Beirut weather ° C
تاريخ النشر April 19, 2016 04:16
A A A
تخوّف من «الخطة ب» على الأمن
الكاتب: الجمهورية

ما كادت زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للبنان تنتهي حتى غرقت الساحة الداخلية بملفاتها الساخنة والتي ستطرح على طاولة الحوار الوطني غداً، في وقت عاد الوضع في سوريا يرخي بظلاله على الاجواء اللبنانية ويثير مخاوف عدة خصوصاً لدى موسكو. وفي هذا السياق، قالت مصادر روسية لـ«الجمهورية» انّ موسكو تلقت إشارات مقلقة تجاه الوضع الميداني في سوريا، على خلفية عودة الحديث عن الخطة «ب» لدى كل من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية، بحيث انّ معركة حلب المقبلة، اذا ما حصلت، وفق ما هو مخطط لها، فإنها قد تطيح الهدنة وتستعر الحرب. وتخوفت هذه المصادر من معلومات سلبية عن مستقبل الوضع الأمني في لبنان للمرة الاولى تزامناً مع الخطة «ب» اذا انطلقت في سوريا. ودعت جميع الأطراف الى ضرورة الالتفاف حول الجيش اللبناني الذي قد يواجه اختباراً جديداً على الحدود الشرقية.بعد 24 ساعة على مغادرة هولاند بيروت، تأكد جلياً انّ زيارته كانت للنازحين السوريين اكثر ممّا كانت للبنان، بدليل انّ الاعلام الفرنسي المقروء والمرئي والمسموع لم يتحدث عن زيارة هولاند للبنان بل عن زيارته للنازحين السوريين فيه، كذلك لم تعرض قنوات التلفزة الفرنسية إلّا صوَره مع النازحين مستبعدة ايّ صورة له مع ايّ مسؤول لبناني التقاه.

وتبيّن انّ هذا الامر ناجم من سوء تنظيم السفارة الفرنسية في لبنان، إذ لم يقم السفير ايمانويل بون توازناً بين زيارة رئيسه للبنان وبين زيارته للنازحين، لا بل انّ بعض الشخصيات اللبنانية كانت مدعوة الى الاستقبال الذي أقامته السفارة وبعضها مدعو الى العشاء، ما أثار استياء لدى عدد كبير من الشخصيات، وقد وصلت هذه المعلومات فوراً الى الإدارة الفرنسية التي طلبت من سفيرها في لبنان استفسارات.

«أمن الدولة»
من جهة ثانية لم يتوصل مجلس الوزراء في جلسته أمس الى حل لأزمة المديرية العامة لأمن الدولة، فلا الاتصالات قبَيل الجلسة تكثفت وعكست نية بالتوصّل الى حل، ولا مسار النقاش داخل الجلسة ايضاً، فتأجّل البحث في هذا الملف بناء على وعد قطعه رئيس الحكومة تمام سلام بأن يكثّف اتصالاته ويبلور تصوراً خلال مدة محددة قيل لاحقاً إنها لن تتعدى 15 يوماً.
وعلمت «الجمهورية» انّ حدة الخطاب واللغة التصعيدية غابت عن النقاش للمرة الاولى لدى مقاربة هذا الملف الذي أخذ مساراً مالياً قانونياً. وتشبّث الوزراء الخمسة، ميشال فرعون وسجعان قزي وآلان حكيم والياس بو صعب وجبران باسيل، بمواقفهم لجهة ربط البنود المتعلقة بصرف أموال للاجهزة الامنية الاخرى بصرف أموال لأمن الدولة، فإمّا تُصرف لكل الاجهزة وإمّا تؤجّل بعضها مع بعض.

خليل
ودار نقاش سياسي قانوني طويل بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل الذي قال بعد الجلسة: «تبيّن بعد توضيح حاجة هذا الملف الى المعالجة وفق القانون والاصول أنّ موقفي كان واضحاً وهو انني لا يمكن ان أصرف أي طلب إلّا وفق الصيغة القانونية، وكل الطلبات غير المرفقة بتوقيع نائب مدير أمن الدولة بحسب القانون لا يمكنني صرفها. وتبيّن انّ الحق معي، لذلك وعد رئيس الحكومة بمعالجة هذا الامر». وقدم خليل خلال الجلسة شرحاً طويلاً أظهر فيه انه حوّلَ كل الاموال الى جهاز امن الدولة وفق الطلبات الادارية المعمول بها بحسب القانون، وانّ ما هو عالق يفتقد الى الصيغة القانونية.

ابو فاعور
وكانت مداخلة الوزير وائل ابو فاعور لافتة فهو انتقد فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون ان يسمّيه عندما تحدث عن انّ بعض الوزراء يتصرفون بمخصصات سرية بلا رقيب ويأخذونها من درب القوى الامنية.

عريجي
واقترح الوزير روني عريجي ان يتمّ التعاطي مع مديرية امن الدولة «كمرفق عام وكمؤسسة رسمية تعتريها مشكلة في عملها والعودة الى نظرية تسيير المعاملات وتوسيع الاطار القانوني بالاستناد الى المبدأ الذي يحكم تسيير المرفق العام او تشكيل لجنة او عرض الموضوع على هيئة الاستشارات للإجابة عن النقاط القانونية الخلافية».
ومن ضمن الحلول التي طرحت دعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع كونه المرجع القانوني لجهاز أمن الدولة لبتّ أي خلاف يقع فيه. وتقرر في نهاية النقاش ان يتولى رئيس الحكومة الاتصالات واعداً بإيجاد حل خلال 15 يوماً.

الحناوي
وقال الوزير عبد المطلب الحناوي لـ«الجمهورية»: «إنّ المرسوم الرقم 2661 يقول: يجب ان يؤخذ في رأي نائب المدير العام لأمن الدولة في كل القرارات المالية والادارية، والقرار يعود الى المدير. والطلبات التي أحيلت الى وزارة المال لم تأخذ برأي نائب المدير، وبالتالي فهي غير قانونية. الموضوع كله بات في عهدة الرئيس سلام لمتابعته وفق الاصول القانونية».

درباس
وبدوره، قال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «تقرر أن يأخذ الرئيس سلام وقته ويعالج الموضوع في هدوء بعيداً من التجاذبات وتحت سقف القانون، ولا يجب أن تناقش الامور المتعلقة بأجهزة الأمن بطريقة علنية وبتداول إعلامي».