Beirut weather 20.48 ° C
تاريخ النشر September 12, 2021 08:23
A A A
مانشيت “النهار”: الحكومة في المواجهة الفورية مع الكارثة والشكوك الواسعة
الكاتب: النهار

بالكثير من الشكوك وإظهار انعدام الثقة، وبظاهرة استخراج وقائع ساخرة وهزلية لبعض الوزراء مثل الفيديو الذي عمّم لكلام وزير الشؤون الاجتماعية الجديد هكتور الحجار ناصحاً بالتخلّي عن “الحفاضات والورق الصحي”(!) طغى مشهد الأصداء السلبية على التروي الإيجابي غداة ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وإذا كانت الحكومة الجديدة شاءت الاستراحة المسبقة في إجازة ليومين ما بين إعلان ولادتها الجمعة الفائت وموعد جلستها الأولى قبل ظهر غد الإثنين بعد التقاط الصورة التقليدية في قصر بعبدا، فإنّ هذه الإجازة قد تكون الأولى والأخيرة قبل انغماس الحكومة في محيط الكوارث والتحدّيات التي ستواجهها. لم تكن اكتملت بعد خارطة الأصداء الداخلية والخارجية حول ولادة وتركيبة الحكومة وكلّ ما أحاطها من التباسات حتّى بدأت تسابقها التحدّيات الأكثر إلحاحاً والتي لم تعد تحتمل حتّى انتظار عملية التسليم والتسلّم بين الوزراء القدامى والجدد بدءاً من الإثنين، فكيف بانتظار البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة التي تستلزم أسابيع؟ والواقع أنّه في وقت لا تزال فيه عملية التدقيق والتفحصّ جارية من مختلف الاتّجاهات للوزراء وانتماءاتهم وارتباطاتهم ومدى كفاياتهم وخبراتهم بدأت تتصاعد أيضاً في المقابل ملامح تسليط أضواء على عدد من الوزراء الذين تناولتهم بكثافة وسائل التواصل الاجتماعي إمّا باتهامات أو مزاعم وإمّا بفيديوهات وتسجيلات حيّة تصبّ كلّها في إظهار نوعية سلبية وحتّى “فضائحية” من الوزراء وهو أمر يؤشر إلى حالة الرصد الدقيق التي ستواجهها الحكومة ولو كان في صفوفها في المقابل عدد من النخب والكفاءات. ومع ذلك فإنّ التحدّيات لا تقف عند هذه الناحية المشكّكة بعدد من الوزراء وإنّما بالأهمّ المتعلق ببدء اختباراتها الفورية في مواجهة مجموعة هائلة من الأزمات المتراكمة بل والمتفجرة. وإذا صحّت التقديرات السلبية بأنّ الأسبوع الطالع سيكون أسوأ الأسابيع التي مرّت منذ بدء أزمة المحروقات كما أنّ العتمة الشاملة والتقنين المطلق للكهرباء سيعمّان لبنان فإنّ هذين الاستحقاقين وحدهما سيكونان اللغم الأول الذي سينفجر في وجه الحكومة الجديدة والذي سيختبر قدرتها السريعة ومدى تماسكها ومرونتها في أنّ تشكّل فريق عمل حقيقياً.

أمّا الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الإثنين المقبل فسيتخلّلها تكليف لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي ذكرت معلومات أنّه “لن يثير خلافات كبيرة وسيغلب عليه الطابع الاقتصادي التقني، ولن يخوض في الكليشيهات السياسية – الاستراتيجية التقليدية كثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهو سيلحظ أيضاً تمسكاً بالتواصل والتعاون مع الجهات الدولية والأممية كلّها ومع كلّ دولة مستعدّة لمساعدة لبنان وسيجدّد أيضاً حرص بيروت على أفضل العلاقات مع محيطها العربي ومع كلّ أشقائها وأصدقائها التاريخيين”.

وأفادت معلومات رسمية أنّ “رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي باشر أمس عقد اجتماعات متتالية مع الوزراء في إطار مناقشة تصوّرهم لعمل وزاراتهم والملفات الأساسية المطلوبة، والتحضير للبيان الوزاري الذي ستنال الحكومة الثقة على أساسه.

كما عقد ميقاتي اجتماعاً ضمّ الوزراء الجدد والسابقين المعنيين بموضوع البطاقة التمويلية التي تمّ الإعلان عن المباشرة بتسجيل من يرغب الإفادة منها وفق الشروط المحدّدة. وحرص رئيس الحكومة على الاطّلاع تفصيلياً على المراحل التي قطعها هذا الموضوع، وما إذا كان الإعلان عن البطاقة قد اقترن فعلياً بمصادر تمويل محدّدة، ومواعيد محدّدة للدفع، أم أنّ البحث سيستمر في هذا الموضوع لإيجاد التمويل المناسب والحلول النهائية لكلّ المسائل المتعلقة بهذا الملف. وقد اتفق بنتيجة البحث على أن يستكمل الوزراء الجدد والسابقون البحث في الأيّام القليلة المقبلة لإعداد التقرير النهائي في هذا الموضوع.

وغداة تشكيل الحكومة وفيما بات رفع الدعم عن المحروقات نهائياً، أمراً شبه واقع، أُفيد أمس أنّ 99 في المئة من المحطات ستقفل أبوابها الإثنين إذا لم تجد السلطة حلاً لتزويدها بالبنزين والمازوت بكميات وافية. كما أُفيد أنّ لبنان مهدّد بالعتمة الشاملة ابتداءً من الإثنين أيضاً. فقد أشارت معلومات إلى أنّ “الشركة المشغلة لمعملَي دير عمار والزهراني أبلغت مؤسّسة كهرباء لبنان بأنّ المؤسّسة لم تقم بتنفيذ التزاماتها تجاه العقد الموقع مع الشركة وقد تمّ منح المؤسّسة مهلة 30 يوماً لتصحيح الأوضاع الخاصة بالعقد. ولفتت المعلومات إلى أنّه “حتّى تاريخه لم تبادر المؤسّسة إلى أيّ إجراء لتصحيح تلك الأوضاع، وعليه فإنّ المعملين سيصبحان خارج الخدمة ابتداءً من صباح يوم الإثنين بسبب عدم التزام المؤسّسة ببنود عقد التشغيل والصيانة، ممّا سيفقد لبنان حوالي 60 في المئة من الطاقة الكهربائيّة المقننه أصلاً بسبب عدم توفر الفيول، أيّ أنّ لبنان سيذهب من العتمة الجزئية إلى العتمة الكاملة”.