Beirut weather 28.39 ° C
تاريخ النشر September 11, 2021 08:25
A A A
عقدان على 11 أيلول… أميركا تتفرغ لـ«التهديدات الجديدة»
الكاتب: الشرق الأوسط

يحيي الأميركيون، اليوم السبت، ذكرى 20 سنة على هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الإرهابية التي قادت الولايات المتحدة إلى خوض أطول حرب في تاريخها بدأت بإسقاط حكم «طالبان» في أفغانستان، ولا تزال ذيولها تثير انقسامات عميقة على الرغم من وفاء الرئيس الأميركي جو بايدن، بوعده سحب قوات بلاده تماماً من هذا البلد قبل أيام فقط من هذه المناسبة المريرة.
ويتوقع أن يستخدم الرئيس بايدن، الذي كان سيناتوراً يوم الهجمات، الذكرى السنوية الـ20 كمحاولة لحض مواطنيه على تجاوز هذه الحقبة، ومنها الهجمات التي أدت إلى توحيدهم في المعركة ضد الإرهاب، مع مواصلة قيادة الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، لا سيما بعدما ترافق الانسحاب من أفغانستان مع سيطرة «طالبان» مجدداً على كل أنحاء هذا البلد تقريباً، بما في ذلك على العاصمة كابل، التي شهدت هجوماً دامياً أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص، بينهم 13 من مشاة البحرية الأميركيين، وتبناه تنظيم «داعش – خراسان» المصنف إرهابياً في لوائح الأمم المتحدة. وكان هذا الهجوم بمثابة تذكير للأميركيين بالهجمات التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي بطائرتين مدنيتين في نيويورك، وأدتا إلى انهيارهما، وصدم مبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) في فيرجينيا بطائرة مدنية ثالثة أحدثت فيه ضرراً بالغاً، فضلاً عن إسقاط طائرة مدنية رابعة في بنسلفانيا قبل وصولها إلى واشنطن العاصمة، حيث أشيع أنها كانت ستستهدف مبنى الكابيتول، الذي قيل إن بايدن كان متجهاً بالفعل إليه في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ولكن الشرطة منعته من الدخول بسبب الوضع الخطر في ذلك اليوم.

– يوم للتأمل
ويكرس الرئيس الأميركي طوال يوم السبت لتكريم الضحايا الـ2977 الذين قضوا في هذه المأساة، والذين يعتقد البعض أنهم ربما أنقذوا حياته شخصياً لو تمكن المهاجمون من ضرب الكابيتول وهو في داخله. وفيما لا تزال السلطات تحاول التعرف على بقايا 1106 أشخاص، يرتقب أن يشدد بايدن على التأمل في أهمية استمرارية الوحدة الاستثنائية التي نشأت عن المصاب بين الأميركيين، والسعي إلى المضي قدماً في تجاوز هذه المرحلة، لا سيما أن التهديدات لا تزال متواصلة في مكان آخر. وكان بايدن أفاد الشهر الماضي بأن «الالتزام الأساسي للرئيس (…) هو الدفاع عن أميركا وحمايتها – ليس ضد تهديدات عام 2001، ولكن ضد تهديدات عام 2021 وما بعده».
ومن المقرر أن يزور أولاً نصب «غراوند زيرو» (أي «الأرض صفر») حيث انهار البرجان الشهيران في ضاحية مانهاتن السفلى والبنتاغون. كما سيشارك الرئيسان السابقان جورج بوش الابن وباراك أوباما، مما سيجمع جميع الرؤساء الأميركيين لحقبة ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر، باستثناء الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي فضل تمضية هذه المناسبة بالتعليق على مباراة للملاكمة هذه الليلة.
ولا يخطط بايدن لاتخاذ مواقف رئيسية في هذه المناسبة، ولا يعتزم إلقاء خطاب موجه للشعب الأميركي. وبدلاً من ذلك، سيقصر نشاطه اليوم على وضع أكاليل الزهور والتأمل بصمت إلى جانب أسلافه وذوي الضحايا ورجال الإسعاف والدفاع المدني. وسيظهر اليوم أيضاً في مقطع فيديو من إنتاج البيت الأبيض وهو يتفكر بالهجمات التي أغرقت أميركا في حروب طويلة. وحتى أثناء تكريمه لضحايا أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية في العصر الحديث، لا يعتزم بايدن تقديم أي اعتذار عن العثور على خطأ في كيفية تطور السنوات التالية: في الحروب التي استنزفت الأموال والأرواح في البلاد.

– ضحايا «كورونا»
بالنسبة إلى بايدن، هناك حدث كارثي آخر يتمثل بجائحة فيروس «كورونا» الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 ضعف من الذين قضوا في 11 أيلول/ سبتمبر وفتح حقبة أخرى في حياة الأميركيين، بالتركيز على الأقنعة والاختبارات بدلاً من العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق وغيرهما، مما استنزفت الكثير من الطاقات الاقتصادية والمالية الطائلة في الولايات المتحدة، من دون تسجيل انتصارات في هذه الحروب. وبالإضافة إلى ذلك، يريد بايدن التركيز أكثر فأكثر على قضايا تغير المناخ والتهديدات الإلكترونية، مع عدم تجاهل المخاوف المتواصلة من تهديدات المتطرفين والإرهابيين الذين يسعون إلى استهداف أميركا.
وهو دافع مجدداً عن قراره بإنهاء الحرب في أفغانستان، قائلاً إنه «بينما نطوي صفحة السياسة الخارجية التي وجهت أمتنا خلال العقدين الماضيين، يجب أن نتعلم من أخطائنا».
يذكر أن بايدن ليس الرئيس الأول الذي يريد اغتنام ذكرى 11 أيلول/ سبتمبر في محاولة للمضي قدماً. فقبله بعشر سنوات، سعى أوباما إلى إدخال أميركا في عصر جديد من العلاقات الخارجية، قائلاً بعد تكريمه أميركيين قضوا في حروب سابقة إن «قوتنا لا تقاس بقدرتنا على البقاء في هذه الأماكن»، بل من «التزامنا ترك تلك الأراضي لتحرير الشعوب والدول ذات السيادة، ورغبتنا في الانتقال من عقد من الحرب إلى مستقبل سلام». ومع ذلك، لم يستطع أوباما سحب القوات الأميركية من أفغانستان، وانتهى الأمر بإرساله المزيد من القوات إلى العراق لمحاربة إرهابيي «داعش».