Beirut weather 15.41 ° C
تاريخ النشر July 7, 2022 08:55
A A A
بأي حال عدت يا صيف؟
الكاتب: دميا فنيانوس - موقع المرده

كثر من الناس ينتظرون فصل الصيف للترويح عن النفس والاستمتاع بدفئه بحراً وجبلاً فكيف اذا جاء بعد شتاء قارس وصعب على كل الاصعدة بفعل الازمات المتراكمة التي باتت تفوق قدرة اللبناني على الصمود. بداية من ازمات المحروقات الى ارتفاع اسعارها التي لا تنخفض مع كل جدول يصدر واذا انخفضت فيكون الانخفاض شيء لا يذكر ما يدفع المواطن للتخفيف من مشاويره واقتصارها على الضروريات.
ثانياً كيف لمواطن ان يستمتع بفصل الصيف ويستأجر شاليه على البحر او منزلاً في الجبل في ظل ارتفاع الايجارات التي اصبح معظمها بالفريش دولار مع العلم ان قسماً كبيراً من المواطنين لا تزال رواتبهم باللبناني وهي بالكاد تكفيهم لتسديد فاتورة اشتراك المولدات وسط غياب شبه تام لكهرباء الدولة.
في الماضي القريب، كان المواطن اللبناني يدخر بعض الاموال وينتظر اشهر الصيف ليصرفها في السهرات والغدوات والعشوات وفي المنتجعات والسياحة الداخلية والخارجية بهدف الاستمتاع والتخفيف من ضغط العمل اليومي وعلى امتداد فصول السنة فيستغل ايام الصيف وتكثر اللقاءات مع الاهل والاصحاب وتكثر المشاوير والضهرات والسهرات انما اليوم تغير كل شيء في هذه الاوضاع الصعبة وبات الفرح غائباً عن معظم المنازل التي يسعى أهلها لتأمين أقله الحد الادنى من مقومات العيش.
بالمقابل وفي اتصال مع عدد من المنتجعات للاطلاع على الحجوزات تردّ عاملة الهاتف فورا بالقول “مفوّلين” لشهري تموز وآب، وطبعا الحجوزات هي للذين يقبضون بالدولار او للمغتربين الذين ينتظرون فصل الصيف لزيارة اهلهم ووطنهم.
اما المواطن اللبناني المقيم فهو يعمل من الفجر الى النجر ليقبض راتب لا يكفيه للاسبوع الاول من الشهر ما يجعله يلتزم بيته ويرتب أولوياته التي اصبحت دفع فاتورة الاشتراك وشراء المواد الغذائية الاساسية فقط اما اذا توافر وجود فرد من العائلة يعمل في الخارج فيساعد أهله للتغلب على واقعهم الصعب.
لم يعد نمط عيش اللبناني كالسابق تغيرت الاولويات وتبدّلت الظروف والازمات تستفحل ولا من يهتم او يسأل وخوف اللبناني من ان يكون الآتي أسوأ.
لم يعد فصل الصيف قبلة انظار المواطن اللبناني الرازح تحت اكثر من هم وباتت ايامه الحلوة في متناول الميسورين والمغترببن فيما المقيم يردد بأسى “بأي حال عدت يا صيف؟”…