Beirut weather 7.33 ° C
تاريخ النشر October 1, 2021 12:59
A A A
علامات تظهر معاناة طفلك بالعودة إلى المدرسة!

قد تكون العودة إلى المدرسة مصدر قلق للطفل في أيّ وقت، إلا أنّها لم تترافق يوماً مع هذا الكمّ من التوتر كما هي الحال في العام الدراسي الحالي. يعود الأطفال إلى مدارسهم بعد غياب دام عامين دراسيين، في ظلّ قلق مسيطر عليهم وعلى الأهل، تسبّبت به فترة الانقطاع عن الحياة المدرسيّة.

يعتبر الشهر الأول من العودة بمثابة مرحلة انتقالية للتلميذ، الذي عليه أن يبدأ لاحقاً بالتأقلم مع الروتين الجديد ويعتاد النظام، كما في الأعوام الدراسية العادية. أما ظهور بعض السلوكيّات فيُعتبر مؤشّراً إلى معاناة الطفل خلال العودة، وأنه لم يتمكّن من الاندماج بعد. يجب ألا يُهمل الأهل ذلك، وأن يحاولوا التعامل معها بالشكل الصحيح لحماية الصحّة النفسيّة للطّفل، بحسب ما نشر في Huffingtonpost.

ما المؤشّرات التي تظهر على الطفل وتدلّ على أنه يعاني أثناء العودة إلى المدرسة؟

-تجنُّب الأنشطة المدرسيّة وإنجاز الفروض:

عندما يرفض طفلك إنجاز فروضه أو ممارسة الأنشطة المدرسيّة التي اعتاد على القيام بها في الظروف العادية، قد يكون ذلك مؤشّراً على معاناته في العودة إلى المدرسة. بحسب الاختصاصيين النفسيين، إن رفض إنجاز الفروض أو الأنشطة المعتادة هو بالفعل من أهمّ المؤشّرات هنا، ولا بدّ من أخذها بعين الاعتبار.
مع الإشارة إلى أن هذا الرفض يمكن أن يظهر بطرق متعدّدة، بحسب سنّ الطفل. فإذا كان الطّفل أصغر سناً، يمكن أن يُعبّر بنوبة غضب. أمّا الأطفال الأكبر سناً فقد يعبّرون باللجوء إلى الانغلاق على الذّات.

-الرّفض التّام للحديث عن المدرسة: في الحالات العادية، لا يبدو الأطفال منفتحين على الحديث عن المدرسة، وليسوا بارعين في التواصل حول هذا الموضوع ونقل ما يحدث معهم فيها، خصوصاً عند طرح السؤال عليهم مباشرة عند مغادرتهم المبنى المدرسي.
فإذا حصل، ووجدنا صعوبة كبرى في الحديث معه في هذا الموضوع، ولم نتمكّن من تحفيزه للتحدّث حول المدرسة بأيّ وسيلة كانت، قد يكون ذلك من المؤشّرات التي تدلّ أيضاً على أنه لا يشعر بالارتياح لعودته إلى المدرسة.
في الدّرجة الأولى، من المهمّ أن تعرف الأمّ أسلوب طفلها في التواصل. فقد تجد أنه يتحدّث بسهولة كبرى في موعد النوم فتحاول الاستفادة من هذه الفرصة لتشجيعه. أما إذا جرّبت وسائل عدّة، وكلّها لا تنفع في تشجيع الطفل على الحديث عن هذا الموضوع، فمن الأفضل التواصل مع معلّمته أو مع المدرسة.

– الغضب أو التعلّق الزائد: يعتبر الغضب أحياناً من علامات القلق لدى الطفل، ويُمكن أن يظهر بطرق متعدّدة، بحسب مرحلة نموّ الطفل. فالأطفال الأكبر سناً قد يعبّرون بالصراخ والمواجهة المتواصلة، أمّا مَن هم أصغر سناً فيمكنهم التعبير من خلال نوبة غضب من وقت لآخر.
أمّا مسألة التعلّق الزائد، فمن المشكلات الشائعة التي انتشرت بكثرة في مرحلة انتشار الوباء. هذه الحالة تعبّر عن رغبة الطفل في البحث عن الأمان، خصوصاً مع انتشار الوباء.
لكن في هذه المرحلة العادية، من الضروري أن يعتاد الأطفال على روتين جديد يتناسب مع هذه المرحلة فيما تتأمّن لهم العناصر التي يحتاجونها ليشعروا بالأمان والطمأنينة والتوازن حتى في ظلّ استمرار الوباء والإجراءات الوقائيّة المرافقة. إذا استمرّ تعلّق الطفل الزائد بأهله بعد عودته إلى المدرسة فمن المهمّ التّعاون مع المدرسة في هذا الإطار.

تبقى التحدّيات كثيرة في روتينه اليومي: لا يمكن البحث عن الكمال هنا، فالروتين الصباحيّ قد لا يكون في أيّ وقت بالصورة المثلى التي يترقّبها الأهل. قد تكون هناك حاجة إلى الإلحاح حتى يُنجز الطفل ما هو مطلوب منه صباحاً قبيل ذهابه إلى المدرسة.
لكنّه بقدر ما يكون الطفل أكبر سناً، تزداد قدرته على التأقّلم مع الظروف الجديدة بحدّ أدنى من التوتر. في المقابل، يُمكن أن يجد الطفل الصغير صعوبة في ذلك. لكنّه في مختلف المراحل العمرية، من المفترض أن يصبح الأطفال كافة قادرين على التأقلم مع هذه المرحلة الجديدة بعد شهر من عودتهم إلى المدرسة.
أمّا إذا بقيت هذه الفترات الصباحيّة صعبة، وكثرت فيها التحدّيات، سواء بالنسبة إلى الطفل الصغير أو ذاك الأكبر سناً فلا بدّ من البحث عن السبب.

– تظهر نفس المشكلات التي كانت في العام الماضي: يعلّق الأهل دائماً الآمال على العام الدراسي الجديد مع بدايته. قد يكون هذا التفاؤل مبرّراً مع دخول الطفل إلى صفّ جديد وتعامله مع معلّمة جديدة، ما يساعده على تحقيق الكثير من التقدّم.
لكن عودة القلق الذي كان لدى الأهل في العام الماضي إلى الواجهة يظهر أنّه يحتاج إلى الكثير من التشجيع حتى ينخرط مع رفاقه في أجواء المدرسة، ما يوجب عدم إهمال هذا المؤشر والحرص على معالجة الأمور في حينها. قد يحتاج الطفل إلى الدّعم ليتأقلم بسرعة كبرى، ويجب عدم الانتظار وترقّب هذا التغيير.