Beirut weather 25.41 ° C
تاريخ النشر December 23, 2021 10:45
A A A
قرداحي لـ «الديار»: هذا هو الواقع بعد الاستقالة
الكاتب: زياد العسل - الديار

ينتظر اللبنانيون ما ستحمله لهم الايام المقبلة على شتى الصعد، وبخاصة المشهد الاقتصادي والاجتماعي الذي بات ينبئ بمنحدر خطر، ويأتي هذا الانتظار متزامنا مع انعكاس التطورات السياسية والاستقالة التي اكد الوزير جورج قرداحي في مؤتمره الصحافي أنه يمني النفس ان تكون بصيص املٍ ونور، يعيد إنتاج أفضل العلاقات مع دول الخليج العربي. ولكن هل ثمّة بوادر حقيقية بثمار قريبة لهذه الاستقالة المفصلية؟ أم أن القصة هي «مش رمانة قلوب مليانة»؟

يعلق قرداحي بعد سؤاله عن المشهدية، فيقول لـ «الديار» انه بعد ثلاثة اسابيع من تقديم الاستقالة لم يتغيّر شيء في المشهد السياسي، وثمة وعود عن اتصال سيحدث بين المملكة العربية السعودية ورئيس الحكومة اللبنانية، ولكن حتى الآن لم يحصل، لأن المطلوب تنفيذ بنود إعلان جدة، وهناك عجز عند المسؤولين اللبنانيين بتطبيق هذه البنود ووضعها موضع التنفيذ.

اضاف قرداحي: هناك ايضا وضع معقد يتمثل بعدم اجتمــاع الحكومة ومشكلة القاضي بيطار، وليس هناك من حل قريب ومباشر يدل أن ثمة اجتــماعاً بعد الأعياد، وهذا ما اكده ميقاتي عينه، واكد ان الطريقة التي تعمل فيها الحكومة لا تؤدي الى نتيجة مرجوة، لان ثمة قرارات تحــتاج لاجتــماع مجلس الوزراء وموافقته مجتمعا، وما زلنا ننتظر أن تأتي النتائج الموعودة والمترتبة على استقالتي التي تقدمت بها من منطلق مصلحة اللبنانيين، على امل إعادة فتح العلاقات بين لبنان والخليج.

ويشعر قرداحي أن ثمة حلولاً في حال توافرت مجموعة شروط، فالبلد بحاجة لمساعدة عربية ودولية كبيرة حقيقية وليس الى كلام دون جدوى، وحتى في ما يتعلق بالاجتماعات التي تحصل مع صندوق النقد الدولي، ثمة تساؤلٌ يطرح نفسه يتمثل بمقدرة صبر الناس حتى نهاية هذه المفاوضات، فالوضع الاقتصادي صعب جداً، وليس هناك من حلول آنية مباشرة، باستثناء تدفق اموال للسوق، للجم الدولار وتنشيط الحركة الاقتصادية، وبالنسبة للمصارف ليس هناك اي فعل جلي حتى اللحظة، ويجب أن يضمن الناس بقاء ودائعهم، والذهاب لبحث جدي لإعادة إصلاح النظام المصرفي بشكل جذري.

وعن دور الاعلام يرى قرداحي أن الواقع الرسمي للوزارة والمؤسسات التابعة لها صعب جدا، والحقيقة أن الاعلام اللبناني بحالة يرثى لها، بغض النظر عن إمكان بعض المحطات والمؤسسات القدرة على الاستمرار، فثمة مشاريعٌ كانت تقدّم لتطوير الاعلام اللبناني الذي كان منارةً للحرية والخبر والقضايا الاساسية في المنطقة، فهذا الاعلام كان مرجعاً للاعلام العربي والغربي، وعلى الدولة أن يكون لها حضور جدي في الحفاظ على الاعلام الخاص، بالإضافة للاعلام الرسمي، وثمة حاجة لقانون إعلام عصري يحفظ الحريات والحقوق، في ظل تطور الوسائل الإعلامية وتقدمها.

واكد قرداحي انه رغم المشكلات والصعوبات الكبرى التي تهدد الكيان الاقتصادي والسياسي، يبقى الاتكال على الشباب الذين سيحملون الشعلة، وسيتكفلون بالنهوض بالبلاد، فنحن بحاجة للّحمة الوطنية، والانفتاح على الآخر، وهذه هي الشروط المركزية للعبور نحو الهمّ الوطني الجامع، واسقاط المشروع القاضي بتفكيك لبنان، لذلك فلا حل ورؤية حقيقة سوى التضامن والتكافل للبقاء في لبنان، فلا عز الا بالانتماء الوطني.