Beirut weather 26.41 ° C
تاريخ النشر June 20, 2022 09:35
A A A
فرنسا تمسك بالملف اللبناني بتفويض دولي وعدم مُمانعة روسيّة
الكاتب: فادي عيد - الديار

 

يبدو أن الملف اللبناني بات بالكامل في عهدة الفرنسيين بتفويضٍ أميركي وعدم ممانعة روسيا، المنشغلة بحربها على أوكرانيا والتي منذ فترة لم تستقبل أصدقاءها اللبنانيين، بعدما قيل أن هناك أجندة تحمل بعض الأسماء من القيادات السياسية والحزبية، من أجل زيارة موسكو، ولكن الحرب دفعتها إلى الإبتعاد عن الملف اللبناني، بعدما كان هناك دور روسي سبق وأن تفاعل في مرحلة معينة، عندما تمّ استقبال بعض الشخصيات اللبنانية من مختلف الأطياف السياسية. ولكن يُنقل وفق معلومات، أن موسكو لديها بعض الهواجس إزاء الوضع في لبنان، وتحديداً على الصعيد الإقتصادي، وما يهمّها في هذه المرحلة، هو أمن واستقرار هذا البلد، الذي يشكّل بالنسبة إليها في حال استقراره، ممراً آمناً باتجاه سوريا التي تبقى الأساس بالنسبة لروسيا، نظراً لأولوية هذا الملف على الصعد السياسية والإستراتيجية.
من هنا تبقى باريس من يمسك بالملف اللبناني سياسياً واقتصادياً، كما تضيف المعلومات، وذلك بالتواصل والتنسيق مع الأميركيين والأوروبيين وعدد من الدول العربية، لا سيّما الخليجية في ظلّ التعاون المشترك لمساعدة لبنان على المستويات الإنسانية والتربوية والإجتماعية درءاً لانزلاق هذه القطاعات إلى الهاوية، وعندها سيدخل لبنان في صراعات ونزاعات متعددة الاوجه.

وتؤكد المعلومات أن باريس قادرة وتملك الإرادة، من أجل العمل على إيجاد مخرج للإستحقاقات الدستورية وتحديداً المسألتين الحكومية والرئاسية، وهي تُعتبر من أكثر الراغبين بإعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، لتشكيل حكومة جديدة، وإذا كانت هناك استحالة للتأليف، ترى ضرورة دعم حكومة تصريف الأعمال وإعطائها صلاحيات على أن تستمر فرنسا بتأمين الدعم الإنساني للبنانيين، لا سيّما وأن التواصل والإتفاقات والعلاقات مستمرة بشكل دائم مع ميقاتي وحكومته، أكان عبر تواصل من كبار المسؤولين الفرنسيين أو من خلال دور السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو.

 

أمّا على صعيد الإستحقاق الرئاسي، فان الرئيس إيمانويل ماكرون، ينسّق ويتواصل مع الفاتيكان وأطراف لبنانية عديدة من قبل مستشاريه من اجل تجنّب الوصول إلى الفراغ الرئاسي، وبالتالي إجراء الإنتخابات الرئاسية كما كانت الحال في الإنتخابات النيابية الأخيرة، والتي جرت بشكلٍ يُعتبر مؤشراً إيجابياً على الرغم من الظروف الصعبة التي يجتازها لبنان وعلى وجه الخصوص إقتصادياً وحياتياً. وتشير المعلومات نفسها، إلى أنه وبناءً عليه، ينكبّ العمل على التوصل إلى تسوية، قد تكون شبيهة بتسوية الدوحة أو صيغة مقبولة لكل القوى السياسية اللبنانية، تتمحور حول رئيس جامع ويحظى بدعم دولي، يتبعه مؤتمر وطني يؤسس لمرحلة لاحقة يتمّ التوافق حولها وأساسها الشروع في الإصلاح وإجراء بعض الإصلاحات الدستورية المطلوبة، وعندها يأتي الدعم الدولي من خلال مؤتمر للمانحين.

ولكن حتى الآن، فالمعلومات تؤكد بأن ما يجري ما زال في إطار التشاور، لأن أوضاع المنطقة والحرب الروسية الأوكرانية، تعيق إعطاء المجتمع الدولي الفرصة المؤاتية لمثل هذه التسوية كما كانت الظروف في حقبة اتفاق الطائف وبعدها الدوحة، وبنهاية المطاف فإن الفرنسيين يسعون بشكل جدي وفاعل من أجل عدم استنساخ مراحل الماضي، التي أوصلت لبنان إلى الحروب والصراعات، في حين أن المرحلة الراهنة هي الأخطر في تاريخ لبنان بسبب إفلاس دولته وانهيار مؤسساته.