Beirut weather 16.41 ° C
تاريخ النشر January 22, 2022 07:05
A A A
مانشيت “الأنباء”: الموازنة تنذر باشتباك مالي- سياسي.. والميثاقية على محكّ عزوف الحريري
الكاتب: الأنباء الإلكترونية

في لبنان حدثان هذا الأسبوع: الموازنة المالية العامة بكل ما تحمله من مفاجآت، والمفاجأة التي يُفترض بالرئيس سعد الحريري أن يعلنها يوم الإثنين المقبل.

قرار رئيس تيار المستقبل، الذي أصبح مبدئياً شبه معروف، ويتعلق بعزوفه عن الترشّح للانتخابات النيابية. لكن المفاجأة تنطوي على ما سيقرّره بخصوص تيار المستقبل، إذ أنّ المعطيات تفيد بأنّ الحريري سيعقد مؤتمراً صحافياً بحضور نواب كتلته النيابية للإعلان عن العزوف. وهذه إشارة تعني أنّ الحريري لا يريد أن يترشّح، ولا أن يتبنّى ترشيح أحد. وهذا تطور بحد ذاته سيكون له انعكاساته على المعادلة السياسية في لبنان في ظل مقاطعة أكبر تيار سنّي للانتخابات، وسط تساؤلات أخرى تُطرح عن مواقف رؤساء الحكومة السابقين، وتحديداً فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي. وبحال قرّرا العزوف فهذا يعني الدخول في مرحلة المقاطعة السنّية الشاملة للانتخابات، وهذا سيضع الاستحقاق على محكّ انتفاء الميثاقية. فهل يكون ذلك مقدمة لتأجيل الانتخابات؟

لا كلام قبل الإثنين، وقبل الموقف النهائي الذي سيعلنه الحريري. في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ لبنان سيكون أمام حركة دبلوماسية في المرحلة المقبلة، وأولّها يتعلّق بالتفاوض مع صندوق النقد. وثانيها استكمال البحث في ملف ترسيم الحدود. وثالثها متابعة فرنسية حثيثة لآلية تقديم المساعدات الإنسانية من خلال زيارة سيقوم بها وفدٌ فرنسي إلى السعودية للبحث في هذا الأمر وكيفية تطبيقه.

على صعيد الموازنة، فإنّ ما حمله المشروع الذي تمّ توزيعه على الوزراء، يشير إلى ضرورة استعداد اللبنانيين لمتغيّرات كبيرة في الأسعار التي ستفاجئهم في الخدمات العامة، والإدارات، والوزارات، خصوصاً أنّ الموازنة تتضمّن زيادة نسبة الرسوم والضرائب، واعتماد سعر صرف بين 15 ألف و20 ألف ليرة للدولار، بالإضافة إلى رفع أسعار الخدمات بشكل كبير. موازنة تفترض تحويل جلسات مجلس الوزراء، ومجلس النواب بعدها، إلى ساحات للاشتباك المالي والسياسي والشعبوي، خصوصاً أنّه يستحيل على قوى سياسية تريد المشاركة في الانتخابات النيابية الإلتزام بمثل هذه الأرقام وإقرارها.

الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، سأل في حديثٍ لـ”الأنباء” الإلكترونيّة عن،  “طريقة تمويل المساعدات التي ستقرّها الحكومة، فمن أين ستأتي الأموال، إن كان سيتمّ الاعتماد على قروض خارجيّة من البنك الدولي، أم أنّها ستعتمد على طبع المصرف المركزي لمزيد من العملة، وبالتالي يكون هو المموّل؟”

وفيما لم تُظهر المسودة التي تمّ توزيعها إشارة صريحة لسعر الصرف، فالسؤال يُطرح حول أيّ سعر صرف سيتمّ اعتماده؟ وهل سيكون هناك تعدّد في أسعار الصرف؟

“سعر الصرف أمر أساسي” يؤكّد عجاقة، ويضع عدّة احتمالات لما يمكن أن يحصل وللتداعيات، إذ يُشير إلى أنّه “في حال تمّ رفع سعر الصرف ستكون لذلك تداعيات اقتصاديّة واجتماعيّة. وفي هذه الحال أيضاً ستزداد الكلفة على الشركات، سواء من ناحية الضمان الاجتماعي والرسوم وغيرها، وبالتالي هذا يؤدي إلى ضعف في قدرة الشركات. وعلى صعيد المواطنين، رفعُ الدولار تلقائياً سينعكس ارتفاعاً في الأسعار، وبالتالي انخفاضاً في القدرة الشرائية”.

الاحتمال الثاني، يقول عجاقة، “هو في حال عدم اعتماد سعر موحّد في الموازنة، فسيتمّ رفع الأسعار بطرق مختلفة (دولار جمركي، ودولار للاتصالات، ودولار للـTVA وغيرها) ويصبح هناك عدّة أسعار، وهذا الأمر غير صحّي. ولكن في غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي فإنّ اعتماد سعر موحّد في الموازنة يعني أنّه يجب خلق توازن معيّن بين الشقّ الاجتماعي – الاقتصادي وعجز الموازنة”.

هذا ويشدّد عجاقة على أنّه من الضروري معرفة كيف سيتمّ التصرّف لسدّ العجز، والفارق بين النفقات والإيرادات، خاتماً: “يجب أن نرى الرؤية الاقتصاديّة وما إذا كانت خطة التعافي ستُترجم في الموازنة”.