Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر June 21, 2022 11:11
A A A
حكومة “كاملة الأوصاف” للإنقاذ… ولا إنقاذ
الكاتب: غسان حجار - النهار

قرأت أمس خبراً عن مطالبة أحد النواب بحكومة “كاملة الأوصاف، لا حكومة تصريف أعمال يجري التقاتل على صلاحياتها عند كل مفترق أو أزمة تستوجب المعالجة”.

المطلب في ذاته، أكان بريئاً من حسابات المحاصصة والمطالب والشروط التي تسبق كل تكليف وتأليف، أم لم يكن كذلك، يطرح السؤال عن معنى الأوصاف الكاملة لكل حكومة، بل الأسئلة، ومنها الآتي:

1- هل هي حكومة “وحدة وطنية” تضم كل الأطراف المتصارعة وفارغة من أي مضمون لأن التوافق يمنع عنها المحاسبة ويغطي كل التجاوزات والارتكابات كما اظهرت كل التجارب السابقة؟ أم هي حكومة الأكثرية النيابية التي يرى البعض إليها أنها انتقامية وحكومة اللون الواحد التي تقصي الآخرين وبالتالي يعرقلون قيامها؟

2- هل هي حكومة سياسية يتصارع أعضاؤها على الطاولة ومن تحتها ومن فوقها، فتتقدّم الحسابات السياسية على ما عداها، أم هي حكومة تكنوقراط يرى البعض أنها شعار لإقصاء سياسيين وحزبيين والانتقام منهم بوحي آخرين، ما يستدعي التصدّي لها؟

3- هل هي حكومة “حمائم” لإمرار المرحلة الباقية من عمر العهد من دون تشنّج وتهدئة الخواطر، تمهيداً للاستحقاق الرئاسي، أم هي حكومة “صقور” تتهيّأ للمواجهة ولتسلّم الحكم حال وقوع الفراغ الرئاسي المحتمل؟

4- هل هي حكومة إنقاذ، في زمن الانهيارات المتتالية، أم أن الإنقاذ شبه مستحيل في الوقت الضائع الذي يفصل عن العهد الجديد، وبالتالي فإن حكومة الأشهر الثلاثة لا يمكن أن تكون إنقاذية؟

5- هل هي حكومة الترسيم البحري، وربما البرّي لاحقاً، أم أن وزراء حكومة انتقالية لن يكونوا في جهوزية لاتخاذ قرارات مماثلة ما دامت ولايتهم قصيرة ومنفعتهم أقلّ؟

6- هل هي حكومة الاتفاق مع صندوق النقدي الدولي، واتخاذ إجراءات غير شعبية، بل قاسية، أم أن المرحلة تقتضي تصريف أعمال، وتأجيل الاستحقاقات الكبرى الى عهد رئاسي جديد، وتأجيل انفجار اجتماعي محتمل؟

7- هل هي حكومة أهل اختصاص أم أن بعض التجارب أظهرت فشل هؤلاء خصوصاً في الأزمنة الصعبة وفي إدارة لبنانية مترهّلة وتعقيدات سياسية لا يقوى معها هؤلاء على الحراك؟

8- هل هي حكومة فصل النيابة عن الوزارة وقت يسعى معظم النواب الى تسلم حقيبة خدماتية، ووقت يتراجع رافعو شعار الفصل عند أول استحقاق طمعاً منهم بمكاسب تتحقق في السلطة التنفيذية؟

أيّ حكومة يمكن القول إنها “كاملة الأوصاف”، علماً بأن السؤال الأبرز هو المتعلق بالإنقاذ، وعمّا إن كان ممكناً، لأن العملية تتطلب إصلاحاً جذرياً في البنى والإجراءات، وهذا يبدو، لكل مراقب لمسار الانتخابات ونتائجها، وللأداء السياسي الراهن، بأنه معقد، حتى لا نقول إنه شبه مستحيل.

وأمام واقع “اللاإنقاذ” تصبح الحكومات متشابهة، ولا فرق كبيراً في ما بينها، لأن “القرار الكبير” بالإبقاء على الفساد الذي يحمي السياسيين وأزلامهم، أبعد من شكل الحكومة، وأوسع من أسماء أعضائها، وأكثر تجذراً في الواقع اللبناني.