Beirut weather 22.41 ° C
تاريخ النشر October 23, 2021 08:25
A A A
هل يكون موقف عون من ″التعديل″ مقدمة لنسف الانتخابات؟!
الكاتب: غسان ريفي - سفير الشمال

لم يفاجئ رئيس الجمهورية ميشال عون اللبنانيين برد قانون تعديل بعض مواد قانون الانتخاب الى مجلس النواب لاعادة النظر فيه، خصوصا أنه بات معلوما أن الرئيس عون يتبنى بالكامل المواقف السياسية لصهره جبران باسيل الذي إعترض على القانون في مجلس النواب وهدد بتقديم طعن به الى المجلس الدستوري.
بدا عون متناغما الى أقصى الحدود مع باسيل لدرجة أنه تبنى في رده الأسباب نفسها التي طرحها باسيل في جلسة مجلس النواب، ما يشير الى أن رئيس الجمهورية كان قد إتخذ موقفه مسبقا برد هذا القانون، ما جعل زيارة السفيرة الفرنسية آن غريو الى قصر بعبدا يوم أمس للتأكيد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية، وعلى دعم فرنسا والمجتمع الدولي لهذا التوجه من دون أي طائل.
تشير بعض المصادر الى أن موقف عون السلبي من التعديل من شأنه أن يضع الانتخابات في مهب الريح أو أن يشكل مقدمة لنسفها بالكامل، خصوصا أن فريق رئيس الجمهورية لا يمتلك 65 صوتا في مجلس النواب للموافقة على الرد، ما يعني أن مجلس النواب سيعيد إقرار القانون كما هو وسيصبح نافذا، ما سيدفع باسيل الى تقديم الطعن به الى المجلس الدستوري.
وتقول هذه المصادر: إن المجلس الدستوري قد يرد طعن باسيل أيضا، خصوصا أن التعديلات التي جرت على القانون ليس فيها مخالفة للدستور، في حين أن تقريب موعد الانتخابات الى 27 آذار المقبل كان مجرد توصية من المفترض أن يعمل عليها وزير الداخلية الذي سيصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 27 آذار بناء لهذه التوصية، لكن هذا المرسوم لا يصبح نافذا إلا بعد توقيعه من قبل رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.
وترى هذه المصادر أن الرئيس عون وأمام هذا الواقع لن يبادر الى توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، خصوصا أن الفريق المقرب من باسيل يعتبر أن إقرار التعديلات بهذا الشكل، وتقريب المهل، وعدم إعتماد آلية الميغاسنتر والبطاقة الانتخابية الممغنطة والابقاء على إنتخاب المغتربين لـ 128 نائبا، وليس لست نواب يمثلون الاغتراب، يصب كله في تصفية حسابات سياسية مع باسيل ومحاولة إضعافه نيابيا تمهيدا لقطع طريق قصر بعبدا أمامه، وطبعا فإن ذلك سيؤدي الى تضييع المهل الدستورية والى تطيير الانتخابات النيابية والدخول في مواجهة سياسية داخليا في ظل إصرار حكومة “معا للانقاذ” على إجراء هذه الانتخابات، وفي مواجهة مع المجتمع الدولي الذي يربط مصير الكثير من المساعدات ومن الدعم بهذا الاستحقاق.
يقول متابعون: إن الاعتراضات التي ساقها باسيل على تعديل قانون الانتخابات غير مقنعة، خصوصا أن من يريد أن ينتخبه مع مرشحي التيار الوطني الحر لن يعيقه طقس أو تقديم موعد الانتخاب أو تأخيره، ما يشير الى أن ثمة قناعة لدى “التيار البرتقالي” بأن إجراء الانتخابات بعد خمسة أشهر أو حتى سبعة أشهر ليس في مصلحته، خصوصا أن عنوان الاستحقاق المقبل هو “تصويت المغتربين” الذين يبدون حماسة منقطعة النظير للمشاركة، حيث رُصد تسجيل أكثر من 50 ألف شخص لغاية الآن، وهذا العدد مرشح للازدياد يوميا، خصوصا مع تسجيل هجرة نحو 230 ألف شخص قسرا من لبنان، هربوا من جحيم الأزمات الاجتماعية، وهؤلاء لن يتوانوا عن الأخذ بالثأر ممن دفعهم الى هذه الهجرة، في صناديق الاقتراع من وراء البحار.