Beirut weather 25.16 ° C
تاريخ النشر September 28, 2021 07:30
A A A
قانون اغتِرابي مَبتور !
الكاتب: بدوي الحاج

أوّل المُطالبين بانتِخاب المُغتَرِب اللبناني، كان الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، مَدعوماً من الرابطة المارونية وبعض الرجالات المسيحية التي دارت في فَلَكِ بكركي، آنذاك.

الكاردينال صفير كان يسعى إلى إيقاف “المَدّ الإسلامي العَدَديّ”، من حيث العدد، على حِسَاب الهجرة المسيحية المتواصلة وتقلُّص النفوذ المسيحي في لبنان تِجاه “الشَّريك” الآخَر .

اليوم، هناك علامات استفهام كثيرة بعد العدد الهزيل الذي تَسجَّل في كل أنحاء العالم في انتِخابات ٢٠١٨ الأخيرة، وهو لم يتعدّى ال ١٪‏ من عدد اللبنانيين المنتَشرين على مساحة الكرة الأرضية خارج لبنان .
أستراليا لم تكن أحسَن حالاً من بقية دول الإنتِشار ( ٣٪‏ )، رَغْمَ “حَداثَة” هجرتها وتواصل اللبناني فيها مع الوَطَن الأم، وبشكل دائم وفَعّال، من خلال الإعلام، وعلى مدى ٢٤ ساعة، ومن خلال الأحزاب والتيارات والجمعيات وحتى الفنانين والفنانات، الذين لا ينكَفِئون عن زيارة أستراليا وبِوَتيرة عالية .

العدد كان صدمة، رَغْمَ مُطالَبَة المُغتَرِب، ولِسِنين، بالمُشاركة في القرار السياسي في لبنان .

فالقانون الذي وُضِعَ وكيفية “حِياكته”، كان أحد الأسباب في صدمة الكثيرين في الإغتِراب، هم الذين كانوا يُعَوِّلون على قانون نسبيّ، لبنان فيه دائرة وَاحِدَة، مُسلِمين ومسيحيين، ينتَخبون مُمَثِّلين عنهم على امتِداد الوَطَن، وليس حصر التمثيل في مناطِق محدودة بِطوائف ومذاهِب ورموز يَسعى المُغتَرِب إلى إلغائها، هو الذي ذاق طعم الحرية واللاّطائفية في انتِخابات بَلَده الثاني .
المُشاركة كانَت مَطلَباً دائماً للمواطن الأسترالي من أصل لبناني، ولكنه تفاجأ بِعَدَم قُدرَته على تَغْيير “المَحادِل” المَذهَبية والحزبية على السَّواء، هو الذي ينظُر، من بَعيد، إلى “سويسرا الشرق” يتلاشى، ويندثِر معه حلم العَوْدة الذي يُراوِد كل مهاجر في دنيا الإغتراب .

فإذا ما نظرنا إلى الإنتِخابات التي حصلت عام ٢٠٠٩، نرى أنَّه كان هناك “مالٌ سياسي” وَفِير مع بعض الأحزاب، فقاموا بِنَقلِ آلاف المنتَخبين، جَوّاً، إلى لبنان، إلى أقضيتهم آنذاك ( قانون ال60 كان مُعتَمَداً حينها )، ورغم ذلك لم تتأثَّر النتائج، مع بعض التغيير في الأرقام، وهذا طبيعي كردَّة فعل لِـعدد الذين قَدِموا من بلاد الإنتِشار .

اليوم، المُعادَلَة نفسها تقريباً، مع جفاف المال، أتى ممثلو الأحزاب والتيارات ورجالات السياسة، أنفُسُهم، إلينا، مع قانون جديد طبعاً، وحاولوا قدر المُستَطاع تسجيل ما أمكن من أرقام، رَغْمَ عدم اعتِماد معظمها على الضوابِط والوثائق القانونية المطلوبة، ورغم تسهيل القنصليات عملية الأوراق الثبوتية، وعدم التشبُّث بِمَا هو مطلوب حرفياً، ورغم الدعوة إلى المُشاركة بالتسجيل في دُور العِبادة والمَدارس والإرساليات اللبنانية، رَغْمَ كل هذا، لَـمْ يتجاوز عدد المسجَّلين عَدد الذين ذهبوا، جَوّاً، إلى الوَطَن كَيْ يَقتَرعوا بِأنفسهم هناك .
فالمَطلوب هو تغيير تطلعات الفرد في لبنان، اجتماعياً واقتصادياً، قبل لَحْظِ أَيّ تغيير على المستوى السياسي الاغتِرابي .

ويَبقى جَلِيّاً أنَّ الرابط بين لبنان المُقيم ولبنان المُغتَرِب سَيَضمَحِلُّ، شِئنا أم أبَيْنا، مع مرور السِّنين والعقود، فالوصول إلى الجّيل الرابع والخامِس و …
الهجرة الحديثة، والدّائمة، هي الكفيلة وَحدَها في إنعاشِ الحسّ الوطني والإبقاء على التواصل الإجتماعي والثقافي والسياسي بين الإنتِشار والوطن الأم . هناك أيضاً بعض الأمور التي يجب تفعيلها كـَرابِط أساسي، ألا وهي الزيارات السياحية والتاريخية، والتي على الدولة اللبنانية تشجيعها وتسهيلها وتأمين أناس محترفين في لبنان وفي دول الخارج، كَيْ يبقوا على تنسيق كامل في إعداد البرامِج والرحلات الموسمية، التي من شأنِها شَدّ الروابِط بين المُغتَرِب وأرض أجداده .

القانون الإنتخابي الأخير يشمل المادة ١١٢، حيث تعطي حق التمثيل للإغتراب اللبناني في القارات الستّ، وأوقيانيا ( أستراليا ونيوزيلندا )، هي إحدى هذه القارات، التي ستُمَثَّل في البرلمان اللبناني وبنائب واحد، كما لكل قارة أخرى .

المادة ١١٢، مُبهَمَة جِدّاً وغير واضِحة المعالِم، وليس لها آليّة من حيث الشروط الإنتِخابية وقُدرة النائب المُنتَخَب ومعرفته وتواصله مع بلدِهِ الأم .
هل على المُرَشَّح أن يكون من جذور لبنانية فقط، أم حاملاً للجنسية اللبنانية ومُسَجَّلاً كَـلُبناني في دوائر النفوس الوطنية؟!
هل هذا المُرَشَّح سيكون ساكِناً بِلادِ الإغتِراب بِشَكلٍ دائم أم عليه فقط أن يحمل جنسية أخرى ؟! ( ممكن أن يكون حصل عليها من والده أو والدته أو زوجه أو … ) .
هل ستُفاجِئنا الدولة اللبنانية، كعادتِها، وتُدخِل تَعديلاً طارئاً على هذه المادة، غير الواضحة أصلاً، وتطلب أن يكون المُرَشَّح لبنانيّ بالكامل، ولكنه يهتم بِشؤون الإغتِراب في القارة التي يُمَثلها، ومُتَطلباته وعرضها على مجلس النواب كُلَّما انعَقَد ؟!
هل يحُق لِنائب الإنتِشار المُشارَكَة في القرارات اللبنانية البَحتَة ؟!
هناك الكَثير من التساؤلات والتي تتحمَّل الدولة اللبنانية مسؤولية الإجابة عنها، وتوضيحها بالشكل والهدف والمضمون، وحتى أنها تَطال انتِخابات ال ٢٠٢٦ من حيث العَدد وفَرزِ المناطق !
وأخيراً، ما هي المعايير المُفتَرَض إتباعها لإختيار المَذهَب الأمثَل في القارة الأمثَل، ونحن نَعلَم بِأننا سنكون مَسخَرَةً للأُمم العِلمانية التي نَعيشُ فيها ونَحيا ونتنفَّس حرياتها.