Beirut weather 5.21 ° C
تاريخ النشر December 1, 2021 18:21
A A A
نظمية الحسن… سبعينية تروي نضال السوريات على أطباق القش
الكاتب: سبوتنيك

لم تمتلك، نظمية الحسن، موهبة رواية الأخبار، بل كانت تنحني انحناءتها الخالدة فوق أعواد القش وقطع القماش، تستحضر تفاصيلا من ذاكرتها المتخمة لتروي بها حكاية من نوع آخر.
تتربع السيدة السبعينية على كنبة متداعية في غرفة باردة، في قصة هي بطلتها، لم تحاول الاستسلام، ولو حاولت لفعلت ذلك بسهولة، لكنها اختارت أن تستمر.
وكما غيرها من السوريات المناضلات، لطالما وجدت أم عدنان طريقتها الخاصة في مجابهة الحرب وانعكاساتها المعيشية عليها وأسرتها، فتقول في حديثها لـ “سبوتنيك”: “تعلمتُ حرفة صناعة أطباق القش من أمي حين كنت صغيرة، وعملت بها بعد زواجي لفترة قصيرة، وعدت لأعمل بها منذ خمس سنوات، بسبب الحرب وضيق الحالة المعيشية كمورد رزق، وأنا اليوم أصنع أطباقاً من القش ومفارشاً قماشية وأبيعها من أجل العيش، ولمساعدة عائلتي”.
أي شيء في غرفة “أم عدنان” في حي الأرمن بمدينة حمص هو مدعاة للجمال والحديث اللطيف، من ألوان الأطباق المزركشة إلى الأشكال البديعة التي تمثلت على شكل قطع دائرية زينت بها جدران الغرفة، قبل أن تزين منازل الزبائن.
تعيد السيدة الحمصية تدوير مخلفات قطع القماش التي تحصل عليها من محال الخياطة أو تستخدم أحياناً قطعاً بلاستيكية تسحب منها خيوطاً عوضاً عن سنابل القمح التي تستخدم في مثل هذه الحرفة، لعدم توفرها، وتشتري بقية المواد الأولية من السوق.
ترى الحسن أن صناعة أطباق وسلل القش والمفارش القماشية الملونة، من الحرف اليدوية التراثية، وتحتاج الكثير من الوقت والصبر والفن، ومع تطور الصناعة غزت الأسواق منتجات كثيرة منافسة بقوة، وبدأت الحرفة تندثر، إلا أن الكثيرين من محبي هذه المقتنيات لا يزالون يفضلون اليدوية منها ويستخدمونها كزينة في المنازل.
وبرغم العمل المتعب والشاق، تجلس أم عدنان يومياً تنبط عروق رقبتها ويتندى جبينها بالعرق بينما تأخذ يداها برفق تتلمسان الأعواد، فيما تعملان جاهدتين لإنجاز الأعمال بسرعة أكبر، فطبق القش الكبير يستغرق عشرين يوماً من العمل، أما السلة فحوالي خمسة أيام، فيما يستغرق المفرش القماشي أسبوعاً.
اختارت أم عدنان نقطة لبيع منتجاتها على بقعة رصيف حولتها إلى سوقها الصغير قرب مطعم شعبي مشهور في حي الأرمن، فهي تخرج من المنزل حوالي الساعة 12 ظهراً بعد إتمام أعمالها المنزلية لبيع منتجاتها، وتفرش القطع بجوار المطعم لأنها لا تملك محلاً ولا تستطيع أن تستأجر مكاناً.
يتقافز أحفاد نظمية الحسن في الحي بانتظار عودتها من عملها، تبدو يداها بيضاوين خيّرتين وهي تضع في يد أحفادها القرش، وهم يتلقفونه بفرح فيما تحتضنهم وتضمهم وتروي لهم حكاية سيدة سورية لم تستسلم لقسوة الحياة على مدار سبعين عاماً.