Beirut weather 22.41 ° C
تاريخ النشر March 20, 2022 10:03
A A A
عيد الام اقترب.. عيد معنوي بامتياز ولكن ماذا عن الهدايا؟
الكاتب: أوديت همدر - موقع المرده

اقترب عيد الام عيد السيدة التي قضت عمرها في التضحية والنضال من اجل عائلتها واولادها، عيد المرأة التي تستحق كل تقدير ليس فقط في عيدها انما في كل ودقيقة وثانية من عمرنا، هذا العمر الذي مر ولا يزال يمر ربما في حقول الغام وتجارب وصعوبات جمة، ولولا وجودها ودعمها وصلواتها واتكالها على ربها لما كنا قطعنا قطوعات في هذه الحياة واجتزنا مراحل كثيرة صنعت منا شباباً وشابات لهم كل الثقة بان سندهم في الحياة من بعد الله.. هو امهم..
ان الاعياد في لبنان وكما نلاحظ اصبحت في كل سنة تفقد شيئا من حلاوتها ومما لا شك فيه بان المال هو وسيلة وليس غاية ولكن ان عدم وفرته لها تأثير بشكل كببر على طريقة عيشنا واسلوب حياتنا.
فكيف اثر الوضع الاقتصادي المزري على اسلوب تعاطينا مع عيد الام، العيد الذي هو بعيد كل البعد عن الماديات التي تبقى وسيلة فقط لاضفاء شي مميز في يوم مميز كيوم عيد الام؟
كان لموقع المرده حديث مع عدد من الشبان والشابات الذين لم يتمكنوا من اخفاء آثار الإحباط من على وجوههم بفعل وضع البلد السيء ولكن البسمة التي امتزجت مع الدمعة عند الحديث عن امهاتهم كانت اجمل تعبير عن ان الحياة في وجودها تعيد لهم الامل الفرحة والبسمة والبهجة.

ليلى عويس تقول: امي هي اغلى ما عندي، وفي عيدها لا يسعني الا ان اتمنى بان تكون بجانبي وتدعمني في ظل زمننا الرديء فهي الوحيدة التي تضع سلاماً في قلبي واتمنى ان أفيها حقها بالمحبة والاحترام في كل يوم يمر.
اما بالنسبة للهدية فتؤكد ليلى ان الوضع اجبرنا ان نضع حداً لكل الامور التي باتت من الكماليات وبما ان الهدية هي رمز وتعبير عن المحبة وبما ان عيد الام هو يوم مميز فاشتريت هدية بسيطة ولكن الاكيد انه لا يوجد ام في الدنيا تريد هدية سوى ان ترى اولادها بخير وبصحة جيدة.
اما شربل عبيد الذي هو عاطل عن العمل حاليا فيشير الى ان الاوضاع لم تسمح له حتى ان يشتري هدية لامه، مؤكداً ان هذا الامر لا يشكل عقدة بالنسبة له.
وتوجه شربل لامه بالقول : “زغيرة الهدايا كتير عقياسك. ما في سما بتساع قلبك ولا في وصف بيطال إحساسك”.
وبالحديث مع يارا التي كانت دموعها هي الاكثر تعبيراً عن احساسها وضعفها تجاه والدتها تقول: في يوم عيد الام اتمنى ان اقدم هدايا العالم كله لامي، ومن نحو الثلاث سنوات كنت قبل شهر من عيد الام ابدأ بتجميع الهدايا، فامي هي همي الاساسي في الحياة، واتمنى ان افرحها باي وسيلة كانت، ولكن مع تردي الوضع الاقتصادي في بلدنا بدأت الهدايا تقل من سنة لاخرى حتى انني اليوم تمكنت من شراء هدية واحدة فقط  في ظل الغلاء الكبير، هذا مع الاشارة الى انه وفي كل سنة تحاول امي ان تمنعني من صرف هذه المبالغ الكبرى على شراء الهدايا.
اما محمد علي يشير الى ان الكلمات تعجز عن وصف الام التي تعطي دون حدود ولا تنتظر شيئا من اولادها ويتابع: امي هي اعظم ما في الوجود ولا يمكن لاي هدية ان تفي الام حقها لافتا  الى ان الهدية لا يجب ان تكون مقياسا في هذا العيد بالذات خصوصا ان البعض ربما يشعر بالذنب لانه لم يتمكن من اهداء والدته في هذه الظروف الصعبة، وبالنسبة لي ساقدم لامي باقة جميلة من الورود الملونة قائلا: هي الوحيدة التي تلون حياتي وعمري.
كل منا له طريقته في التعبير عن محبته لامه، ولكن مما لا شك فيه بان الوضع السيء طالنا جميعا والاسراف بات ممنوعا ليس في الهدايا فقط انما ايضا في اقل الضروريات في الحياة.
ولكن تبقى الخلاصة بان الام لا تريد اي مقابل مادي من اولادها. فولدها هو عيدها ودنيتها وحياتها ووجوده بجانبها وتقديمه المحبة والاحترام والدعم المعنوي لها، هو أغلى هدية يمكنه أن يقدمها لها في عيدها.
فتحية لكل ام في عيد الام والرحمة والراحة الابدية لكل الامهات اللواتي انتقلن الى دنيا الحق.