Beirut weather 16.29 ° C
تاريخ النشر April 19, 2016 05:05
A A A
من حرب حالمين الى تسوية متعبين ؟
الكاتب: رفيق خوري - الأنوار

الحل السياسي في سوريا ليس أقل صعوبة من الحل العسكري. وهما معاً محكومان منذ بيان جنيف-١ بحسابات داخلية وخارجية معقدة تدار بها المقاربات السياسية والمعارك العسكرية. فلا طرف يريد أن يتحمل أمام حلفائه قبل الخصوم كلفة الخروج الكامل من المسار السياسي الذي لا يزال في جنيف-٣ كما كان في جنيف-٢ مجرد تمارين في العبث. لا النظام ولا المعارضة. ولا أي منهما يستطيع أن يدفع ثمن الذهاب في القتال الى ما هو أبعد من الحدود التي تبقي مجالاً للحديث عن تسوية سياسية.
وما قامت به الهيئة العليا للمفاوضات التي تدير وفد المعارضة هو خطوة اعتراضية محسوبة: تأجيل المفاوضات في جنيف، لا تعليق المشاركة ولا الخروج من المفاوضات. والهدف المعلن هو دفع واشنطن وموسكو والأمم المتحدة الى الضغط على النظام لتلبية مطالب انسانية هي استحقاقات بموجب القرار ٢٢٥٤ الصادر عن مجلس الأمن، والتزام وقف الأعمال العدائية عملياً. وما قام به وفد النظام بالتحادث مع الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا ومطالبته بالحصول على ردود المعارضات المتعددة هو خطوة شكلية محسوبة للايحاء أن النظام جدي في بحث التسوية وان المعارضة ليست جدية.
لكن من المبكر الكلام على انهيار المفاوضات، بصرف النظر عن التلويح به، لسبب بسيط هو أن المفاوضات لم تبدأ بعد في جنيف. فما يجري هو محادثات غير مباشرة من خلال الموفد الدولي، وأحياناً ملء الوقت الضائع بقراءة أوراق دي ميستورا والإصغاء الى مقترحاته. وما يدور على الأرض هو خليط من نصف حرب ونصف هدنة. أما التفاوض الجدي، فإنه في الكواليس بين الروس والأميركيين الذين يتكتمون على اتفاقاتهم ويعلنون عن خلافاتهم، وهم يمسكون بخيوط اللعبة السياسية وخطوط المعارك العسكرية.
ذلك أن ما لدى المعارضة من أوراق القوة ليس ضماناً للقدرة على دفع النظام الى التسليم بقيام هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية حسب بيان جنيف. وما لدى النظام من أوراق القوة، حتى بعد التقدم على الأرض بمساعدة موسكو وطهران وحزب الله، لم يصل الى حد إجبار المعارضة على التسليم ببقاء الرئيس بشار الأسد واختصار التسوية السياسية بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية، والانتقال السياسي بالانتقال من دستور الى دستور. ولا مجال بالطبع لأن يتمكن أي طرف من الحسم العسكري، بصرف النظر عما رافق السنوات الماضية من إغراء الخيار العسكري.
والسؤال هو: هل يدير الكبار اللعبة بالرهان على وصول الجميع الى تسوية متعبين؟