Beirut weather 21.41 ° C
تاريخ النشر October 26, 2021 07:55
A A A
أسباب ارتفاع أسعار البنزين والمازوت في لبنان
الكاتب: ريمون ميشال هنود - اللواء

في 18 تشرين الأول 2021 تخطى سعر برميل النفط عتبة الـ 86 دولاراً، وهذا المعدّل يعبّر عن خطورة الأزمة التي تمرُّ بها سوق النفط، لناحية عدم تلبية العرض للطلب المستمر في التزايد. لقد ظهرت على الشاشة أسباب عدة، أدّت الى بروز أزمة الطاقة في الشهرين المنصرمين، إن كان فيما يخص ارتفاع الأسعار، أو في ما يتعلّق بنقص الامدادات، وكان لها شهرة واضحة تتعلّق بفواتير استهلاك الكهرباء لدى المواطنين في الدول الأساسية التي تستهلك الطاقة إن في اميركا أو اوروبا وآسيا، أو في ما يخص نقص الطاقة في الصين التي اضطرت الى تعطيل الانتاج في عدد كبير من المصانع وخصوصاً الصناعات الكثيفة الاستخدام للطاقة، كما كانت المفاجآت بانقطاع الكهرباء في ثلثا المقاطعات الصينيّة في الفترة القليلة الماضية. يضع الخبيران في شؤون الطاقة كارلوس قربانديز وجيرجيلي على موقع وكالة الطاقة الدولية تحليلاً متعلقاً بأزمة الطاقة، ويُذكران أنّ من عوامل الأزمة الحالية، نرى تراجع الاستثمارات في مجالي النفط والغاز عقب تدني الأسعار في السوق الدوليّة، ما بين سنتي 2015 و 2020، اضافة الى الشتاء المصحوب بالبرد القارس في النصف الشمالي في الكرة الأرضيّة. والجدير ذكره أنّ تراجع الانتاج وتدني الطلب على النفط والغاز إبّان أزمة كورونا الشديدة سبّبا في انصراف الشركات والحكومات الى المباشرة بعمليات الصيانة بحقول الانتاج، الأمر الذي اضفى على العرض عوامل سلبية، في الوقت الذي ينتعش فيه الطلب على النفط والغاز. وأتى انخفاض المخزونات الاستراتيجية عن معدلاتها حاملاً معه الأثر الكبير في الأزمة، لأنّه أدّى الى زيادة الطلب وبالتالي كان له الفضل في زيادة السعر.

من هنا كان نقص مخزونات الغاز الطبيعي في اوروبا في الفترة الماضية اذ بلغ 15 بالمائة، كما كانت عليه بكل المعدلات في السنوات الخمس الماضي. وتعود أسباب أزمة الغاز ايضاً الى اهتمام الشركة الروسية للغاز بالعقود الطويلة الأجل وعدم اهتمامها الى العقود القصيرة الأجل الاّ ضمن نطاق ضيق، وعلاوة على ذلك ومن جهة أخرى، أدّت حالة الجفاف في البرازيل الى تراجع المياه في أكبر خزان لها بنسبة 25 بالمائة، وذلك كان له أثر على الطاقة الكهربائية، من ثم ازداد الطلب على الغاز الطبيعي. تتعملق أزمة الطاقة وتشتد في الدول الكبرى المستهلكة لهاوالتي اعتادت الحصول على الطاقة الرخيصة، وعلى رأس تلك الدول أمير كاودول اوروبا، والصين والهند وبقية الدول المستوردة للطاقة حيث ترتفع الأسعار وتتراجع معدلات الانتاج. ويُعتقد انّ هناك حالة قد تكون مربكة تهدّد اقتصاديات تلك الدول جرّاء موجة التضخّم التي تشهدها الآن بشكل اولي، ولكن لا بد أن تشتد مع دخول أشهر الشتاء وستكون تداعياتها اكبر لأنّ حركات نقص الامدادات للطاقة ستؤثر على رفع اسعار المنتجات في الصين وغيرها من الدول التي تُعتبر مصدراً رئيسياً للسلع التي تمثل احتياجات اساسية للاستهلاك والانتاج. ادّى ارتفاع اسعار النفط والغاز الطبيعي الى زيادة اسعار استهلاك الكهرباء لدى المستهلكين وكذلك في الصناعات التي تعتمد على الكهرباء المولدة من الوقود الاخفوري (النفط والغاز الطبيعي والفحم) ونتيجة ذلك، اشارت الأرقام الى أنّ أسعار الغاز بلغت 10 أضعاف مستواها منذ عام في كل من اوروبا وآسيا، بينما في المانيا ادى ارتفاع اسعار الغاز الطبيعي الى ارتفاع أسعار الكهرباء، أضعاف عما كانت عليه في عام 2020.

أما منظمة الغاز فقد أشارت الى أنّ أسعار الغذاء ارتفعت في ايلول 2021، على أساس سنوي بنحو 32,8 بالمائة والعواقب السيئة ستكمن على العديد من الدول في حال تزامنت أزمة ارتفاع أسعار الطاقة مع أزمة ارتفاع أسعار الغذاء، وهنا سترتفع معدلات الفقر والجوع في الدول الأقل نمواً وايضاً في الدول النامية. ينظر الخبراء الى وضع الطاقة في العالم في ضوء آليات العرض والطلب من جهة ومن جهة أخرى من زاوية طبيعة موسم الشتاء من حيث البرد الحاد ومدة الشتاء، فإذا بقيت الأوضاع الحالية على ما هي عليه من طلب نشط على الطاقة، في مقابل عرض لا يلبي هذا الطلب، فستكون موجة ارتفاع اسعار الطاقة مستمرة وقد تتجاوز الى 100 دولار للبرميل الواحد، وهناك توقعات تتعلّق بالغاز الطبيعي والفخم تقول الى أنّ سعر المليون وحدة حرارية سيبلغ 30 دولاراً اميركياً وانّ سعر طن الفحم سيبلغ 190 دولاراً اميركياً.