Beirut weather 7.33 ° C
تاريخ النشر October 9, 2016 06:52
A A A
زيت عكار مكدّس من العام الماضي
الكاتب: مايز عبيد - البلد

لعلها من المفارقات المضحكة المبكية، أن تكون المحاصيل الخارجية والمواسم الزراعية تدخل الأسواق اللبنانية وتباع فيها والإنتاج المحلي لا يزال في أرضه. ولن تجد دولة في العالم مثل الدولة اللبنانية من حيث نسبة الفوضى وعدم اكتراث المسؤولين لقضايا الناس، وغياب الرقابة على الأسواق المحلية.

عندما نتحدث عن تجار الزيت في عكار فإننا لا نقصد من كان لديه بستان زيتون صغير قرب المنزل ينتج 3 إلى 5 صفائح زيت في السنة. فتجار الزيت عملياً المقصود بهم أولئك الذين يقدر إنتاجهم السنوي بـ 200 صفيحة كحد أدنى.
وهؤلاء في عكار كثر. فالمحافظة المشهورة بالزراعة، ويعيش ثلثا سكانها تقريباً منها، تأخذ زراعة الزيتون في حياة أبنائها حيزاً مهماً في عملهم.

ضائقة مالية
ومن الزيتون إلى الزيت وبعد سنوات على توقف الحكومة اللبنانية عن دعم تجار الزيت من خلال شراء مواسمه وتحديداً منذ العام 2013، فإن تجار الزيت والزيتون يعانون ضائقة مالية كبيرة منذ أعوام والسبب الأبرز لهذه الضائقة هو عدم تمكنهم من تصريف إنتاجهم من زيت الزيتون اللبناني وتكدس صفائح الزيت لدى التجار من الموسم الماضي والموسم الذي سبقه، رغم المحاولات المستميتة لهذه الغاية ما خلا بيع كميات قليلة لا تذكر للأصحاب والمعارف.
وعلى الرغم من أن الزيت اللبناني من أهم الزيوت في المنطقة من حيث الطعم والجودة، إلا أن أزمته تتفاقم سنة بعد أخرى بعد انسحاب الحكومة اللبنانية من دعمها لهذا القطاع المهم الذي تعتمد عليه عائلات كثيرة في عكار وعلى صعيد لبنان في تأمين المداخيل السنوية لها ولأولادها.

الدولة تتجاهل
رئيس الجمعية التعاونية لتنمية زراعة الزيتون في القشلق في عكار خالد صقر رأى في حديث إلى البلد “أن إمعان الحكومة اللبنانية في تجاهل مطالب تجار الزيت زاد أزمة التجار وجعل أوضاعهم كارثية وهناك لدى كل تاجر العشرات بل المئات ربما من الصفائح المكدسة من دون بيع من مواسم سبقت وها هو الموسم الجديد أوشك أن يطل علينا وسط تخوف كبير من تكدس إنتاجه إلى جانب المواسم السابقة”. وأضاف صقر ” مزارع الزيتون، وتاجر الزيت العكاري بات يرزح تحت ديون كبيرة وهناك الكثير من المزارعين قد أعلنوا عن عدم قدرتهم على تحمل تكاليف وأعباء مادية إضافية للموسم القادم من قطاف وعمالة وعصر وغيرها بسبب النكسات التي يتعرضون لها”. وأكد صقر “أن الزيت السوري الذي يدخل إلى لبنان عن طريق خطوط التهريب التي لم تتوقف يوماً أضرّ كثيراً بالزيت اللبناني حيث تباع الصفيحة بثلث ما تباع به صفيحة الزيت اللبناني رغم أن مذاقها سيئ وجودتها أيضاً والكثير منها يتعرض لعمليات غش وخلط في منشئها”. ودعا صقر الحكومة اللبنانية “إلى التفاتة حقيقية تجاه المزارع من خلال تأمين الأسمدة والأدوية بالتعاون مع التعاونيات وكذلك إلى تاجر الزيت من خلال مساعدته ودعمه من أجل تصريف إنتاجه”.

خطوط التهريب
إلى ذلك فإن تجار الزيت في عكار يؤكدون “أن هناك زيتًا يدخل إلى لبنان من سورية عن طريق التهريب وان هناك زيتًا يدخل من سورية وغيرها بشكل قانوني لكنه لا يضاهي أبداً جودة الزيت اللبناني. أما ما يباع في الأسواق التجارية من عبوات زجاجية وصفائح تحمل إسم زيت الزيتون، فإن هذا الزيت يحتوي زيتاً مكرراً بمادة الكوستيك صودا على حرارة مرتفعة جداً ولا مجال لمقارنته بالزيت البكر الممتاز الموجود لدى المزارعين اللبنانيين ونحن ندعو اللبنانيين إلى شراء زيتهم من المزارعين الوطنيين لأن في ذلك مصلحتهم ومصلحة أولادهم ومصلحتنا ومصلحة البلد أيضاً “.

لدعم الزيت
ويطالب المزارعون والتجار الحكومة اللبنانية “بشراء محصول الزيت المكدس لديهم أو شراء كميات منه بأسعار تشجيعية وهناك منظمات دولية عدة قادرة أن تساعد في هذا المجال إذا أرادت الدولة ذلك وهناك تجارب سابقة حيث اشترت الدولة عبر الهيئة العليا للإغاثة الزيت لصالح الجيش اللبناني كما كان يحصل في السنوات السابقة وعدم ترك المزارع اللبناني وحده من دون مساعدة وإلا فستكون الدولة اللبنانية تتواطأ على شعبها ومستقبله ومصيره ومصير أبنائه”.

بعض التجار في عكار ومناطق أخرى يعمدون إلى بيع (تنكة) الزيت الواحدة بـ 50 دولارا وأحياناً 50 ألف ليرة رغم أن تكلفتها من البداية إلى النهاية قد قاربت المئة ألف ليرة أو أكثر وسعر مبيعها المنطقي بـ 150 ألف ليرة، وذلك على خلفية أن بيعها لو بخسارة أفضل من بقائها وتكدسها وتأمين مورد مالي مهما كان قليلاً لأن أوضاع تجار الزيت المالية وصلت إلى حافة الهاوية وليس هناك من يتطلع إليهم لإنقاذهم.

في هذا الصدد لا بدّ من التساؤل: أين الخطط الجاهزة للحكومة اللبنانية للتعامل مع المواسم المختلفة خصوصاً تلك التي تشكل للمزارعين مصدر رزق وحياة؟ ولماذا لا تعمل الحكومة على سياسة زراعية كاملة متكاملة بدل التعاطي المجتزأ مع كل أزمة وارتداداتها؟ لماذا لا نستبق الأزمات قبل وقوعها؟ أين التخطيط الاستراتيجي في دولة الفوضى والعشوائية؟!.