Beirut weather 17.73 ° C
تاريخ النشر October 25, 2021 15:37
A A A
ميرنا زخريّا: فَتَحَ نافذة الإستنساب فأَدخلَ عاصفة الإرتياب
الكاتب: المجلة

 

تواصلت «المجلة» مع عضو لجنة الشؤون السياسية في “المرده” منسقة لجنة شؤون المرأة، الدكتورة ميرنا زخريا والتي أكّدت أن «هناك من يعارض مسار التحقيق كي لا يكون كبش محرقة ويحمل جريمة غيره وكذلك هناك من يعارض مسار التحقيق كي يخفي جريمته، وبهدف الوصول إلى العدالة الحقّة لا بد من التفريق بين الوضعين، أي بين من يخاف على ذاته من إلصاق إجرام غيره به وبين من يخاف على ذاته من كشف إجرامه. وهكذا وقائع من شأنها أن تؤدي إلى نوع من أنواع «الإفلات من العقاب» وهنا لبّ الموضوع، فالضعف في الأداء القضائي التحقيقي قد يؤدي الى معاقبة فرد بدل فرد آخر أو إلى اتّهام فرد دون التحقيق مع آخر، مما يُعتبر من كبرى التحديات التي تواجه الحركة الدولية لحقوق الإنسان لأنها تصرّف يشكّل بالدرجة الأولى نكراناً لحقّ الضحايا وبالدرجة الثانية لبعض المتّهمين سيّما أن قرارات المحقق العدلي هي قرارات مُبرمة نهائية بحيث لا يمكن بعد صدورها الطعن بها حتى لو لم يجر التحقيق مع كافة المعنيين، مما يُسقط مقولة ليذهبوا إلى التحقيق وإن كانوا أبرياء سيخرجون.
وأضافت: «يجد المراقِب ذاته أمام عدة شكوك، فلماذا التحقيق لناحية الإهمال الوظيفي ليست سرية فيما هي سرية لناحية المسؤولية الأساسية لمن استقدمها وخزّنها وأخرجها؟ لماذا القضاة الذين وضعوا بتصرفهم النيترات في العنبر يحق لهم محكمة خاصة فيما الرؤساء والوزراء والنواب لا يحق لهم ذلك رغم أن الدستور لحظ كليهما؟ لماذا الادعاء على بعض الأسماء فيما كُثر تعاقبوا على نفس المركز؟ لماذا ادعى على نهاد المشنوق قبل الاستماع إليه وليس بعد لكأنه يزرع الشكوك حوله وحواليه». وتابعت: «النيترات كان يكلف اللبنانيين كل شهر 30 ألف دولار تُدفع لأرضية إدارة المرفأ ثم فجأة توقف الدفع فلماذا قبلت الإدارة؟ هناك أشخاص موقوفون منذ سنة وثلاثة أشهر فمن يعيد لهم حقوقهم وكرامتهم؟».
ولفتت زخريّا إلى أنه «يبدو للساعة أن القاضي قد وضع لذاته (كومفورت زون) أي حدودا مريحة لا يودّ أن يتخطاها، لكأنه يوحي للعموم بأن الادعاء على الموظفين الصغار لن يكفي، كما أن الادعاء على المسؤولين الكبار لن يمرّ، لذا تراه للساعة يركّز فقط على بضعة أسماء رغم فظاعة الجريمة وامتداد المسؤولية على عدة أجهزة. نعم هناك مدعى عليه من تيار المرده وأيضاً من حركة أمل لذا رفعنا الصوت للمطالبة بالعدل عند الادعاء لكنه لم يدّع على أحد من حزب الله ولا أعلم لماذا رفعوا الصوت، ومن جهتنا نطمح أن يُسيطر القاضي طارق بيطار على أسلوبه بالعمل الاستنسابي فالهوّة كبيرة بين ما هو مناسِب وما هو عادل، كأنه تدخل للقضاء في السياسة، ما يفرض بعدئذ تدخّلاً للسياسة في القضاء».
وختمت بالقول: «مشروع الاستنساب أدى إلى ارتيابٍ مشروع، ومثلما رفضنا الانتقائية في التحقيقات والادعاءات، سوف نرفض الانتقاء في الأحكام والتعويضات لعائلات الضحايا والمتضررين إن تكرّر، فهل ممنوع أن نقف مع أهالي كافة الضحايا وأهالي بعض المتّهمين معاً، لكن للأسف الشديد بدل أن نكون صفاً واحداً نطالب بإظهار كامل الحقيقة ومحاكمة المجرم الحقيقي، ها نحن صفّان كلانا يطلب العدالة من محقق عدلي فتح بيده نافذة الاستنساب فأدخل عاصفةً من الارتياب».