Beirut weather 17.54 ° C
تاريخ النشر April 20, 2016 05:36
A A A
عملية اغتيال زيدان… تصور لكيفية الاختراق في الزمان والمكان
الكاتب: كلادس صعب - الديار

ان الدعارة تجارة والمخدرات تجارة يجني منهما اربابها الارباح المادية بارادة متعاطيها او ممارسها، لكن «تجارة البشر» على الصعيد السياسي باستعمال اساليب التصفيات الجسدية والمعنوية لهي اخطر وافعل، لا سيما وان كانت من اهل البيت الواحد.
البارحة اغتيل المسؤول العسكري في حركة «فتح» فتحي زيدان الملقب «بزورو»، هذا الاغتيال ربما لن يكون الاخير، لا سيما وان عدة قيادات فتحاوية تمت تصفيتها خلال الفترة الاخيرة وجميعها لها ثقلها على الساحة الفتحاوية العقيد طلال البلاونة المعروف «بطلال الاردني».
وهنا يطرح السؤال من المستفيد من هذه العمليات لا سيما وان اكتشاف الاصابع المنفذة والمخططة يبقى دائماً في عالم المجهول، واللافت ان التصفيات تحصل في عقر دار «حركة فتح».
مصادر متابعة لملف مخيم «عين الحلوة» تؤكد ان الخلافات داخل البيت الفتحاوي تضع جميع كوادر الحركة في دائرة الخطر، رغم كل الاجراءات والاحتياطات الامنية التي يتخذها هؤلاء لكن الذي يدعو الى التساؤل كيف يتم اختراق هؤلاء، وهنا نعود بالذاكرة الى عملية اغتيال القيادي طلال الاردني الذي نجا من العملية الاولى لكنه سقط في الثانية.
الجميع يعلم وفق هذه المصادر نفوذ الارهابيين في المخيم لكنهم يتمركزون ببقعة محددة كما ان قاطنيها ليسوا مجهولي الهوية، لكن يبدو ان هناك رسائل معينة يتبادلها اطراف محددة في صراعهم على عملية الامساك بورقة المخيم التي فقدت «فتح» السيطرة عليه وباتت تتقاسم نفوذها مع باقي التنظيمات والفصائل بشكل متساو ان لم نقل بشكل أقل نسبة للهالة والنفوذ الذي كانت تتمتع به سابقاً، ووحدهم سكان المخيم الـ80 الفا يدفعون ثمن هذه الصراعات.
وبالعودة الى عملية اغتيال القيادي زيدان التي سبقتها اشتباكات متكررة، فان القوى الامنية والقضاء اللبناني الذي وضع يده على هذا الملف عبر النائب العام المفوض لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار الذي تم تكليفه باجراء التحقيقات في عملية الاغتيال من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بمعاونة الشرطة العسكرية التي تقوم بتحقيقاتها على الارض وفرع الادلة الجنائية التابع لقوى الامن الداخلي وبالطبع بالتنسيق مع مخابرات الجيش لناحية الاشخاص الذين تواجدوا في مكان الاغتيال وفي مخيم المية ومية الذي غادره زيدان قبل اغتياله بحوالى 7 دقائق وقبل دخوله مخيم عين الحلوة من على بعد حوالى 100 متر.
واللافت انه للوهلة الاولى لم يكن مؤكداً ان اشلاء الجثة تعود الى القيادي الفلسطيني لا سيما وان احد المسؤولين الفلسطينيين السابقين كان قد صرح عبر وسائل الاعلام عن فقدان شخص آخر في المخيم، اضافة الى ان هناك جزءاً من هذه الاشلاء التصقت بها قطعة معدنية مما أثار الشكوك حول وجود ضحية اخرى لكنه تبين ان جميع الاشلاء تعود الى القيادي زيدان وان التصاق هذه القطعة المعدنية ربما نتج عن قوة عصف العبوة.
ويبدو ان من قام بالعملية اختار تقاطع دوار الاميركان لتسهيل فراره بعد حصول التفجير.
وبالطبع فان فرع المعلومات يقوم بعملية استعلام امني (الحصول على معطيات امنية) بالتنسيق مع القضاء والاجهزة الاخرى. لكن اللافت في العملية ان زيدان الذي كان يتنقل بحذر شديد غادر مخيم عين الحلوة برفقة نجله واحد الاشخاص لكنه عاد بمفرده بعد ان كان قد شارك في اجتماع للقوى الامنية في مخيم المية ومية.
وقد تركز التحقيق وفق اوساط متابعة للملف على الامكنة والازمنة التي حصل فيها هذا الخرق لشخص مثل زيدان المعروف والثابت انه مهدد امنياً، حيث تم البحث عن المكان الذي قد ركن فيها الضحية سيارته ولم يكن احد برفقته لمراقبة امكانية حصول اي عمل تفجيري، كما ان رصد الكاميرات في محيط هذا المكان وايضاً في الموقف قرب منزله اضافة الى تساؤلات حول مكان التفخيخ ان كان قد حصل داخل مخيم عين الحلوة ام في المية ومية.
ولكن من المؤكد وفق هذه الاوساط انه اصبح لدى القضاء والقوى الامنية تصور معين لكيفية حصول الاختراق في الزمان والمكان والاشخاص المسؤولين عن الخرق، علماً انه لم يتم توقيف احد في هذه القضية كما لم يصدر اي بلاغ بحث وتحر بحق احد.
ويبدو ان هناك توجهاً من قبل القضاء المختص الذي يتابع الملف الى اعادة الكشف مرة اخرى على سيارة زيدان للتأكد من كيفية حصول التفجير واين تم زرع العبوة داخل السيارة ام تحت «الشيسي» فهذا الامر يساعد في كشف الجهة التي قامت باختراق رجل امني وعسكري كفتحي زيدان.
وتسأل الاوساط هل ان تصفية زيدان هي محض داخلية ام ان المد التكفيري في المخيم بدأ يسجل اختراقات في صفوف الحركة وهذا الأمر ايضاً يجعل ما قاله احد عناصر «المجلس الثوري» اثناء استجوابه امام المحكمة العسكرية الدائمة بتهمة تفجير مطعم «كنتاكي» في طرابلس ان الفصائل الفلسطينية تتحمل مسؤولية «احداث نهر البارد» كونها لم تواجه هذا المدّ التكفيري.
كما تسأل الأوساط ماذا تنتظر اليوم «حركة فتح» لتمنع استنزافها عبر تصفية قياداتها واحداً تلو الآخر متلهين بالخلافات الداخلية، ووحدة الشعب الفلسطيني الذي هجر من بلاده اولاً ومن البلدان التي لجأ اليها يدفع ثمن اخطاء قياداته.