات باستخراج الغاز يناقض الحرب الاقتصادية الأميركية على لبنان، لذلك يتوجب على المفاوض اللبناني التحلي بمزيد من الصلابة والصبر والوحدة للضغط على الأميركي والإسرائيلي لفرض حقوق لبنان كاملة في أية معادلة حدودية – نفطية جديدة.

وتضيف الأوساط: «قبل أيام كان الأميركي يظن أن باستطاعته الاستمرار بسياسة المماطلة والتسويف وتمرير الوقت وفي الوقت نفسه إبعاد خطر الحرب مع لبنان. فالوسيط الأميركي خرج بعد زيارته ما قبل الأخيرة الى لبنان باطمئنان بأن لبنان لن يتمسّك بالخط 29 وبإخراج حقل كاريش من دائرة النزاع وبأن لبنان يحصر مطالبه بالخط 23، أي أن «إسرائيل» تستطيع أن تسير قدماً بعملية الاستخراج ولا يعترضها أحد، وتبقى ثروات لبنان مدفونة في باطن الأرض، لكن المعادلة تغيرت بعد التوازن الذي فرضه لبنان الرسمي لجهة الموقف الرئاسي الموحّد ولبنان المقاوم لا سيما المعادلات التي رسمها السيد حسن نصرالله بالمواقف والميدان».

وتكرّر الأوساط التأكيد بأن «الموقف اللبناني متمسك بكامل الخط 23 مع جيب مائي لاحتواء حقل قانا ومن دون أي انحراف للخط بعد قانا، مع تنبيه رئيس الجمهورية ميشال عون خلال اجتماع بعبدا إلى مسألة الوقت، وهذا ما أكد عليه السيد نصرالله في اطلالته أمس الأول بأن موقف المقاومة والدولة واحد في التمسك بالحقوق والدفاع عنها، ما يعني أن لعبة التمييز بين المقاومة والدولة قد فشلت فيما لعبة الوقت لم تعد تجدي نفعاً».

وتشير الأوساط الى أن «مطالبة العدو بالخط المتعرج لنيل جزء من بلوك 8 هو إفساد للعمل اللبناني في هذا البلوك الذي يختزن كميات من الغاز». وتضيف الأوساط: «هناك مصلحة أميركية بإبقاء الحصار على لبنان، وهذا ما عطل وعرقل الحل لملف الترسيم، فواشنطن تحاول إقامة توازن بين مصالحها وبين الحل الذي سيضر بالحرب الاقتصادية على لبنان، وفي الوقت عينه الأميركيون والإسرائيليون والأوروبيون بأمسّ الحاجة الى الغاز من المتوسط، لذلك لا يمكن التفاؤل المفرط بالحل الأكيد ولا بالتشاؤم المطلق، وعلى لبنان الاستمرار بوحدة الكلمة والتمسك بالحق وإبداء الحذر الذي يمنع أميركا من التسويف والمماطلة ويمنع الاسرائيلي من الشعور بالطمأنينة من وقوع الحرب، لكن المقاومة جاهزة على سلاحها، والفيديو الأخير عن منصة الاستخراج وكذلك المسيّرات يؤكدان ذلك، فإما أن تستجيب أميركا و«إسرائيل» معاً للمطلب اللبناني وهو آخر ما يمكن أن يقدمه لبنان من تنازلات وتسهيلات بالموضوع، وإما أن تتوقف الأعمال جنوب خط 23 كلياً وعندها تتحمل «إسرائيل» كامل المسؤولية عما قد يحصل على المستوى الميداني». وتلفت الأوساط الى أن «الفترة ما بين 4 إلى 11 أيلول المقبل، هو التاريخ المرتقب لبدء إنتاج الغاز، ولذلك لبنان منح هوكشتاين فترة لا تتجاوز 25 آب الحالي، إما يحصل الحل وإما تُبلغ إسرائيل بالوسائل التي يمكن أن تفهمها بأن عليها وقف أعمال الاستخراج».

ورأى عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أن «قضية الثروات النفطية والغازية كانت لسنوات رهينة التسويف والمماطلة والابتزازات الأميركية لإخضاع لبنان بالشروط الإسرائيلية، ولكن المقاومة أتت بمسيّراتها لتحرّر قضية الثروات النفطية والغازية من أي ابتزاز أميركي، ولتنهي مرحلة التسويف والمماطلة». وأكد «أننا على ثقة كاملة أن لبنان سيستعيد كامل حقوقه النفطية والغازية دون قيد أو شرط ومن موقع القوة والاعتزاز، لا من موقع المذلة».

على الصعيد الحكومي، أكد الاشتباك السياسي – الإعلامي على خط اللقلوق – السراي الحكومي المؤكد بأن لا حكومة في المدى المنظور، وتحدثت مصادر سياسية لـ«البناء» عن شبه تسليم رسمي بأن تأليف الحكومة أصبح من الماضي ولذلك لم يعد أحد من المسؤولين يتحدث عن الحكومة إلا من باب «مرور الكرام»، ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال التي فُعلّت بموافقة ضمنية من الجميع ستمارس صلاحياتها ما فوق تصريف الأعمال حتى نهاية ولاية رئيس الجمهورية وقد ترث صلاحيات الرئيس إن تعثر انتخاب البديل.

ويبدو أن معركة رئاسة الجمهورية قد فتحت مبكراً رغم أننا لم ندخل في المهلة الانتخابية الدستورية في الأول من أيلول، لكن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كالعادة أعلن الرهان على استحقاق رئاسة الجمهورية لإنقاذ البلد، ووضع مواصفات للرئيس المقبل وجدد ترشيحه لهذا المنصب، محذراً من إيصال رئيس في فريق محور الممانعة، لأن ذلك سيستدرج مزيداً من العزلة الدولية والخليجية وفق ما قال وحصار أقسى من الذي نعيشه ونهاية للاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

لكن مصادر في 8 آذار تشير لـ«البناء» الى أن «جعجع أوهم وخدع اللبنانيين بأن الانتخابات النيابية هي باب الإنقاذ وسفينة النجاة من الازمات وحث الناخبين على انتخاب لوائح القوات ضد لوائح التيار الوطني الحر وفريق المقاومة لكي ينزل الدولار وتفتح خزائن المال الخارجية الوفيرة، فجاءت الانتخابات مخيبة لآماله ولآمال اللبنانيين ولم يروا لا انفراجاً ولا بحبوحة ولا انفتاحاً غربياً – خليجياً، فلماذا يخدع جعجع اللبنانيين ثانية؟ وهو يدرك أن الأزمة بعيدة كل البعد عن انتخابات نيابية ورئاسة جمهورية ولا حتى نظام سياسي، بل القضية حصار أميركي غربي خليجي على لبنان لفرض التنازلات عليه بملفات عدة منها ترسيم الحدود الجنوبية البحرية الذي نعيش وقائعه ومفاوضاته ونهاياته اليوم، فضلاً عن موقف وموقع لبنان في المعادلة الإقليمية الجديدة التي تتشكل من نتائج الحروب الضارية التي شهدتها المنطقة والعالم كحرب تموز 2006 والحرب السورية والإرهابية واليمنية والروسية – الأوكرانية والتي قد تقع بين الصين وأميركا بسبب تايوان، فضلاً عن المستجدات الساخنة في العراق، بالتزامن مع سلة حوارات وهُدن تشهدها المنطقة من إيران الى السعودية واليمن فسورية. وتسأل المصادر: هل تحل أزمات لبنان إذا انتخب جعجع رئيساً للجمهورية أو أي شخصية من قوى 14 آذار؟ وهل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هو في فريق 8 آذار؟ والجميع يعرف أنه ليس بعيداً عن التوجهات الأميركية – الفرنسية، فهل حصل انفراج على الصعد الاقتصادية والمالية خلال ترؤسه للحكومة؟ فما الذي قدّمه جعجع وحزبه للبنان من إنجازات وانتصارات وطنية لكي يقرر مواصفات الرئيس ويفرض املاءاته على الشركاء الآخرين في الوطن؟ وما هي الحلول العملية التي قدمها للحد من الأزمات المتعددة التي نواجهها منذ ثلاث سنوات؟ وإذا كان جعجع حريصاً على الوضع في لبنان فليبادر الى الضغط على ميقاتي وعلى «حليفته» السفيرة الأميركية في عوكر لرفع الفيتو الأميركي على قبول الدولة اللبنانية لهبة الفيول الإيرانية التي أعلن عنها السيد نصرالله لإنقاذ اللبنانيين من المعاناة اليومية جراء انقطاع الكهرباء ونفاد الفيول من معامل الكهرباء، وكذلك رفع الفيتو عن تشغيل خط الغاز العربي، بدل إلهاء اللبنانيين بالتصريحات الهزلية والترّهات البهلوانية».

وفي سياق ذلك، أعلنت ​مؤسسة كهرباء لبنان أنه «سيتم قسريًا إيقاف إنتاج ​معمل الزهراني​ بعد منتصف ليل اليوم الواقع فيه 03/08/2022 للمحافظة على خزينه، ليتم استخدامه بعد إعادة وضعه في الخدمة مجددًا بتاريخ 12/08/2022، حيث يكون قد نفد في ذلك التاريخ كامل خزين ​معمل دير عمار​، ما سيحتم وضعه قسريًا خارج الخدمة، وبالتالي فإن خزين معمل الزهراني المتوفر في حينه، سيسمح بالاستمرار في انتاج ​الطاقة الكهربائية​ لغاية تاريخ 25/08/2022 كحد أقصى، وبالتالي وقوع البلاد في المحظور، في حال لم يتم توريد لصالح المؤسسة أي شحنة غاز اويل خلال شهر آب 2022».

وحملت مصادر نيابية عبر «البناء» ميقاتي مسؤولية أزمة الكهرباء نظراً لدوره المشبوه في رفض أي عرض كهربائي خارجي، لا سيما رفضه قبول هبة الفيول الإيرانية كُرمى لعيون الخارج الأميركي والاوروبي.

في المقابل، كرر المجلس السياسي في التيار الوطني الحر «موقفه الحاسم بضرورة إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها وفقاً للدستور وبما يحترم الإرادة السياسية الوطنية التي عبّر عنها اللبنانيون في الانتخابات النيابية وما تم إرساؤه من مبدأ احترام التمثيل الحقيقي لمن يتولى مسؤولية المواقع الدستورية وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، والاّ فما الغاية من الديمقراطية والانتخابات والعمل السياسي ووجود الأحزاب اذا تم اسقاط مبدأ احترام التمثيل الشعبي».

وشن التيار هجوماً عنيفاً على ميقاتي وحمله «مسؤولية الاستخفاف بالدستور وتجاهل أوضاع البلاد برفضه القيام بما يلزم لتشكيل الحكومة، والتي من دونها لا تسير الإصلاحات ولا يحصل لبنان على التعاضد اللازم معه»، معتبراً «ان هذا التعطيل المتعمّد لعملية تشكيل الحكومة هو جريمة بحق اللبنانيين الذين سُرقت ودائعهم وتجري محاصرتهم بالرغيف وبجميع مقومات الحياة. وعليه فإن رئيس الحكومة المكلّف يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء ليس فقط لأنه عرقل في السابق تنفيذ الخطة بل لأنه يرفض اليوم أي حلّ مقترح أو هبة ويختبئ وراء ذرائع واهية لحماية مصالحه وليس مصلحة اللبنانيين». ورأى «ان ممارسات دولة الرئيس ومواقفه تدعو الى الريبة، فهو لا يسمح لوزارة الطاقة بتوفير الحلول لأزمة الكهرباء ولا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ ويعرقل كل خطوة من شأنها الحدّ من ضرر استمرار حاكم البنك المركزي في موقعه بينما تتراكم عليه الملفات والدعاوى في الخارج والداخل. وفوق هذا كله فإنه يمتنع عن التشكيل الجدّي للحكومة فيصدق فيه قول غبطة أبينا البطريرك الراعي لا قيمة للتكليف من دون تأليف».

ورد المكتب الإعلامي لميقاتي على التيار في بيان بالمثل الشعبي: «شيلي اللي فيكي وحطيه فيي». واعتبر البيان أن «قمة الفجور السياسي هو قول التيار أن ميقاتي يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الكارثة الناجمة عن انقطاع الكهرباء، وكأن ميقاتي، وليس التيار هو مَنْ تولى وزارة الطاقة، عبر خمسة وزراء متعاقبين على مدى 17 عاما وكلّف الخزينة هدراً على القطاع يقدّر بـ40 مليار دولار. ويأتيك اليوم تيار قلب الحقائق محاضراً بالعفاف السياسي، معتقدا أن ذاكرة اللبنانيين مثقوبة، كالسدود المائية الفاشلة التي أهدر عليها وزراء التيار ملايين الدولارات وذهبت مياهها الى جوف الأرض وأموالها الى جيوب المنتفعين». وشدد البيان على أن «قمة الوقاحة هي زعم التيار، ان ميقاتي لا يقوم بما يتوجّب عليه لتفعيل عمل القضاء في جريمة المرفأ. والسؤال، ما هو المطلوب من ميقاتي غير تحصين القضاء ودعمه في مهمته، الا اذا كان التيار يريد من رئيس الحكومة ان يحذو حذوه بالتدخل السياسي في القضاء».

في غضون ذلك، يستذكر اللبنانيون كارثة انفجار المرفأ الأليمة من خلال صور الانهيارات المتتالية لإهراءات القمح في المرفأ، وعلى الرغم من مرور عامين على الحدث، إلا أن النار في قلوب أهالي الشهداء لم تهمد، كما نار الظلم المتقدة في قلوب الموقوفين في السجون من دون محاكمة، فيما لا تزال التحقيقات قابعة في زواريب السياسة الداخلية بعدما أوصل أداء وممارسات المحقق طارق بيطار الى الاشتباكات السياسية وضياع الحقيقة والحقوق، بعدما تعاطى بيطار بعقلية الثأر والكيدية السياسية وتشريع الباب على الاستغلال الخارجي للقضية الأمر الذي عطل التحقيقات وجمد الملف.

ولاحت إشارات أمس توحي بأنّ انهيار الإهراءات أصبح وشيكاً بعدما انهارت بعض أجزائها وتوسعت مساحة النيران، فيما منعت ​القوى الأمنية​ السيارات من المرور في المكان تحسّباً لكمية الغبار التي قد تنتج عن عملية الانهيار. وتشير المعلومات بأن «انهيار الجزء المتبقي من الجزء الشمالي لإهراءات القمح أصبح وشيكاً، بسبب التصدعات الكبيرة ومعدل الانحناء في الدقائق الماضية ارتفع بشكل كبير». وقد توقفت الأعمال في محيط الإهراءات وأخلي عدد كبير من العمال والموظفين من المكان.

ووجّه قداسة البابا فرنسيس نداءً في هذه الذكرى، متمنياً ان يستمر لبنان في السير على طريق «الولادة الجديدة». وقال «تصادف غداً الذكرى السنوية الثانية لانفجار مرفأ بيروت. أوجه فكري إلى عائلات ضحايا هذا الحدث الكارثي وإلى الشعب اللبناني العزيز وأدعو الله أن يعزي الجميع بالإيمان وأن تواسيه العدالة والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أبدًا». تابع «آمل أن يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق «الولادة الجديدة»، والبقاء وفياً لدعوته في أن يكون أرض سلام وتعددية، حيث يمكن للجماعات من مختلف الأديان أن تعيش في أخوّة».

في غضون ذلك، يداهم ملف النازحين السوريين جدول أولويات الدولة اللبنانية، بعدما تحوّل الملف الى ورقة سياسية أمنية خارجية للضغط على لبنان والدولة السورية، في ظل الأخطار الديموغرافية والاقتصادية والأمنية التي تواجه لبنان جراء تعثر خطة إعادتهم الى سورية بسبب الفيتو الأميركي الأوروبي وتآمر مفوضية شؤون اللاجئين لإبقائهم في لبنان عبر دمجهم في مجتمعات، مقابل تأكيد وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين مدعوماً من رئيس الجمهورية، بأن الخطة الحكومية ستطبق بمعزل عن رأي المفوضية والدول الغربية قبل حصول الانفجار الاجتماعي ودخول طابور خامس على خط الأزمة لإيقاع الفتنة بين النازحين السوريين واللبنانيين والتي يتم التسويق لها اعلامياً من باب التمييز العنصري بين اللبنانيين والسوريين عقب أزمة طوابير الخبز الأسبوع الماضي.

وتلاقت مواقف المرجعيات الروحية الإسلامية والمسيحية على التحذير من خطر التأخر بحل أزمة النزوح، ففي حين تخوف مجلس ​المطارنة الموارنة​ في بيان، بعد اجتماعهم الشهري برئاسة ​البطريرك بشارة بطرس الراعي، من «مؤشرات الصدام بين اللبنانيين و​النازحين السوريين​ في عددٍ من المناطق والمخيمات​، وناشدوا ​المجتمع الدولي​ والمسؤولين في البلدَين المُسارَعة إلى معالجة الأمر بما يحفظ سلامة الجميع، ويُشكِّل بدايةَ مسارٍ يُوفِّر عودة آمنة للنازحين إلى ديارهم، بعدما تراجعت إلى حدٍّ بعيد وقائع العنف هناك، وبات من الممكن العمل على تلك المعالجة»، وجّه المفتي الجعفري ​الشيخ أحمد قبلان​، كتاباً مفتوحاً للأمين العام لمنظمة ​الأمم المتحدة​ ​أنطونيو غوتيريش​، ذاكراً فيه، أن «​مفوضية اللاجئين​ في لبنان تتعامل مع لبنان وكأنّه كيان معادٍ، وهي بمثابة حصان طروادة لتدمير بنية لبنان السكانيّة بخلفية أهداف سياسية معادية وعبر ساتر إنساني، والصبر نفد، والقضية قضية إبادة وطنية، لذلك المطلوب سحب فتيل هذه الحرب وإغلاق أبواب المفوضية وكفّ يد جمعياتها التي تغذّي حرب الإبادة السكانية الأخطر على لبنان، والمطلوب من السلطة اللبنانية تجريم هذا النحو من عمل مفوضية اللاجئين وعمل جمعياتها فوراً وتنظيم النزوح بما يتفق مع مصالح لبنان العليا».