Beirut weather 19.61 ° C
تاريخ النشر September 22, 2021 08:33
A A A
فاتورة غذاء الشتاء.. نار الأسعار ورماد المداخيل!
الكاتب: ذو الفقار قبيسي - اللواء

الشتاء على الأبواب والغالبية الساحقة من الشعب اللبناني تعيش هاجس الأمن الغذائي بدءا من ارتفاع أسعار الإنتاج الزراعي من الخضار والفاكهة وبقوليات العدس والحمص والفاصوليا وسواها إلى اللحوم التي لم يعد يتحمّل إرتفاع أسعارها أكثر من ١٠% من الشعب اللبناني الذي دخل أكثر من ٨٠% منه في خط الفقر ٥٠% منهم في خط الفقر المدقع!

وبإستثناء استمرار الدعم لزراعة القمح أي الطحين لصناعة الخبز، بات كل مكونات نتاج المواسم الزراعية ضحية إنخفاض الدعم وارتفاع أسعار المحروقات وأعلاف البذور والأسمدة وكلفة النايلون للخيم الزراعية التي باتت جميعا فريسة السوق السوداء ما أدّى الى تقلّص المساحات الزراعية بسبب تراجع جدوى الإستثمار الناتج عن إرتفاع الكلفة وتراجع الطلب والتوجه الى رفع الدعم بالكامل قريبا عن مستواه الحالي بدولار ٨٠٠٠ ليرة للمحروقات و٣٩٠٠ ليرة للأعلاف.

والتقديرات الأولية ان سوق اللحوم الذي انخفض فيه استيراد الأبقار شهريا من ٣٠ ألف بقرة لنحو ١٠ آلاف بقرة سيرتفع فيه سعر كيلو لحم البقر من معدلاته المتقلبة حاليا بين ١٠٠ ألف و١٤٠ ألف ليرة الى نحو ١٧٠ ألف و١٨٠ ألف ليرة، فيما لحم الغنم الذي كان استيراده يصل شهريا إلى ما بين ٤ الى ٦ آلاف رأس وأصبح الآن لا يتعدّى الـ١٠٠٠ رأس يتوقع أن يرتفع سعره الى ما بين ١٤٠ ألف و١٥٠ ألف ليرة. فيما لن يقل سعر البطاطا عن ١٥ الى ٢٠ ألف ليرة وسعر البندورة بين ٢٠ و٣٠ ألف ليرة.

وبدأت معالم استمرار الإرتفاع في أسعار المواد الغذائية في ارتفاعها بنسبة ٥٠% خلال أقل من شهر واحد! حسب تقرير مرصد الجامعة الأميركية الذي يقدر نسبة الإرتفاع منذ تشرين ٢٠١٩ في أسعار لحم البقر والخضار والحبوب والألبان والزيت بنسبة ٧٠٠% وزيت دوار الشمس بنسبة ١١٠٠% والأرز العادي ٥٤٥% والبيض ٤٥٠% واللبنة ٢٧٥%، وإرتفاع كلفة وجبة غداء أو عشاء واحدة مؤلفة من سلطة وحساء وطبق أساسي رز ودجاج لأسرة من ٥ أفراد على مدى شهر ٢ مليون و١٣٠ ألف ليرة أي ما يعادل نحو ٣ أضعاف (3,16) الحد الأدنى للأجور، وهذا بدون احتساب الفاكهة والمياه والغاز والكهرباء ومواد التنظيف. والأسرة المكوّنة من هذا العدد من الأفراد التي لا يصل دخلها الشهري هذا الرقم ستجد صعوبة في تأمين قوتها الغذائي ومعرّضة مع الاستمرار في إرتفاع الأسعار الى بلوغ باب الجوع!

والأمل ضعيف الى حد الاستحالة بأن تتمكن الدولة بمواردها الضئيلة التي يذهب نحو ٩٠% منها الى الرواتب والأجور وملحقاتها، وخدمة الدين، وتمويل عجز الكهرباء، من سد هذه الفجوة المتعاظمة في الأمن الغذائي بصورة دائمة، الا عبر المزيد من تضخم يهدّد بالمزيد من إرتفاع الأسعار الى حد الانفجار.