Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر April 19, 2016 05:40
A A A
محادثات روسية أميركية لتحديد إطار «حرب النصرة»
الكاتب: البناء

المحادثات الروسية الأميركية التي تمّت على مراحل ومستويات متعدّدة أمس، وتوّجت باتصال مباشر بين الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما، كانت كافية للتعبير عن حجم ما يجري حول سورية، في ظلّ اللحظة التي بلغتها الحرب على الإرهاب ومسارات المحادثات السياسية في جنيف ومن ضمنها الهدنة في ميادين القتال، وتقول مصادر إعلامية روسية إنّ موسكو تستشعر محاولة لإعادة المسار الذي تمّ رسمه في تفاهمات ميونيخ إلى نقطة الصفر مجدّداً، لأنّ كلّ شيء كان متوقفاً بسبب التردّد الأميركي في قبول هدنة تستثني «جبهة النصرة» مراعاة لحلفائها التركي والسعودي و«الإسرائيلي»، وما يترجمه تعاونهم مع «النصرة» ورهانهم عليها من ضياع للحدود بين مكوّنات المعارضة التي تتصدّر محادثات جنيف، وبين جماعة «النصرة»، وتضيف المصادر أنّ ما تمّ في ميونيخ أسّس لصيغة الهدنة التي لم يكن جديدها استثناء «داعش» من أحكامها، بل استثناء «النصرة»، وما جرى حتى الآن لم يضع موضع الاختبار جدية الالتزام الأميركي بهذا التفاهم، فقد تمّ بتغاضٍ أميركي ضمّ «النصرة» ضمناً إلى أحكام الهدنة عبر تقاسم أدوار بينها وبين جماعة الرياض انتهى برفع مواقع «النصرة» لأعلام «الجيش الحرّ»، والمعارك الفعلية التي دارت منذ الهدنة كانت مع «داعش» في تدمر، التي يبدو أنّ رهان التحالف المرتبط بـ«النصرة» الحاضر في جنيف وفي ميادين القتال باسم «الجيش الحرّ»، و«جيش الإسلام» و«أحرار الشام» وسواها، والممتدّ إلى تل أبيب والرياض وأنقرة، ولما دقت ساعة الاشتباك مع «النصرة» بدا كلّ شيء معرّضاً للانهيار مجدّداً، فوضع مصير الهدنة على الطاولة ومثله محادثات جنيف، وخرجت تل أبيب تتحدّث عن ضمّ الجولان وتلوّح بالحرب، وصعّدت أنقرة والرياض وواكبتها واشنطن تحت شعار دعوة موسكو إلى الضغط على الدولة السورية لمزيد من الالتزام بالهدنة، فيما يبدو أنّ كلمة السرّ هنا هي الحفاظ على الهدنة والمضمون واضح وهو حماية «جبهة النصرة»، التي يبدو أنّ دنوّ ساعة الحسم معها أشعرت «إسرائيل» بالفراغ الأمني في الجولان الذي بُنيت معادلته لخمس سنوات على نظرية الحزام الأمني الذي تقيمه «النصرة»، فيما تشعر تركيا بخسارة آخر رقعة في الجغرافيا السورية بعد انهيار نظرية المنطقة الآمنة، وما تبقى تحميه وتسيطر عليه «جبهة النصرة»، فيما تشعر الرياض أنّ الحسم مع «النصرة» سيعني انتصاراً للرئيس السوري يجعله الشريك الحتمي والوحيد الذي سيضطر الغرب للتعاون معه في مواصلة الحرب على الإرهاب، وفي قلب هذا الاشتباك الكبير، تقول المصادر الروسية الإعلامية إنّ كلّاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف ومعاونيهما أوضحوا لنظرائهم الأميركيين أنّ القضية تبدأ وتنتهي بقدرة موسكو وواشنطن على الإخلاص للتفاهمات التي تمّت، وجوهرها، أن تضمن واشنطن رفع غطاء المعارضة التي تتبناها، ومن ورائها تركيا والسعودية عن الحرب مع «النصرة» وإلا يكفي أن ترفع واشنطن غطاءها بالقول إنّ ما يجري هو حرب مع «النصرة» ولا يعدّ انتهاكاً للهدنة وأحكامها، لأنه كما كانت تشكك واشنطن في جدية موسكو في قتال «داعش» قبل معارك تدمر، فإنّ موسكو كانت ولا تزال تشكك في صدقية واشنطن بالحرب على «النصرة»، وفي حال صدقية واشنطن فإنّ موسكو في المقابل مستعدة لمنح غطائها لشمول أحكام الهدنة للفصائل المسلحة التي تفصل التشابك وتنهي التداخل بينها وبين «النصرة». وهذا غير حاصل في كلّ من جنوب سورية وشمالها، خصوصاً قرب الحضن التركي من جهة الشمال، والحضن الأردني من جهة الجنوب، والحضن «الإسرائيلي» من جهة الحدود الجنوبية الغربية. وختمت المصادر الإعلامية الروسية بالقول إنّ ما تمّ أمس خطوة هامة لإنقاذ تفاهمات ميونيخ، لكن الأمر لم ينته والمتابعة مستمرة وستظهر نتائجها حدود الجدية الأميركية، وما إذا كان المسار السياسي المرتبط بالحرب على الإرهاب سينتصر، أم ستكون ثمة حاجة لجولة جديدة في الميدان تختلط فيها الأوراق قبل أن تعود السياسة مجدّداً إلى الواجهة.