Beirut weather 22.41 ° C
تاريخ النشر May 12, 2022 09:16
A A A
الحكومة تحتاط للفراغ قبل الدخول في تصريف الأعمال
الكاتب: سابين عويس - النهار

تشتد الحماوة الانتخابية على مسافة ايام قليلة من موعد الاستحقاق النيابي في الخامس عشر من أيار الجاري، بحيث ينشغل المشهد السياسي الداخلي بإنجاز كل الاستعدادات لخوض الانتخابات، وإمرار القطوع بالحد الأدنى من الأخطاء والمخالفات، أو الاضطرابات الأمنية التي يمكن ان تعطل هذا الاستحقاق عشية حصوله أو خلاله أو لدى فرز الصناديق.

واذا كانت اجهزة وزارة الداخلية، كما الأجهزة الرسمية الاخرى المعنية بهذا الاستحقاق، بما فيها الأجهزة الأمنية، تعدّ العدّة لجاهزية عالية لمواجهة التحديات الأمنية واللوجستية والإدارية الجاثمة أمامها، لما لذلك من انعكاس جيد على سمعتها وصدقيتها امام المجتمع الدولي الذي يراقب عن كثب مسار العملية الديموقراطية، فإن الحكومة في الموازاة لم تسلك مسار التعطيل كما هو حاصل على صعيد السلطة التشريعية، الممتنعة عن الانعقاد رغم مشاريع القوانين الملحّة المطروحة أمامها، بل عقدت العزم على عقد جلستين قبل ان تتحول حُكماً الى تصريف الاعمال في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي.

وللحكومة اسبابها في الاستمرار بالانعقاد، وهو ما يعكسه جدول اعمال الجلسة المتوقعة اليوم، اذ يُبين هذا الجدول عزم الحكومة على تأمين اعتمادات من احتياط الموازنة لسنة 2022، لزوم الإنفاق الذي سيُصبِح متعذراً بعد استقالة الحكومة وفي ظل عدم إقرار قانون الموازنة.

ويلاحَظ من بنود جدول الاعمال ان الجزء الأكبر من الاعتمادات المطلوبة يعود الى المجلس الأعلى للدفاع الذي يطلب 3400 مليار ليرة من الاحتياط موزعة على اعتمادات للمرض والأمومة بقيمة 3 آلاف مليار وللقرطاسية (50 ملياراً) واعتماد مماثل لشؤون متفرقة، و150 ملياراً للمحروقات و150 ملياراً للصيانة. وتتوزع الاعتمادات الاخرى المطلوبة لوزارة الشباب والرياضة بقيمة 430 مليون ليرة، فيما تطلب وزارة الدفاع 94 ملياراً لتغطية النقص في التغذية، و90 مليوناً لتغذية العسكريين. كما تطلب وزارة الداخلية اعتمادات غير محددة في الجدول من اجل قوى الامن والسجون ليصبح الإنفاق شهرياً على أساس القاعدة الاثني عشرية.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تأمين الاعتمادات المالية المطلوبة لتسيير شؤون المرافق العامة الاساسية، ولا سيما منها العسكرية، وسط مخاوف من ان يكون مسار تشكيل الحكومة الجديدة معقداً ويستغرق وقتاً، في ظل القلق مما ستفرزه الانتخابات النيابية من نتائج من شأنها ان ترسم صورة المرحلة المقبلة.

صحيح ان الانتخابات ستعيد انتاج الطبقة السياسية عينها مع بعض الإضافات من وجوه المجتمع المدني التي لن يكون لها وزنها في تغيير المشهد السياسي، إلا ان هذا المشهد سيتعكر على خلفية ما ستفرزه الصناديق على الساحة السنّية في ظل استمرار قرار “تيار المستقبل” الممثل الأكبر للطائفة، بالمقاطعة، وما سيرتبه قرار كهذا على مستوى التمثيل وميثاقيته، في ما لو جاءت نِسب الاقتراع منخفضة جداً ولا تعبّر عن المزاج السنّي الحقيقي. فهل سيأخذ التحالف الفائز في الانتخابات بقيادة “حزب الله” هذا الامر في الاعتبار، ام انه سيتجاوز مسألة الميثاقية المطلوبة للتمثيل السني في تسمية رئيس الحكومة المكلف، متكئاً على فائض قوته لفرض مرشحه؟

كل المعطيات المتوافرة حتى الآن، ولا سيما من الأوساط القريبة من الحزب، تشير الى ان الاخير سيتعامل ببراغماتية كبيرة مع نتائج الانتخابات، انطلاقا من ادراكه التام أنه لن يكون في حاجة الى فائض قوته أمام بلد منهار كلياً، سيكون عليه تلقف كرة ناره، بعدما ساهم الى حد بعيد في تكبيرها. وتكشف هذه المعطيات ان الاتصالات الجارية حالياً تحضيراً لما بعد الخامس عشر من أيار تركز على ضرورة إنجاز تشكيل حكومة بسرعة، وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي هذه المهمة، بعدما عزف عن الترشح للنيابة. ولا تستبعد المعطيات المتوافرة ان تأتي الحكومة العتيدة نسخة منقحة عن الحكومة الحالية، تفادياً لفتح المجال امام الاعتراضات والشروط والشروط المضادة، سيما وان البلاد تكون قد اقتربت من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وتستعد لخوض الاستحقاق الرئاسي، ما يتطلب وجود حكومة ومجلس نيابي فاعلَين.

كما ان الاستحقاقات الاقتصادية ستكون لها ايضاً كلمتها في بلورة شكل الحكومة الجديدة، التي يفترض ان تأتي استكمالاً لما بدأته حكومة ميقاتي، ولا سيما في مجال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج اقتصادي.

وفي حين لم يتبلور بعد جدول اعمال الجلسة المقبلة للحكومة، فإن الكلام عن توجه مجلس الوزراء الى إنجاز بعض الإجراءات والتدابير التي ترفع موارد الدولة، لم يتضح ما اذا كان سيعمد الى طرح خطة التعافي غير المكتملة أساساً، على الطاولة، فيما هناك توجه الى اقرار مرسوم زيادة تعرفات الهاتف والإنترنت.

5 سنتات على “الواتساب” أشعلت الشارع في 17 تشرين الاول 2019، وأدت الى استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري واندلاع انتفاضة شعبية. فهل تكون الرسوم الجديدة الشرارة التي تعيد الشعلة الى الجمر الخامد، أم ان حال الخمول والتخدير والتكيّف التي بلغها اللبنانيون باتت عصيّة على أي إمكان لتأجيجها؟